صور- دفن رفاة المناضل الاممي الفرنسي المدافع عن قضية اللاجئين فيرنو تويل بمخيم الدهيشة
حسن عبد الجواد- في احتفال تأبيني غير مسبوق ، دفن رماد المناضل الاممي الفرنسي فيرنو تويل تحت شجرة زيتون في حديقة مركز الفينيق في مخيم الدهيشة للاجئين ، وفقا لوصيته ، وذلك خلال احتفال تابيني مهيب حضره حشد كبير من ممثلي القوى والمؤسسات الوطنية والشعبية بمحافظة بيت لحم ، ووفد فرنسي كبير يمثل بلديات وجامعات ومؤسسات اعلامية ونقابية وشعبية فرنسية تابعة للحزب الشيوعي الفرنسي ، وممثل عن القنصل الفرنسي العام ، وبحضور زوجته وابنائه ، وسط اجواء حزينة مختلطة بمشاعر الفخر والاعتزاز للأفكار والمواقف التي كان يعتنقها وناضل من اجلها تويل .
وخلال عملية دفن الرماد جائت زوجته وابنائه والقوا نظرة الوداع ، وقبلوا الاناء الذي وضع فيه هذا الرماد ، كما قام اصدقائه من ابناء المخيمات ورفاقه من الحزب الشيوعي الفرنسي بإلقاء نظرة الواداع .
وقبل عملية الدفن جرى حفل تابين حاشد في قاعة الفينيق ادار عرافته الاعلامي محمد عبد النبي اللحام ، حيث وقف دقيقة صمت على روح الفقيد وأرواح الشهداء ، ثم عزف النشيدان الوطني الفلسطيني والفرنسي .
و القت نهى رشماوي من السفارة الفلسطينية في باريس كلمة السفير الفلسطيني فقالت"اود ان اعتذر من زوجة الفقيد ومن بناته ونجله لان فلسطين اخذت منهم عزيزهم وفقيدهم ، كونه انتمى لهذا الشعب ولقضيته وناضل من اجلها ، فقدم الكثير ، وفي نهاية المطاف طلب ان يدفن في ترابها ، وها هو اليوم يتحقق حلمه .
وقالت لقد كان فيرنو رجلا عقائديا بامتياز انصهر في القضية الفلسطينية ووقف مع حق العودة للاجئين الفلسطينيين دون أي مواربة او غموض".
والقى الدكتور فيكتور بطارسة كلمة باسم لجنة التابين حيث قال "انها لحظات حزينة جدا على الشعب الفلسطيني ، الذي فقد فيها هذا المناضل الاممي ، ولكنها لحظات فخر ان يدفن على هذه الارض ، وليس من قبيل الصدفة ان يدفن في مخيم الدهيشة للاجئين ، حيث كان فيرنو وهو الصديق الحميم لكل شعبنا ، طلب ان يدفن في المخيم ، على اعتبار ان قضية اللاجئين قضية حية وحقهم في العودة حق مقدس ، ولا يمكن ان تستقيم الامور الا بتحقيق هذا الحق ، باعادة اللاجئين الى ديارهم ومنازلهم التي هجروا منها .
اما محمد خليل اللحام والذي قدم كلمته بالنيابة عن مؤسسات المخيمات في المحافظة ، والذي عرف الفقيد عن قرب ، فقد وصفه انه مثل مدرسة انسانية في الفكر والسلوك والموقف فكان استثنائيا بامتياز ، حيث انتمى للمخيم بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ، وقد توحد فيه ، فحمل قضيته بأمله وآلامه ، وجاب دول العالم مفاخرا بانه فلسطيني ، ومؤكدا على انه لا بديل عن حق العودة ، فجاب فرنسا واوروبا لينقل ما شاهده في فلسطين ، ويقنع العالم بقضيتها العادلة ، وذهب الى نهر البارد ، وخانيونس ن واليرموك ، وجباليا ، والوحدات ، وبلاطة ، وجنين ن وعايدة لينشر مبادئه في كل زاوية وجزء وشارع .
وقدم الدكتور انور ابو عيشة وزير الثقافة الفلسطيني التعازي باسم الشعب الفلسطيني الى زوجته وأبنائه ، وقال ان العزاء مشترك ن وان فيرنو رجل فلسطيني بامتياز ، وهو رجل اممي ايضا ، لانه يقف مع كل المظلومين معتبرا مواقف الفقيد انما هي نصر لشعبنا ، فقد كان فلسطينيا بامتياز فهو شكل مصدر قوة لنا ، لان قضيتنا جوهرها انساني ، ولها ابعاد قومية واممية ، كما ابعادها الوطنية فجسد فيرنو هذه المفاهيم على ارض الواقع .
واعرب رئيس بلدية مونتتيية الفرنسية جون بير بوسينو والتي عقدت اتفاق توأمة مع مخيم الدهيشة في العام 1990 بمبادرة من الفقيد فيرنو عن فخره لمثل هذه الاتفاقية وقال ان بيرنو تحمس لهذه الاتفاقية ليس لأسباب انسانية او تقديم المعونات وحسب ، بل كان يهدف لتحقيق اسبابا سياسية من وراء مثل هذه الاتفاقيات ولإعلان التاييد لحقوق اللاجئين والوقوقف ضد سياسة الاحتلال الاسرائيلية.
كما تحدث في الاحتفال باتريك لوهاريك عضو البرلمان الاوروبي وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفرنسي ، ورئيس تحرير صحيفة لومنتييه الناطقة بلسان الحزب الشيوعي وقال فيها "اول مرة نأتي الى فلسطين المحتلة بدون فيرنو ولكني عندي شعور انني اسمع صوته من وراء هذه الجدران، كان امميا يامتياز وانسانيا بامتاز وفلسطينيا بامتياز وقف مع الشعب الفلسطيني وناصره في وجه القوة الغاشمة الاحتلالية ، كان لا يمكن ان يحضر اجتماعا عاما سواءا في فرنسا ايو أي مكان اخر لا ياتي المتحدثين على ذكر اللاجئين يقوم ويبادر بالتنويه ليضع قضية اللاجئين على جدول الاعمال، وقدم التحية الى كافة ابناء الشعب الفلسطيني وعلى راسهم الاسرى المضربين عن الطعام وقال موجها حديثه للمحامية فدوى البرغوثي التي كانت من بين الحضور اننا ستبقى نحمل رسالة فرنو ومواصلة النضال من اجل تحرير الاسرى وفي البدء منهم البرلمانيون وفي مقدتهم المناضل مروان البرغوثي .
وكان اخر المتحدثين اوغسطاس فايرو ممثل القنصل الفرنسي العام ، فاشاد بنضالات فيرنو وبوقوفه مع المظلومين والى جانب اللاجئن ونضال الشعب الفلسطيني.
هذا وقد تخلل حفل التابين تقديم فقرات فنية ملتزمة من قبل فرقة ابداع بالمخيم ، فيما اكتظ الاحتفال بالحشود من اجل المشاركة في تابين وتخليد هذا المناضل الذي عرفه اعداد كبيرة من ممثلي الفعاليات في مخيمات اللاجئين وكان من بين الحضور فدوى البرغوثي ، ووزير الاسرى عيسى قراقع وجورج حزبون عضو المجلس الوطني وفؤاد كوكالي وفايز السقا عضوا المجلس التشريعي .
يشار هنا الى المناضل الاممي فرنو تويل ولد في تونس عام 1950 ، وارتحل الى فرنسا حيث انتمى في ريعان شبابه الى الحزب الشيوعي الفرنسي ، وواصل نضاله في صفوفه ليصبح ابرز قياداته، وكرس عقودا في خدمة قضية الشعب الفلسطيني وقضية اللاجئين وكان من اصلب واشد المطالبين بحق عودتهم .
وتوفي فرنوفي اواخر شهر كانون الماضي اثر صراع مع مرض السرطان وقد اوصى وهو على فراش الموت بضرورة دفن رماده تحت شجرة في مخيم الدهيشة وها هو رماده احضر من فرنسا لتتحقق وصيته التي تعتبر فخرا لكل فلسطيني وعربي وحر في هذا العالم بحسب عيسى قراقع وزير الاسرى الذي عرفه عن قرب.
للصور اضغط هنا

الأخبـــــــار
2014-05-30 | 22:43
3603