الإنجاز التاريخي لواشنطن لن يكون إضافة اتفاق تطبيع جديد بل الانتقال من إدارة الحروب لصناعة السلام وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية..
د. دلال عريقات: الإنجاز التاريخي لواشنطن لن يكون إضافة اتفاق تطبيع جديد بل الانتقال من إدارة الحروب لصناعة السلام وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية..
هناك توجه أميركي لعقد اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم مع دول المنطقة، انطلاقاً من اعتقاد إدارة ترمب بأن الصفقات والعقود وحدها تجلب السلام إلى الشرق الأوسط.
ترى عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأميركية د. دلال عريقات أن هناك مصلحة أميركية حقيقية في الدفع نحو صورة جديدة للمنطقة عنوانها الاستقرار، لكن جدية واشنطن في أي خطة إقليمية لا تُقاس بإعلانها، وإنما بمدى استعدادها لاستخدام نفوذها لضمان تنفيذها، محذرة من أن تحقيق تهدئة أمنية مؤقتة مع إبقاء الاحتلال والاستيطان والضم والقضية الفلسطينية من دون حل سيعني إدارة للصراع لا حلاً له.
وتوضح عريقات أن اقتراب الانتخابات التمهيدية الأميركية (Primaries) يفرض على الإدارة حاجة سياسية لتقديم رواية للناخب الأميركي مفادها بأن سياستها الخارجية لم تنتج حروباً مفتوحة بلا نهاية، بل استطاعت الانتقال من إدارة الأزمات إلى تحقيق الاستقرار والاتفاقات.
وترى عريقات أن واشنطن قد تسعى لذلك عبر تهدئة مع #إيران، وإنهاء الحرب في #غزة، وترتيبات مع سورية ولبنان، وتوسيع العلاقات الإقليمية مع إسرائيل.
لكن عريقات تشدد على أن السؤال الأساسي يتعلق بطبيعة الاستقرار المقصود؛ فإذا كان استقراراً أمنياً مؤقتاً يحمي المصالح الأميركية والإسرائيلية ويعيد ترتيب العلاقات الإقليمية، مع استمرار الاحتلال والاستيطان والضم والوجود الإسرائيلي في الساحات العربية، فإن النتيجة ستكون إدارة للصراع.
أما الاستقرار الاستراتيجي الحقيقي، بحسب عريقات، فيتطلب إدراك أن #فلسطين ليست تفصيلاً في هندسة الشرق الأوسط، وإنما أحد مفاتيح استقراره.
وتطرح عريقات ثلاثة سيناريوهات بهذا الشأن؛ أولها نجاح واشنطن في إنتاج صفقة إقليمية واسعة تشمل ترتيبات أمنية وسياسية في غزة وسورية ولبنان وإيران، بالتوازي مع توسيع التطبيع، لكنها لن تكون مستدامة إذا لم تكن فلسطين جزءاً مركزياً منها.
والثاني، وهو الأخطر، وفق عريقات، أن تنجح الترتيبات الإقليمية مع تجاوز الفلسطينيين أو تأجيل قضيتهم، بما قد ينتج هدوءاً مؤقتاً ويُبقي أسباب الصراع قائمة وربما أكثر تعقيداً.
وتشير عريقات إلى أن السيناريو الثالث، الذي تدعو إلى العمل فلسطينياً وعربياً ودولياً لتحقيقه، فيتمثل بتحويل اللحظة الإقليمية إلى صفقة سلام شاملة تنهي الحرب، وتمنع الضم والتهجير، وتوحّد غزة والضفة والقدس سياسياً ومؤسساتياً، وتجدد الشرعيات الفلسطينية عبر الانتخابات، وتربط أي هندسة إقليمية بمسار واضح ومحدد زمنياً لإنهاء الاحتلال وتجسيد #الدولة الفلسطينية على حدود 1967.
وتؤكد عريقات أن الفلسطينيين يجب ألا يبقوا في موقع انتظار الخطة الأميركية، بل عليهم ترتيب البيت الداخلي ليكونوا شركاء في صناعة "اليوم التالي"، مشددة على أن الإنجاز التاريخي لواشنطن لن يكون إضافة اتفاق تطبيع جديد، بل الانتقال من إدارة الحروب إلى صناعة السلام وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية.
وتشير عريقات إلى وجود توجه أميركي لعقد اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم مع دول المنطقة، انطلاقاً من اعتقاد إدارة ترمب بأن الصفقات والعقود وحدها تجلب السلام إلى الشرق الأوسط، وأن تحقيق الاستقرار لا يتطلب معالجة القضايا السياسية العالقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ضمن رؤية إقليمية شاملة ومستدامة.

مقالات وآراء حرة
اليوم | 21:52
141