مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

الجهاز المصرفي الفلسطيني يواجه 'خراب مالطا'

 (جعفر صدقة)

لا يلاحظ المواطن عند مراجعته لأحد فروع البنوك، هذه الأيام، أن كل شيء يسير كالمعتاد، دون التفات لما يحدث في الشوارع، منذ نحو أسبوعين، من اجتياحات ومواجهات واعتقالات وشهداء وجرحى، وإغلاق للطرق، ويبدو أن الجهاز المصرفي جاهز للتعامل مع الأسوأ.

ما تقوم به قوات الاحتلال حاليا، بحجة البحث عن ثلاثة مستوطنين اختفت آثارهم في محافظة الخليل قبل نحو أسبوعين، ما هو إلا رد مؤجل على خطوة القيادة الفلسطينية الذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على عضوية المنظمة الدولية، ابتداء بمجلس الأمن في عام 2011، حيث فشل المشروع وانتهاء بالجمعية العامة حيث نجح المشروح بأغلبية ساحقة، وحصلت فلسطين على صفة دولة مراقب غير عضو.

في شهر كانون الثاني من عام 2011، عقدت سلطة النقد والبنوك العاملة في فلسطين 'خلوة' في مدينة أريحا، ناقشت، ضمن قضايا أخرى، التداعيات المحتملة لخطوة الذهاب إلى الأمم المتحدة وتأثيرها على الجهاز المصرفي، وكان السيناريو الأسوأ اجتياح المدن من قوات الاحتلال، وفرض حظر التجول لفترات طويلة، وربما اقتحام البنوك وفتح حسابات والاستيلاء على ما فيها من أموال كما حدث في عام 2003، وهو سيناريو أطلق عليه 'سيناريو مالطا'، نسبة إلى مقولة 'خراب مالطا' التي عادة تطلق في وضع فقدان السيطرة.

وفقا لسيناريو 'خراب مالطا' ستصمم القيادة الفلسطينية على الذهاب إلى الأمم المتحدة، وهذا ما حصل بالفعل، وستحصل على عضوية منظمات دولية (وهذا أيضا حصل بعد إخلال إسرائيل باتفاق إطلاق سراح أسرى ما قبل أوسلو)، وعليه فإن قوات الاحتلال ستجتاح مناطق السلطة، وتعم الفوضى.

'هذا ما نعيش بوادره الآن'، قال محافظ سلطة النقد جهاد الوزير، الذي يرى أن ما تقوم به قوات الاحتلال 'ما هو إلا رد إسرائيلي على خطوة القيادة الفلسطينية الذهاب إلى الأمم المتحدة' تأجل لسنتين تقريبا تحت ضغوط مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإحداث اختراق في عملية السلام.

وأضاف في لقاء مع صحفيين نظمته في رام الله مؤسسة 'انترنيوز' ضمن برنامج مدته عام لتطوير الإعلام الاقتصادي المستقل بدعم من القنصلية الأميركية، 'نحن نعيش أزمات مستمرة، ونحن أعددنا الجهاز المصرفي لمواجهة هكذا أزمات، كما حدث مع سيناريو الانقلاب في قطاع غزة، حيث نجحنا في إبقاء الجهاز المصرفي في منأى عن المناكفات، وعليه تمكنا من تحويل 8.5 مليار دولار إلى القطاع منذ منتصف عام 2007'.

وتابع: ما يحدث حاليا، يأتي ضمن توقعاتنا. منذ الأيام الأولى لاتخاذ قرار الذهاب إلى الأمم المتحدة، وضعنا عدة سيناريوهات، منها سيناريو اجتياح قوات الاحتلال للمدن، وربما اقتحام البنوك'.

'وضعنا عدة إجراءات للتعامل مع سيناريو اجتياح مناطق السلطة، والذي أطلقنا عليه سيناريو مالطا نسبة إلى مقولة خراب مالطا، ومن هذه الإجراءات إلزام كل بنك بإنشاء إدارة عامة بديلة تبعد 50 كيلومترا على الأقل عن الإدارة العامة الأصلية، والاحتفاظ بنسخة عن البيانات والمعلومات في كل بنك بمكان آخر أطلقنا عليه موقع إنعاش الكوارث، وهي تجربة نفذتها سلطة النقد بنجاح عند محاصرة المربع الأمني المحيط بالمقاطعة في عام 2002، إضافة إلى غرفة مقاصة للطوارئ في كل محافظة'، قال الوزير.

منذ اليوم الأول لبدء الهجمة الإسرائيلية الحالية، بدأت سلطة النقد مع البنوك بتنفيذ خطة مواجهة 'سيناريو مالطا'، فسارعت إلى تغذية نحو 300 جهاز صراف آلي منتشرة في كافة المحافظات بالنقد، خشية اضطرار البنوك لإغلاق أبوابها.

عقب الانتخابات التشريعية في عام 2006، التي فازت بها حركة حماس وشكلت الحكومتين التاليتين للانتخابات، تعرضت السلطة الوطنية لحصار مالي، فحجزت إسرائيل عائدات الضرائب، وتوقفت المساعدات المباشرة للخزينة من المانحين، فعجزت السلطة عن الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك عدم صرف الرواتب لمدة 16 شهرا، ما عرض الجهاز المصرفي لمخاطر جمة نتيجة تعثر الموظفين، والقطاع الخاص أيضا، وعن سداد قروضهم، إضافة إلى عجز الحكومة نفسها عن تسديد التسهيلات الممنوحة لها من البنوك، ومع صغر رأس المال للبنوك، فإنها واجهت مخاطر حقيقية هددت استقرار الجهاز المصرفي.

ولمواجهة مثل هكذا سيناريو، فقد أخذت سلطة النقد 15% من أرباح البنوك، سنويا، منذ عام 2011 كاحتياطي مخاطر، تضاف إلى الاحتياطيات التقليدية، الإلزامية والاختيارية.

 إجراءات مواجهة أزمات بعينها، مثل 'سيناريو مالطا'، وقبله الانقلاب في غزة، لم يكن ليكتب لها النجاح لولا خطوات عدة قامت بها سلطة النقد على مدى السنوات الماضية لتعزيز استقرار الجهاز المصرفي، في إطار خطة إستراتيجية للتحول إلى بنك مركزي كامل الصلاحيات، كتطبيق نظام معلومات ائتمان يعد من أفضل الأنظمة في العالم في هذا المجال، ونظام المدفوعات الوطني، ونظام الكتروني للشيكات المعادة، وتوسيع قاعدة رأس المال، وعالجت أوضاع البنوك التي تعاني من مشاكل كبنك فلسطين الدولي وبنك الأقصى الإسلامي، وأخيرا إنشاء مؤسسة لضمان الودائع تغطي 93% من المودعين، إضافة إلى المنظومة التشريعية ذات العلاقة بقطاع المصارف، شملت: قانون المصارف، وقانون البنك المركزي، وقانون تسوية المدفوعات الوطني، وقانون المؤسسة الفلسطينية لضمان الودائع، وقانون مكافحة غسل الأموال، وقانون حظر تعامل شركات الوساطة المالية العاملة في فلسطين، ونظام ترخيص ورقابة مهنة الصرافة، ونظام ترخيص ورقابة مؤسسات الإقراض المتخصص، والتعليمات المنظمة للقطاع المصرفي والصيرفي ومؤسسات الإقراض المتخصص.

جملة هذه الإجراءات والبرامج أفضت إلى نتائج ملموسة، إذ تضاعفت مؤشرات الجهاز المصرفي، وبات أكثر قدرة على مواجهة المخاطر والأزمات، خصوصا تلك الناجمة عن الوضع السياسي المتقلب.

من هذه النتائج حسب بيانات سلطة النقد: ارتفع رأس مال البنوك بنسبة 92.7% من أقل من 600 مليون دولار في عام 2006 ليتجاوز 1.4 مليار دولار في عام 2013، وهو مبلغ يوازي مديونية السلطة الوطنية للبنوك، كما ارتفعت حقوق الملكية خلال نفس الفترة بنسبة 128.1% من أقل من 500 مليون دولار لتقترب من مليار دولار.

أما إجمالي الأصول (الموجودات)، فقد ارتفع بنسبة 98% إلى حوالي 11 مليار دولار من حوالي 5.5 مليار في عام 2006، وودائع العملاء بنسبة 97% إلى حوالي 8.5 مليار دولار من حوالي 4.5 مليار دولار، فيما زادت التسهيلات بنسبة 143% إلى حوالي 5 مليارات دولار من حوالي 1.84 مليار فقط في عام 2006.

في المحصلة، انخفضت نسبة التعثر في القروض من 14% إلى 2.9% فقط حاليا، وهي الأدنى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن أدنى النسب على مستوى العالم.

ويتكون الجهاز المصرفي الفلسطيني، الذي تشرف عليه سلطة النقد، من 17 مصرفا تقدم خدماتها عبر نحو 250 فرعا ومكتبا، كما تشرف سلطة النقد على 13 مؤسسة للإقراض الصغير بمحفظة قروض تبلغ حوالي 150 مليون دولار.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026