السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

متعهد مواد بناء - د. أسامه الفرا

لا بد أن نضع الفلسطيني على الدرجة الأولى من السلم كي يشعر دوماً بأن هنالك ما يمكن أن يخسره، الدرجة الأولى من السلم ستدفع الفلسطيني للاعتقاد أن باستطاعته تحسين مكانته الحياتية، ليس مطلوباً منا ان نساعده في ذلك بل يكفينا أنه يعتقد أن بمقدوره فعل ذلك، هذا ما بنى عليه رئيس وزراء إسرائيل السابق «مناحيم بيغن» سياسته المتعلقة بالفلسطينيين، قاعدة بيغن تمت تنحيتها جانباً في تعامل حكومة الاحتلال مع قطاع غزة على مدار السنوات الثماني السابقة، حين فرضت حصارها المطبق على قطاع غزة وحولته إلى سجن كبير تحاول ضبط ما يدخل إليه وما يخرج منه.

على مدار سنوات الحصار وضعت حكومة الاحتلال قائمة بالممنوعات التي يحظر دخولها إلى القطاع، القائمة متغيرة تسمح بالزيادة ولا تسمح بالنقصان، احتلت مواد البناء المواقع المتقدمة في قائمتها، غاب كيس الاسمنت عن غزة ومع غيابه تضخمت البطالة واجبر الآلاف على المكوث أسرى بيوتهم، في حين فتحت بوابات سجن غزة أمام الشيبسي والشوكولاته، وفي الوقت الذي كانت تلقي على رؤوسنا ما خف وثقل من ترسانتها العسكرية كانت تسمح للفواكه القادمة إلينا من حقولها بالمرور.
خلال سنوات الحصار زار غزة المئات من الوفود الرسمية والشعبية، وتحدث الجميع دون استثناء عن ضرورة انهاء الحصار، لم تستمع حكومة الاحتلال إليهم، وصمت في الوقت ذاته آذانها أمام المطالبات الدولية بفك الحصار عن غزة، هي لم تستمع إليهم والعالم لم يجبرها على الاستماع، بل ذهب يتوسل إليها أن تسمح لبعض المواد أن تصل غزة، متعهدين لها بوضع رقابة صارمة من خلال المنظمات الدولية العاملة في غزة على كل كيس اسمنت يصل إليها، كيس الأسمنت تحول إلى المشبوه الواجب رصد كل حركة من حركاته، وتحولت مهمة الأمين العام للأمم المتحدة إلى متعهد مواد بناء.
قد تكون حكومة الاحتلال نجحت في أن تجعل فك الحصار عن غزة همنا، لكنها تخطئ إن إعتقدت أن الحصار سيدفعنا لإلقاء المنديل الأبيض أو التنازل عن ثابت من ثوابتنا، وعليها أن تدرك حقيقة الطبيعة التي تجعل أكثر القطط شراسة ذلك الذي نقيد حركته، وعندما تتلاشى المساحة بين الحياة والموت تفقد الحياة قيمتها، ويفقد الموت معها قدرته على إشاعة الخوف حيث لم يعد بمقدوره أن يسرق منا ما ليس فينا.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026