تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

موعد مع الحياة - سما حسن

لا أصدق أن الكابوس الذي جثم فوق صدورنا لمدة واحد وخمسين يوما قد انزاح هكذا بقرار تحدد موعده، بقينا نعد الدقائق حتى بلغت الساعة السابعة مساء؛ لأسجد لله شكرا وهو أول عمل قمت به بعد دخول قرار وقف اطلاق النار حيز التنفيذ، سجدت لله أنه قد حفظ لي أبنائي ولم يفجعني في حبيب ولا صديق ولا قريب، رغم أن كل ما ألمّ بأبناء شعبي قد أوجعني، فقد كنت أشعر بهم وأتألّم لألمهم فمن لا يشعر بشعور المسلمين يخرج من ملتهم.
صاحت الصغيرة في تمام الساعة السابعة تماما: ماما بدي أتحمم.......
ضحكت كثيرا من منظرها وهي تتقافز فرحا، فطيلة أيام الحرب كانت تخشى أن تحدث غارة ونضطر للهروب إلى الطابق الأرضى وتكون هي في الحمام، ولذلك فقد كان الاستحمام بالنسبة لها مشكلة، وكانت تستغل الاعلان عن هدنة لساعات أو أيام لكي تحصل على حمامها دون خوف، وكنت أعلق على فعلها بقولي: اللي استحوا ماتوا، وأفسر لها المثل عن مجموعة من النساء دخلن حماما شعبيا فاندلع فيه حريق هائل، فخرج بعضهن عاريات دون خجل ونجون فيما احترقت في الداخل اللواتي خجلن من الخروج، وكنت أضرب لها هذا المثل وأضحك بمرارة، وكانت تستشيط غضبا ، ولكن مع اعلان وقف اطلاق النار طلبت مني السماح لها باستخدام البانيو الممتلئ بالماء، حيث كنت أجمع به الماء بواسطة الدلاء واحتفظ به بسبب شح الماء خلال الحرب.
أجبتها بأن عليها الاستمتاع بحمام في البانيو يعوضها عن كل ما سبق من حرمان من أقل حق طبيعي بالنسبة لانسان، وفيما كانت تدخل الحمام دون خوف وتطلق أغاني مرحة، كان باقي الأولاد يطلون من الشرفة لمشاهدة مظاهر الفرح في الحي، فزجرتهم وطلبت منهم الدخول خوفا من الرصاص الطائش الذي كان ينطلق كالمطر.
همست لنفسي: هل نحن موعودون بالرصاص المعادي والصديق؟ وصدق حدسي حين أعلن عن اصابات عدة في أنحاء القطاع، وقلت لأولادي ان عليهم السجود لله شكرا على كرمه، فقد كنا ندعوه دوما أن نموت سويا أو تكتب لنا الحياة سويا.
التف أولادي حولي وبدأوا يطالبونني بأن أفي بوعودي المؤجلة ، وكان كل واحد لديه قائمة من الطلبات، ووجدت نفسي مدينة لهم بالموافقة، وكنت سعيدة رغم أن خرقا كبيرا سيحدث في ميزانيتي، وطالبوني بالخروج إلى شاطئ البحر كأول مكان نخرج إليه بعد انتهاء العدوان، وبدأوا يعددون الأماكن الترفيهية القليلة في غزة التي تعرضت للدمار.
حسبما يذكر المهندسون الخبراء فإن اعمار غزة يحتاج لعشرين عاما قادمة، فالركام في كل مكان، وسيبقى شاهدا على ما ارتكب بحق ما يزيد على مليون وثمانمائة ألف مواطن ليس لهم حلم في الحياة سوى العيش بأمان، والظفر بأقل الحقوق التي أقرتها منظمات حقوق الانسان حول العالم، فهل يظفرون بها ؟

 

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026