فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

الغائبون عنّا...الباقون بيننا - محمد علي طه

فعلتْ خيراً مؤسّسة محمود درويش، رام الله، للقرّاء ولمحبّي الشّاعر ولثقافتنا الوطنيّة، حينما أصدرت في هذا العام، بالتّعاون مع "الأهليّة" و"دار النّاشر"، مجموعاته الشّعريّة (22 مجموعة) كما ستصدر لاحقاً مجموعاته النّثريّة (11 مجموعة) كي تكون هذه الأعمال الأدبيّة في متناول أيدي القرّاء وبخاصّة الجيل الشّابّ، إيماناً من المؤسّسة بأنّ تقدير درويش يكون بقراءة تراثه ودراسته وتذوّقه، وحبّذا لو أنّ وزارة الثّقافة الفلسطينيّة أو وزارة التّربية والتّعليم تشتري نسخاً من هذه المجموعات وتوزّعها على تلاميذ المدارس كي نكون أوفياء لشاعرنا وللقيم الوطنيّة والجماليّة والإنسانيّة التي يحملها تراثه.
رحل عنّا في شهر آب 2014 الشّاعر سميح القاسم، رفيق الدّرويش وتوأمه وأحد "شطريّ البرتقالة" – وهو الاسم الذي أطلقته عليهما حينما نشرتُ رسائلهما في صحيفة "الاتحاد" – تاركاً لنا تراثاً شعريّاً ونثريّاً يربو على ستّين كتاباً، ولا أدري عدد القرّاء الذين قرأوا هذا التّراث كلّه أو بعضه، وكان قد رحل عنّا قبل سنوات مبدعون كبار مثل معين بسيسو وتوفيق زيّاد وفدوى طوقان وحسين البرغوثي وراشد حسين وهارون هاشم رشيد وعلي الخليليّ وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي وغيرهم، وأصدرت، بصورة محدودة، بعض دور النّشر وبعض المؤسّسات نتاجهم أو شيئاً منه بُعيد رحيل كلّ واحد منهم. ومضت سنوات وُلدت فيها أجيال وشبّت أجيال لم تقرأ نتاج هؤلاء المبدعين بل لم تسمع بهم أو ببعضهم. وكيف تقرأ أو تسمع في حين أنّ الكثيرين من الذين جايلوهم لم يقرأوا نتاجهم؟! 
كم طالباً ثانويّاً أو جامعيّاً قرأ ديواناً أو مسرحيّةً أو كتاباً نثريّاً لمعين بسيسو؟ وكم طالباً في جامعة بير زيت قرأ عملاً لحسين البرغوثيّ؟ وكم طالباً في جامعة النّجاح قرأ مجموعة شعريّة لفدوى طوقان أو قرأ مذكّراتها؟ وماذا قرأ طلاب المدارس الثّانويّة في النّاصرة وحيفا من أعمال توفيق زيّاد وإميل حبيبي؟ ولا أبالغ إذا قلتُ: لو أنّنا سألنا طلابنا في المدارس الثّانويّة في القدس والخليل وغزّة والنّاصرة وأمّ الفحم ومدن وبلدات أخرى: من هو معين بسيسو أو جبرا إبراهيم جبرا أو هارون هاشم رشيد؟ هل هو ممثل أو شاعر أو لاعب كرة قدم أو سياسيّ؟ ولو طلبنا من هؤلاء الطّلاب أن يذكر كلّ واحد منهم اسم كتابٍ واحدٍ لأحد هؤلاء المبدعين....فستكون النّتائج مذهلة !!
ذكرتُ قبل سنوات اسم "بيت الشّرق" أمام أكّاديميّ عربيّ من الجليل فسألني متعجّباً: ما هو بيت الشّرق؟ فأجبته مستغرباً: هو مقر فيصل الحسينيّ في مدينة القدس. فسألني ثانية: ومن هو فيصل الحسينيّ؟
وأرجو ألا تتّهموني بالسّذاجة وربّما بأسوأ منها لأنّني سرتُ يومئذٍ في الشّارع وكلّما قابلتُ أكّاديميّاً، محامياً أو صيدلانيّاً أو طبيباً أو محاسباً سألته: أتعرف بيت الشّرق؟ من هو فيصل الحسينيّ؟ 
وعدتُ إلى بيتي مهموماً. 
اعتدنا أن نقول عن كلّ مبدعٍ في يوم رحيله: الغائب عنّا الباقي بيننا، وأؤكّدُ بأنّه لا يبقى بيننا وبين أبنائنا وبين أحفادنا إلا إذا نشرنا نتاجه وعملنا على إيصاله إلى الآلاف منهم.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026