السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الغائبون عنّا...الباقون بيننا - محمد علي طه

فعلتْ خيراً مؤسّسة محمود درويش، رام الله، للقرّاء ولمحبّي الشّاعر ولثقافتنا الوطنيّة، حينما أصدرت في هذا العام، بالتّعاون مع "الأهليّة" و"دار النّاشر"، مجموعاته الشّعريّة (22 مجموعة) كما ستصدر لاحقاً مجموعاته النّثريّة (11 مجموعة) كي تكون هذه الأعمال الأدبيّة في متناول أيدي القرّاء وبخاصّة الجيل الشّابّ، إيماناً من المؤسّسة بأنّ تقدير درويش يكون بقراءة تراثه ودراسته وتذوّقه، وحبّذا لو أنّ وزارة الثّقافة الفلسطينيّة أو وزارة التّربية والتّعليم تشتري نسخاً من هذه المجموعات وتوزّعها على تلاميذ المدارس كي نكون أوفياء لشاعرنا وللقيم الوطنيّة والجماليّة والإنسانيّة التي يحملها تراثه.
رحل عنّا في شهر آب 2014 الشّاعر سميح القاسم، رفيق الدّرويش وتوأمه وأحد "شطريّ البرتقالة" – وهو الاسم الذي أطلقته عليهما حينما نشرتُ رسائلهما في صحيفة "الاتحاد" – تاركاً لنا تراثاً شعريّاً ونثريّاً يربو على ستّين كتاباً، ولا أدري عدد القرّاء الذين قرأوا هذا التّراث كلّه أو بعضه، وكان قد رحل عنّا قبل سنوات مبدعون كبار مثل معين بسيسو وتوفيق زيّاد وفدوى طوقان وحسين البرغوثي وراشد حسين وهارون هاشم رشيد وعلي الخليليّ وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي وغيرهم، وأصدرت، بصورة محدودة، بعض دور النّشر وبعض المؤسّسات نتاجهم أو شيئاً منه بُعيد رحيل كلّ واحد منهم. ومضت سنوات وُلدت فيها أجيال وشبّت أجيال لم تقرأ نتاج هؤلاء المبدعين بل لم تسمع بهم أو ببعضهم. وكيف تقرأ أو تسمع في حين أنّ الكثيرين من الذين جايلوهم لم يقرأوا نتاجهم؟! 
كم طالباً ثانويّاً أو جامعيّاً قرأ ديواناً أو مسرحيّةً أو كتاباً نثريّاً لمعين بسيسو؟ وكم طالباً في جامعة بير زيت قرأ عملاً لحسين البرغوثيّ؟ وكم طالباً في جامعة النّجاح قرأ مجموعة شعريّة لفدوى طوقان أو قرأ مذكّراتها؟ وماذا قرأ طلاب المدارس الثّانويّة في النّاصرة وحيفا من أعمال توفيق زيّاد وإميل حبيبي؟ ولا أبالغ إذا قلتُ: لو أنّنا سألنا طلابنا في المدارس الثّانويّة في القدس والخليل وغزّة والنّاصرة وأمّ الفحم ومدن وبلدات أخرى: من هو معين بسيسو أو جبرا إبراهيم جبرا أو هارون هاشم رشيد؟ هل هو ممثل أو شاعر أو لاعب كرة قدم أو سياسيّ؟ ولو طلبنا من هؤلاء الطّلاب أن يذكر كلّ واحد منهم اسم كتابٍ واحدٍ لأحد هؤلاء المبدعين....فستكون النّتائج مذهلة !!
ذكرتُ قبل سنوات اسم "بيت الشّرق" أمام أكّاديميّ عربيّ من الجليل فسألني متعجّباً: ما هو بيت الشّرق؟ فأجبته مستغرباً: هو مقر فيصل الحسينيّ في مدينة القدس. فسألني ثانية: ومن هو فيصل الحسينيّ؟
وأرجو ألا تتّهموني بالسّذاجة وربّما بأسوأ منها لأنّني سرتُ يومئذٍ في الشّارع وكلّما قابلتُ أكّاديميّاً، محامياً أو صيدلانيّاً أو طبيباً أو محاسباً سألته: أتعرف بيت الشّرق؟ من هو فيصل الحسينيّ؟ 
وعدتُ إلى بيتي مهموماً. 
اعتدنا أن نقول عن كلّ مبدعٍ في يوم رحيله: الغائب عنّا الباقي بيننا، وأؤكّدُ بأنّه لا يبقى بيننا وبين أبنائنا وبين أحفادنا إلا إذا نشرنا نتاجه وعملنا على إيصاله إلى الآلاف منهم.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026