تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

أولادي طاقم تمريض - سما حسن

قبل عشرة أيام من اليوم مررت بتجربة جديدة في حياتي وهي تجربة اجراء عملية جراحية، والبقاء في المشفى لعدة أيام بعيدا عن البيت، ويمكنني القول إن هذه تجربة الابتعاد الأولى بعد أن أصبح أولادي في سن المراهقة والشباب، ولذلك فقد حملت الكثير من العواطف والمشاعر بالنسبة لي، فرغم كل ما شعرت به من خوف وحزن الا أنني كنت سعيدة وأنا أرى أولادي يواجهون الحياة دوني وبعيدا عن تعليماتي وارشاداتي.
ابنتي الصغيرة لم تتوقف عن طرح الاسئلة قبل موعد دخولي المشفى كيف؟ وكيف؟ وكيف؟ فهي ستكون وحيدة وعليها الاعتماد على نفسها لأول مرة بعيدا عني، وبدا كل شيء بالنسبة لها صعبا وعصيا وكأنها طفلة تتعلم المشي وستتعثر في كل خطوة.
أما أولادي الأكبر سنا فهؤلاء تلقفوني بدور طاقم التمريض بمجرد خروجي من غرفة العمليات، وجدت نفسي أقوم بالدور الذي كان يقوم به كل واحد أثناء مرضه وهو الانصياع التام لأوامري وارشاداتي.
ذلك الضعف البشري والحاجة للآخرين حولنا أثناء مرضنا جعلني أنصاع دون نقاش لأوامر أولادي الذين قاموا بدور طاقم تمريض محنك، فكل واحد لديه أوامر ونواه، وكل واحد لديه نصائح ليست قابلة للنقاش.
اشتقت للطعام التقليدي وتظاهرت بعد خروجي من الحمام أنني أدخل المطبخ؛ لأغلق كيس الخبز الذي نسيه أحدهم مفتوحا على أحد الرفوف ولكنني كنت اشتهي تناول قطعة من الخبز، وبمجرد أن تعبث يدي في الكيس أجد خلفي ثلاثة رؤوس عملاقة تحذرني ويهتفون معا بصوت آمر: للخلف در.. الى سريرك.
وهكذا تبدلت الأدوار واصبح أولادي مسؤولين عن كل شيء يخصني، وسجل كل واحد موعد تناولي الدواء على هاتفه، فلا عجب أن أجد باب غرفتي يفتح مع منتصف الليل، ويقتحم كل واحد الغرفة حاملا هاتفه النقال الذي لا يتوقف عن الرنين ويقدمون لي في سباق ثلاثة أكواب من الماء وعلبة الدواء التي يتجاذبونها فيما بينهم.
أصر ابني الاصغر أن يراقبني ليل نهار خوفا من غارة ما أشنها على المطبخ، حين كنت أتحامل على نفسي وأسير عدة خطوات بناء على ارشادات الطبيب، ولم يتوقف عن الدعاء لي في كل صلاة، وحين كنت أستمع الى صوت دعائه في صلاة الفجر، كنت أشعر أن عمري لم يذهب هدرا، وبأني قد زرعت وحصدت خير الثمر.
أما ابنتي الكبرى ففي الليلة الأولى من مغادرتي المشفى أصرت أن تنام في غرفتي؛ لكي ترعاني، والحقيقة أنها لم يغمض لها جفن؛ لأنها كانت تراقبني طول الوقت وأنا أتألم، وأحاول التقلب في فراشي، ذكرتني بنفسي حين كنت أفعل ذلك أثناء مرضها وهي صغيرة.
حقا أنا سعيدة بما يفعله أولادي من أجلي، فقط لو يغفل ابني عني للحظة ويتركني أدخل المطبخ، لقد اشتهيت أن أغمس اصبعي في طبق المربى ثم ألعقه كطفلة مشاغبة. 

 

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026