تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

نوادر الحروب - حنان باكير

لو لم تكن تلك المرأة تخصّني، وكنت شاهدة على الحادثة، لكنت اعتبرتها هذيان حرب، أو قصة متخيّلة، لا أحد يجادل في وحشية الحروب وقسوتها. ولكن.. ألا نملك الوقت والفرصة للضحك، وللنوادر التي تأخذنا بعيدا عن أجواء الرعب، ولو قليلا، لنتزوّد ببعض الطاقة، قصص قد لا تكون مضحكة في ذلك.
حدث ذلك العام 1986، وخلال ما نسميه حرب المخيمات في لبنان. دخل المسلحون الى بيت سميرة، حملوا ما راق لهم من أشياء ثمينة، بعد أن احتجزوا العائلة في غرفة الجلوس. ثم اقتادوا رجل البيت معهم، وبدأوا بضربه بالجنزير الحديدي، وسال دمه في البيت وعلى مدخله.
كانت أسماء القتلى والجرحى، في الصحف هي الوسيلة الوحيدة، لمعرفة أسماء ومصير المخطوفين. صباح اليوم التالي قرأت سميرة اسم زوجها مع الجرحى في مستشفى الجامعة الأميركية، ذهبت الى هناك ترافقها أخت زوجها. 
كان غارقا في كوما، ولفّ كامل الجسد المنتفخ والوجه بالشاش الأبيض. لم يظهر منه الا رموش عينيه الطويلة، وشامة عند رقبته البيضاء. قامت الزوجة والأخت بما يتطلبه الوضع الصحي للرجل الحاضر/ الغائب. باعت ما تبقى لديها من مصاغ، لتأمين نقله الى غرفة لائقة، وطبيب مختص، ساعدها في ذلك صديق الزوج الميسور الحال.
في اليوم التالي، جاءت امرأة تولول بلهجتها اللبنانية وتبكي زوجها والذي يحمل نفس الاسم، صدمت سميرة في البداية. ولكن العراك ما لبث ان دبّ بين الزوجتين المتشاركتين في رجل واحد، وكل واحدة تدّعي انها الزوجة الحقيقية، ثلاثة أيام بلياليها، بقيت النسوة الثلاث يتقاسمن الغرفة مع الرجل/ الجثة. 
انتاب الغضب سميرة. تنظر الى الزوج المسجّى، وتخاطبه في سرّها: طيّب! عملتها يا ابن... ليس وقت تصفية الحسابات الآن، عندما تستعيد عافيتك، يكون لكل حادث حديث، الآن عرفت سرّ تقصيرك في مصاريف البيت، وذريعتك الغلاء، الغلاء لا يشمل الزواج الثاني.. ويا ليتها كانت أجمل مني!!
عندما التقيتها في صالون المستشفى، قلت لها: المهم الآن أن يستعيد وعيه وعافيته، ثم انت يا عزيزتي تعرفين أن الشرع يعطيه الحق مثنى وثلاث ورباع، فلم الغضب؟ أجابتني بعصبية: ممكن تخرسي .. فخرست.
في نهاية اليوم الرابع، قالت سميرة لأخت الزوج: لأبي صديق يسكن في القرب، سنذهب الى هناك للإستراحة قليلا، وندعو تلك اللعينة تحرسه. هناك بكت المرأة زوجها وندبته، وصديق الوالد يهدئ من روعها وكذلك زوجته. بعد كوب من الليموناضة، غادر الرجل مستئذنا لبضع دقائق.. ثم عاد مصطحبا الزوج الذي يفترض أنه مسجى في المستشفى.. ولشدّة الإرهاق والصدمة، أغمي على المرأتين.
تبيّن ان الرجل، عندما وجدته سيارة الإسعاف، نقلته الى المستشفى، وتم أخذ كل المعلومات عنه. وبعد ساعات، سمع أصوات المسلحين يسألون عن الجرحى الفلسطينيين، وشهد تصفية أحدهم، فهرب من المستشفى دون إبلاغ الإدارة. ويبدو انه تمّ إحضار الرجل الاخر الذي يحمل ذات الإسم الاول والثاني. ولاستحالة العودة الى البيت، بسبب الحواجز وعدم امتلاك الملابس، لجأ الى بيت الصديق.
لاحقا.. عندما سألت سميرة، إن كانت نادمة لخسارتها المادية وذهبها وخاتم عرسها الألماس.. أجابت: الله لا يردهم! المهم أنه ليس متزوجا.

 

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026