فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

جاراتي العزيزات.. شكرا - سما حسن


احتفظت وعلى مدى سنوات الجيرة الطويلة بعلاقات طيبة مع جاراتي الفقيرات البائسات، ولم تمتد أي علاقة بيني وبين جاراتي الأخريات الثريات المتغطرسات واقتصرت علاقتي بهن على رد التحية عن بعد فقط، أما جاراتي الفقيرات فقد كانت علاقتي بهن مختلفة واعتبرت نفسي مسؤولة عنهن وعشت مشاكلهن وبؤسهن وأحلامهن، وخاصة جارتي الأرملة التي تعيش منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما في بيت عبارة عن غرفة واحدة وحمام وممر صغير تعتبره مطبخها حيث تضع فيه بعض الأواني وحوضا صغيرا لغسل الأطباق.
حين مرضت هرعت جاراتي لمساعدتي في أعمال بيتي ولم تتوقف واحدة منهن عن زيارتي بشكل يومي وباتفاق مسبق بينهن، وكن يعرضن علي خدماتهن فإحداهن تذهب للسوق وتشتري لي طلبات البيت، وأخرى تهتم بتنظيف البيت كلما استطاعت ذلك، واجتهدن أن تحمل لي كل واحدة منهن طبقا من طعام غداء أولادها مهما كان متواضعا وذلك رأفة منهن بي واحساسا بظروفي وبأني لا أستطيع الطهي لأولادي.
في المساء يحضرن مجتمعات ويلتففن حول سريري ويبدأن في الحديث والتسرية عني، ويتناقلن أخبار الجيران واخبار غزة بعد الحرب، ولا تخلو جلساتهن من قفشات خبيثة نضحك بعد سماعها وكنت أطالبهن بعدم اضحاكي لأن الضحك يكون مؤلما بسبب آلام العملية الجراحية, ما يضطرني أن أضع يدي على موضع الألم لأمنع عضلات تلك المنطقة من التقلص بفعل الضحك.
قلت لهن: أتعبتكن معي وذلك بعد أن عمدت كل واحدة على اعداد وجبة غداء يوم الجمعة التي لا تستغني عنها أي أسرة فلسطينية والتي يجب ان تحتوي على اللحم مع الفتة أو المفتول أو الكبسة، وقد أعددن لي على مدار ثلاثة اسابيع فتة وكبسة ومفتولا، وسعدت بالوجبات الجاهزة التي كانت تصل للبيت بعد صلاة الجمعة مباشرة، فرددن علي جميعا: من يقدم السبت يجد الأحد وأنت قدمت كل أيام الأسبوع لنا.
في الحقيقة إن محافظتي مع جاراتي على عادات البيئة الفلسطينية من حيث تكافل وتضامن الجيران مع بعضهن من أجمل العادات التي أعتبر نفسي قد حرصت عليها وأسعد بممارستها وتذكرني بجدتي وأمي حين كانت " طبخة الشوشبارك" التي تعدها جدتي تدور على كل بيوت الجيران، وحين كانت أمي ترسلنا مع اخوتي لبيوت جاراتنا في عز الظهيرة لنلحق بموعد الغداء، ولا نعود من عند احداهن فارغي الأيدي اطلاقا، فإن لم تضع احداهن في طبق أمي قليلا من طبختها لنتذوقها فهي ترسل لنا عدة بيضات " بلديات" من بيض دجاجتها وذلك اشارة الى فقرها وأنها لم تقم بالطهو في ذلك اليوم.
كل ما قدمته لي جاراتي أسعدني في فترة مرضي ولكن ما نغص علي تلك المشاعر هو رفض ابني الأصغر القاطع أن يتناول ما تطهوه الجارات فقد أعلن بصرامة: أنا لا أتناول سوى طعام أمي.

 

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026