الاحتلال يقتحم بلدة طمون جنوب طوباس ويعتقل شابين    الاحتلال يقتحم نابلس    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين في بيت أمر    بيت لحم: إصابة شاب برضوض عقب اعتداء مستعمرين عليه في أبو انجيم    ثلاثة شهداء وعدة مصابين في قصف لقوات الاحتلال على مدينة غزة    قوات الاحتلال تقتحم عنبتا وتداهم منازل وتحتجز مواطنين    مستعمرون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم    إصابة طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة بني نعيم شرق الخليل    الخليل: مستعمرون يهاجمون مواطنين ورعاة ماشية في السموع والاحتلال يعتقل اثنين    تشييع شهيدين ارتقيا بقصف خيمة نازحين في غزة    مستعمرون يقتحمون الأقصى    الاحتلال يهدم منشآت قرب مدخل بلدة عرابة جنوب جنين    هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل    أبو الحمص يدعو لتحرك دولي لحماية الأسير القائد مروان البرغوثي    الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها  

الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها

الآن

الشاعر الذي قتلته وردة- عدلي صادق

كان النمساوي راينر ماريا ريلكة (1957 - 1926) وهو أحد أهم وأجمل شعراء الألمانية؛ قد سافر في خريف 1910 الى شمالي إفريقيا العربي الإسلامي، لكي يستشفي من اضطراب نفسي أصابه بما سمّاه "احتباس الشعر". زار الجزائر وتونس ومصر، وكتب من هناك رسائل تُعد بعضاً من أجود آثاره. رأى في تونس، مجتمعاً وديعاً آمناً هانئاً، اتسمت حياته بما هو ملغز ومدهش ويؤكد على صواب وجهة سفر الشاعر، وقراره أن يسجل "قفزة روحية نحو المجهول الفاتن، أو الى الشرق، حيث ينبغي توسيع الحُلم"!
قبلها، أضجرته صعوبة التواصل في عصر المروق والعزلة والقلق العميق. أخذ يفتش عن مشهد رائق. وبالفعل فتنته دكاكين مدينة القيروان ذات "المنصّات الصغيرة الممتلئة بأشياء ملونة، والأقمشة الوافرة المدهشة، والذهب يلمع جذاباً كأن المرء سوف يتلقاه هدية غداً". ففي كل دكان "يُضاء مصباح واحد ليلاً، يتمايل مهتاجاً بحضور كل شيء يقع عليه الضوء" عندئذٍ يتبدى الشرق ومناخات "ألف ليلة وليلة" ويصبح عيد الميلاد غير عصي على المخيلة في نهاية الأمر".
في السياق، حدث أمر مثير، كأنما هو رسالة للشاعر الغريب، تقول إن المشهد الرائق حِكرٌ لأصحابه. يصف راينر ريلكه نفسه، هذا الأمر المثير قائلاً:"في القيروان، الى الجنوب من تونس، قفز عليّ كلب قبيلي أصفر، وتلك هي المرة الأولى في حياتي كلها، التي أعلم فيها أن سلوك الكلاب غير منزوع المغزى والدلالة. الأمر الذي جعلني أعترف أن الكلب كان على حق، إذ عبّر ببساطة، وعلى طريقته، أنني كنت في الموقع الخطأ في كل شيء"! 
كان في أعماقه مسكوناً بمشاعر استعلائية، وينظر الى الشرق الذي أراد الاستشفاء فيه وبه، من خلال تنميطات "ألف ليلة وليلة" والصور الاستشراقية عن بلادنا، حيث رٌسمت أشكال الحمّالين والشحاذين، والنساء الشبقات، في محاذاة باعة السجاد والسقائين، وسائر اللقطات التي أرادت رسم حياة مجتمع غارق في الماضي وحده، ومقيم - حسب قوله - في كنف الأموات والأوابد الصامتة، حيث الأمس هو اليوم، والمدينة مملكة محتلة من موتاها، والنبي فيها كأنه كان هنا بالأمس، والمدينة ملكه"!
في حياة الإنسان، كما في حياة الأمة، لا بد من كلب يقفز ويعض، لكي ينتزع اعتراف الإنسان أو اعتراف الأمة، أنه كان في الموقع الخطأ في كل شيء!
في صباح خريفي، في العام 1926 كان ريلكه يلهو في حديقه منزله السويسري. أراد أن يقطف وردة، مثلما يفعل كل صباح، فجرحه شوك الورد وأدماه. لم يكترث لحظتئذٍ، لكنه سرعان ما اكتشف أن فيه داء ابيضاض الدم (اللوكيميا). استسلم للعلة، وما هي إلا أسابيع قليلة حتى لفظ أنفاسه. قال فيه مؤرخو الأدب كلاماً كثيراً، ووصفوه بــ "الشاعر الذي قتلته وردة"!
adlishaban@hotmail.com

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026