اتصل بنا

الآن

مستشار أوباما للشؤون الاقتصادية: السلام الاقتصادي ليس بديلا لأي تسوية سياسية

- تعجبني الروح الريادية لدى الفلسطينيين والأمل الذي نراه في اقتصادهم  
  بلال غيث

قال جيسون فورمان رئيس المجلس الاستشاري الاقتصادي للرئيس الأميركي بارك أوباما، إن السلام الاقتصادي ليس بديلا لأي تسوية سياسية، ولكن الواضح أن التسوية السياسية ستكون لها أيضا فائدة اقتصادية كبيرة للشعب الفلسطيني.

وأضاف في لقاء خاص مع 'وفا' عقد في رام الله، أن الولايات المتحدة الأميركية 'ملتزمة جدا ببناء المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية سواء في مجال البنية التحتية أو المؤسساتية، لدعم وتعزيز التجارة والأمان وخلق حالة من التأكيد واليقين للمتعاملين مع الاقتصاد الفلسطيني'.

وأعرب عن أمله بمشاهدة اقتصاد فلسطيني نامٍ ومتطور، مؤكدا أن الرئيس أوباما ملتزم بالقيام بكل ما بمقدوره ليساعد الاقتصاد الفلسطيني على النمو. و'أنا سعيد أننا بدأنا نرى زيادة في المنتجات الفلسطينية المصدرة للخارج وبينها الولايات المتحدة، وقد شاهدت المنتجات الفلسطينية في العاصمة الأميركية واشنطن مثل زيت الزيتون، وهذه إشارات صغيرة لما نود أن نرى الكثير منه في المستقبل في مختلف الأسواق العالمية'.

وقال فورمان إن مجتمع الأعمال الفلسطيني 'مثير للإعجاب والجامعات الفلسطينية أيضا ممتازة، وكل ذلك يعتبر جزءا من المكونات المهمة للنمو الاقتصادي الفلسطيني، رغم أن الاقتصاد الفلسطيني يعمل تحت صعوبات لا تواجهها الكثير من الاقتصاديات العالمية'.

وتابع: أتطلع من اجتماعاتي مع الحكومة الفلسطينية لتبادل الأفكار والآراء حول ما يمكن عمله لدعم الاقتصاد الفلسطيني عبر تحسين قطاع المواصلات وتعزيز التجارة والاستثمار في البنية التحتية وتوسيع رأس المال، وهذه بعض السياسات التي ناقشتها مع المسؤولين الفلسطينيين.

وقال فورمان: لقد كانت لي الفرصة للحديث مع رجال أعمال فلسطينيين وممثلين عن المجتمع المدني الفلسطيني، وقدموا قصص نجاح كبيرة عن التحديات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، وكيف تغلب عليها، ولا يوجد شك أن هذه التحديات لا تواجهها الكثير من الاقتصاديات في العالم، ولكنني معجب كثيرا بالروح الريادية والتصميم الحقيقي للنجاح اقتصاديا، والأمل الذي نراه في الكثير من المجالات مثل التكنولوجيا والسياحة والتجارة والزراعة وغيرها.

وفيما يتعلق بانخفاض أسعار النفط العالمية، قال فورمان إن انخفاض أسعار النفط في العالم جاء نتيجة الزيادة العالية جدا في الإنتاج الأميركي للنفط، وهذا ساعد في انخفاض الأسعار في مختلف الأسواق العالمية، وبالتالي سيساعد بشكل عام على النمو الاقتصادي العالمي.

وفيما يتعلق بمجموعة البريكس، وهي مجموعة اقتصادية تتكون من الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، قال فورمان: 'نظرتنا كاقتصاديين هي أن الاقتصاد معادلة إيجابية، حينما تكون هناك تجارة وتدخل ستستفيد جميع الأطراف، والولايات المتحدة مهتمة باندماج اقتصادي أكثر في الشرق الأوسط، لأننا نؤمن أن هذا سيفيد شركاتنا واقتصادنا واقتصاد وشعوب الشرق الأوسط، ونظن أنه في حال قيام مجموعة البريكس بنفس العمل، فالجميع سيستفيد'.

في سياق متصل، أكد فورمان، في محاضرة ألقاها بمعهد الأبحاث والسياسات الاقتصادية 'ماس'، دارت حول الاقتصاد الكلي والاقتصاد العالمي، أن الاقتصاد الفلسطيني يواصل النمو رغم المعيقات والوضع الصعب الناتج عن الإغلاقات والظروف التي يخلقها الاحتلال الإسرائيلي.

وقال، 'الولايات المتحدة ترى أنها ملتزمة تجاه الطرفين لحل الأزمة، ومن مصلحة الولايات المتحدة أن يتحقق السلام، وضغطنا على الجانبين من أجل تحقيق السلام، وسنواصل المزيد من الضغط من اجل تحقيق السلام'، مؤكدا أن الرئيس أوباما ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، يعملان بجد من أجل وضع حد للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، الأمر الذي من شأنه مساعدة الاقتصاد الفلسطيني.

وأوضح فورمان، أن المشاكل التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني ليست تقليدية ولا يمكن لخبير اقتصادي حلها وفق الأنظمة واللوائح، مشيرا إلى أن أحد أسباب زيارته لفلسطين هو التعرف على الاقتصاد الفلسطيني على الأرض من أجل دعم هذا الاقتصاد.

إلى ذلك، بين فورمان، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسات اقتصادية سليمة في السنوات الماضية، و'قد أدركنا في أميركا أن التراجع الاقتصادي والانكماش الكبير في التجارة العالمية سيؤثر علينا، لذا استجبنا بتحفيز مالي عام وكبير، وقمنا بجهود قوية لإعادة رسملة بنوكنا، وهذا حفز اقتصادنا لنمو أكبر بكثير من المجموعة الاقتصادية العشرين، وهي منتدى تأسس سنة 1999، بسبب الأزمات المالية في التسعينيات، ويمثل هذا المنتدى ثلثي التجارة في العالم، وأيضا يمثل أكثر من 90 بالمئة من الناتج العالمي الخام'.

وأضاف أن الاقتصاديات المتقدمة تواجه تحديات كبيرة أيضا، وليست الاقتصاديات النامية فقط من تواجه تحديات، وأن الانخفاض في أسعار النفط هو تأكيد على اعتماد الاقتصاديات في العالم على بعضها البعض، وأنه لا يوجد أي اقتصاد حصين من تبعات التطورات الاقتصادية السلمية والإيجابية في العالم.

وقدم عرضا للركود الاقتصادي في السنوات الأخيرة خصوصا في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن اقتصاديات عدد كبير من البلدان في العالم تواجه صعوبات في تحقيق نمو اقتصادي وتسجل انكماشا متواصلا مثل اليابان وإيطاليا، و'نحن نعمل مع شركائنا لتوسيع اقتصادياتهم من خلال تلك الأدوات التي تساعد على توسيع اقتصادياتهم'.

في ذات السياق، قال فورمان إن الاقتصاديات الناشئة تنمو بشكل أسرع مما كانت عليه قبل سنوات، وهي أقل تأثرا بالأزمة المالية العالمية، وبها معدلات نمو كامنة أعلى، فالقدرة الإنتاجية لهذه الاقتصادات والعرض الكلي لهذه الاقتصاديات تظهر ارتفاعا بشكل متواصل.

وأشار إلى أن التوقعات الاقتصادية الصادرة عن البنك الدولي تشير إلى أن معدل النمو والتغيير الكبير بمنظور صندوق النقد الدولي كان يتعلق بالصين، حيث ارتفع الاقتصاد بأكثر من 6% خلال السنوات الخمس الماضية.

وفيما يتعلق بالتجارة العالمية، أشار إلى أن التجارة العالمية أصبحت أكثر انفتاحا، ولم تفرض إجراءات كبيرة لحماية اقتصاداتها، ما مكن التجارة من استعادة موقعها وأهميتها في الاقتصاد العالمي، و'ثبات التجارة مرفوض من قبل الولايات المتحدة، ونحن نسعى لتحسين التجارة بشكل أفضل في فلسطين.

وأشار إلى أن معدل النمو الاقتصادي في أميركا أبطأ من الهند والصين وأبطأ من فلسطين في السنوات الأخيرة، قائلا إن 'الولايات المتحدة تريد أن تعمل معكم للمساعدة على تسهيل هذه العملية'.

يذكر أن فورمان هو رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس أوباما وعضو في الحكومة الأميركية، وعمل سابقا كمساعد للرئيس للسياسات الاقتصادية، كما عمل نائبا لمدير مجلس الاقتصاد الوطني الأميركي، بين عامي 2007 و2008، وكان محاضرا في برنامج الدراسات الاقتصادية ومديرا لمشروع هاملتون في مؤسسة بروكينجز، قبل ذلك عمل كمستشار اقتصادي في مجلس المستشارين الاقتصاديين، وكمساعد خاص للرئيس للسياسات الاقتصادية في المجلس الاقتصادي الوطني تحت إدارة الرئيس كلينتون، كما كان مستشارا كبيرا للمسؤول الاقتصادي ونائب رئيس البنك الدولي.
ــــــــ

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026