اتصل بنا

الآن

كتب الأخ قتيبة مسلم أبو حمدي، عميد الأسرى المحررين في نابلس

كتب الأخ قتيبة مسلم أبو حمدي، عميد الأسرى المحررين في نابلس

زكريا الزبيدي… تنّين الفكرة وفارس الوحدة

حين نتحدث عن القائد زكريا الزبيدي، المفوض العام لمفوضية العلاقات الوطنية، فإننا لا نتحدث عن موقعٍ تنظيمي فحسب، بل عن تجربةٍ تختزن في ذاكرتها نار الانتفاضتين، ورائحة الميدان، وصلابة البندقية، وقداسة القلم والعلم.

إنه الفارس الذي خرج من رحم الانتفاضة، وحمل ذاكرة شعبه من ساحات المواجهة إلى فضاءات العمل الوطني، ليبقى حارساً للفكرة ومقاتلاً من أجل وحدة الصف.

وتزداد صورة هذا القائد حضوراً حين يقف إلى جانب قيادة مفوضية العلاقات الوطنية، أولئك الذين جمعوا في مسيرتهم بين البندقية والقلم والعلم؛ رجالٌ ونساءٌ لم تكن الثورة عندهم لحظة عابرة، بل مدرسةً صنعت الوعي، ورسخت الانتماء، وجعلت من النضال مسؤوليةً أخلاقية ووطنية تتجاوز الأشخاص إلى الفكرة والقضية.

ومن هنا تأتي العلاقة الأخوية المتمايزة التي تجمع القائد زكريا الزبيدي بقيادة المفوضية؛ علاقة لا تقوم على المجاملة التنظيمية، وإنما على تاريخ مشترك، وثقة متبادلة، وإيمان بأن فتح لا تحميها الاصطفافات، بل يحميها أبناؤها حين يعودون إلى جوهرها الوطني الجامع.

إن مفوضية العلاقات الوطنية، وهي تنطلق من جذورها، تدرك أن المصالحة الفتحاوية ليست ترفاً تنظيمياً ولا شعاراً للاستهلاك، وإنما ضرورة تاريخية لحماية حركة فتح من التآكل، واستعادة وحدتها الداخلية، وتجديد قدرتها على حمل المشروع الوطني. فالمطلوب ليس أن ينتصر شخص على شخص، أو تيار على تيار، بل أن تنتصر فتح لفلسطين، وأن تنتصر الفكرة على الخلاف، وأن تنتصر الوحدة على الانقسام.

والمصالحة التي تنشدها المفوضية هي مصالحة تستند إلى ثقافة وطنية جامعة، وإلى الإيمان بأن حركة فتح جزء أصيل من النسيج الوطني الفلسطيني، وأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الإطار الوطني الجامع الذي ينبغي أن تتكامل في داخله كل الطاقات والقوى، بعيداً عن منطق الإقصاء والتخوين والتجاذبات التي أنهكت جسد الحركة والمشروع الوطني.

وفي هذا السياق، يأتي اللقاء الحيوي مع نادي تلفيت الرياضي ليحمل أكثر من دلالة؛ فهو رسالة واضحة بأن العلاقات الوطنية ليست مكاتب مغلقة، وإنما جسور تمتد إلى المجتمع، وإلى القرى والمخيمات والأندية والمؤسسات، وإلى كل مساحة يتشكل فيها وعي الإنسان الفلسطيني.

فالرياضة في رؤية المفوضية ليست مجرد ملاعب ونتائج وميداليات؛ إنها مدرسة للانضباط والانتماء والعمل الجماعي، ومساحة لصناعة جيل فلسطيني واثق بذاته وقادر على حمل الراية.

ومن هنا يأتي الاهتمام بالشباب باعتبارهم طاقة فلسطين المتجددة، وبالمرأة باعتبارها شريكة أصيلة في صناعة القرار والبناء الوطني، وبالإنجاز الرياضي باعتباره صورة مشرقة من صور الصمود والإبداع الفلسطيني.

إن زيارة نادي تلفيت الرياضي تقول بوضوح:

نحن مع الشباب حين يحلمون، ومع المرأة حين تتقدم، ومع الرياضي حين يرفع اسم فلسطين، ومع كل مؤسسة تعمل من أجل الإنسان والوطن.

وهكذا تتحرك مفوضية العلاقات الوطنية بروحها الجذرية: من فتح التي صنعت الانتفاضة، إلى فتح التي تصنع المصالحة؛ ومن بندقية الأمس إلى قلم اليوم وعلم المستقبل؛ ومن ذاكرة النضال إلى مسؤولية بناء المجتمع.

أما زكريا الزبيدي، ذلك التنين الفارس، فيبقى عنواناً لروح لا تنكسر؛ يحمل في حضوره صلابة الميدان، وفي خطابه مسؤولية الفكرة، وفي علاقاته الأخوية معنى الوفاء، وفي عمله الوطني إيماناً بأن فتح حين تستعيد وحدتها، فإنها لا تستعيد ذاتها فقط، بل تستعيد جزءاً من قدرة المشروع الوطني الفلسطيني على النهوض.

فتح لا تحتاج إلى مزيد من المتاريس داخلها؛ تحتاج إلى جسور.

ولا تحتاج إلى مزيد من الخصومة؛ تحتاج إلى مصالحة.

ولا تحتاج إلى عبادة الأشخاص؛ تحتاج إلى استعادة الفكرة.

وحين تتوحد فتح حول فلسطين، تصبح كل بندقية وقلم وعلم وملعب وامرأة وشاب، جزءاً من رواية وطنية واحدة اسمها: فلسطين.

الصور المرفقة

re

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026