فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

كيف سقطنا مع اليمن؟ بكر ابو بكر


تحت أنظار العالم تسقط اليمن في غياهب ظلمات الفوضى، وينكشف في ظل تردي الحال مدى هشاشة النظام السياسي اليمني، ومدى الضعف الذي يعتري أركان الدولة بل وفسادها، الذي مزق البلاد ما بين حروب وصفقات اقتصادية وترهل اداري وتواطؤ.
يستيقظ اليمنيون على أزمات متتالية ليس منذ اليوم وإنما منذ ثارت اليمن الجنوبي عام 1963، ومنذ تشكلت الجمهورية في الشمال عام 1962 على أنقاض الملكية المتوكلية الزيدية البائدة (وربما قبل ذلك بكثير)، ويستشيط المتنورون اليمنيون غضبا اذ يلحظون أن بلادهم التي انتقلت من العصور الوسطى الى بوابة الحضارة مع الثورة ثم الى تحقيق العدالة مع الربيع اليمني ليكتشفوا أن حرب الرئيس السابق مع حوثيي صعدة والشمال كانت أهون بكثير من تمزق البلاد ثانية، وليكتشفوا أن اعادة تقسيم البلاد الى 6 أقاليم أو الى شمالي أو جنوبي كما كان قبل التوحيد عام 1990 ثم عام 2004 قد يكون أفضل من مستقبل مجهول، وسيطرة مكون واحد لا يمثل أغلبية لا داخل الطائفة الزيدية نفسها ولا داخل اليمن قد يكون أفضل.
الحوثيون من الزيدية الجارودية، وهم الفئة الأكثر تطرفا في الفكر الشيعي الزيدي والأكثر ابتعادا عن سماحة الزيدية العلوية، والذين يشكلون أقلية في الطائفة لكنهم استطاعوا بصبر ودهاء ونسج خيوط في الداخل خارج مناطق تواجدهم القبلي وفي الخارج خاصة مع ايران استطاعوا أن يقيموا كيانا تنامى منذ انتصار الثورة الايرانية عام 1979.
ولعوامل عديدة معقدة داخلية سياسية وطائفية وقبلية وخارجية استطاع الحوثيون منذ بدر الدين الحوثي فحسين وصولا لعبد الملك ومحمد الحوثي استطاعوا أن يظهروا القوة الأكثر نفوذا في بلاد العرب الاصلية اليمن.
تتصارع ايران والمحور العربي الخليجي على طول الأمة وعرضها ولم تشذ اليمن عن هذه التدخلات في شؤونها، ولسبب ضعف محور الأمن القومي العربي فإن اللاعبين الاقليميين بالضرورة يمدون أقدامهم الى حيث تترسخ، وهذا ما حصل في اليمن.
أُنهكت اليمن بحروب الحوثيين الست (ما بين 2004-2010) وانهكت بحروب القاعدة، كما انهكت بمجريات حروب الجنوبيين ببعضهم سابقا ثم حرب الوحدة في 2004، ولم يهمل القدر اليمن ليأخذ نفسا في ظل ما سمي الربيع العربي، فتصارعت التيارات الشبابية، والإخوان المسلمين والقبائل وجذور التاريخ وأحقاد الماضي وامتيازات الشيوخ والسلاح الذي يملأ كل بيت مع فساد أركان الدولة وتهتكها ليتمدد الحوثيون الطموحون للسلطة وللعب دور مشترك مع ايران تحت شعارات معتادة منها معاداة (اسرائيل) واليهود، وهم بذلك يذكروننا بشعارات الأنظمة "التقدمية" قبل عشرين عاما التي كانت فلسطين شماعة انقلاباتها المتكررة، وما قدموه لفلسطين على محدوديته كان في ذات مصلحتها أولا.
يسقط اليمنيون في بؤرة النزاع المعقد- ومتى خرجوا منه أصلا- ليثبتوا للعالم أن مرحلة الصحوة العربية أو النهضوية الحضارية باتت على بعد مسافات ضوئية، إلا أن بوابة الشر التي فتحت كما يقول المفكر الالماني هيغل تتضمن عناصر ايجابية إذا لولا الشر لما اكتشف الناس كيف يقاومونه أو لما اكتشفوا الايجابيات وهذا الشر وهذه الفوضى وهذه الخارطة البائسة سواء في اليمن أو العراق أو سوريا أو ليبيا أو غيرها لربما تطول.
وما كان من الحراك العربي (الربيع العربي) إلا مثل الحجر الذي ألقي في البئر أو البحيرة لتتحرك مياهها التي قد تحتاج للكثير كي نكتشف أننا موغلون في الأحقاد والماضوية والجهالة، وانعدام الوعي الجمعي، وإننا مقصرون تجاه أوطاننا وتجاه ديننا الذي يفهمه كل منا لشخصه فقط أو جماعته أو طائفته أو حزبة دون أي ادراك أن الدين للجميع أكان من هذه الطائفة أو الفئة أو الحزب أو تلك وإن المشتركات بيننا أن نعترف ببعضنا البعض اخوانا في وطن واحد.
ولربما قد نتأخر كثيرا لنكتشف أهمية الديمقراطية والمواطنة الحقة والسماحة والتعددية والانفتاح آملين الا نخوض حروبا طاحنة كما حصل في أوروبا الظلامية و"محاكم التفتيش المقدسة" لترى النور بعد مئات السنين.
من اليمن بزغت شمس الحضارة على العالم أجمع، وليس فقط على جزيرة العرب بل وعلى كل حوض المتوسط، حسب الدراسات التاريخية الحديثة، وعلى أغصانها تأفل اليوم قيم الحق والعدالة والحضارة والسماحة، فهل لنا بحسن ختام، وبداية جديدة من أرض أجدادنا الأوائل الكرماء والأشداء؟.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026