الاحتلال يقتحم بلدة طمون جنوب طوباس ويعتقل شابين    الاحتلال يقتحم نابلس    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين في بيت أمر    بيت لحم: إصابة شاب برضوض عقب اعتداء مستعمرين عليه في أبو انجيم    ثلاثة شهداء وعدة مصابين في قصف لقوات الاحتلال على مدينة غزة    قوات الاحتلال تقتحم عنبتا وتداهم منازل وتحتجز مواطنين    مستعمرون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم    إصابة طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة بني نعيم شرق الخليل    الخليل: مستعمرون يهاجمون مواطنين ورعاة ماشية في السموع والاحتلال يعتقل اثنين    تشييع شهيدين ارتقيا بقصف خيمة نازحين في غزة    مستعمرون يقتحمون الأقصى    الاحتلال يهدم منشآت قرب مدخل بلدة عرابة جنوب جنين    هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل    أبو الحمص يدعو لتحرك دولي لحماية الأسير القائد مروان البرغوثي    الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها  

الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها

الآن

التسامح جزء من العدالة- د. حنا عيسى – استاذ القانون الدولي

يسجل مفهوم التسامح حضوره في عمق التجربة الانسانية منذ ظهورها في القرون القديمة حتى عصورنا الراهنة في اطار الزمان والمكان والمراحل التاريخية التي مر  بها مفهوم التسامح. وهناك فقهاء التاريخ والفلسفة حاولوا تحديد مفهوم التسامح من خلال تجاربهم العلمية والتي انعكست من خلال الفقه اللغوي للفظة التسامح ما دامت تعني بمفاهيمنا العربية الكرم والسخاء والجود والمساهلة. فهناك تطور لمفهوم التسامح عبر الحقب الزمنية المتتالية حتى اصبح يعني احترام حرية الآخر وطرق تفكيره وسلوكه وآرائه السياسية الدينية الى أن وصل بالبعض الآخر أن يقول بأن التسامح يعني قبول آراء الاخرين وسلوكهم على مبدأ الاختلاف ، وهو يتعارض مع مفهوم التسلط والقهر والعنف، ويعد هذا المفهوم من أحد أهم سمات المجتمع الديمقراطي.
 وعبر التاريخ وردت قيم التسامح والحقوق الانسانية في الحضارات  القديمة في شريعة  حمورابي، كما وردت في الوصايا العشر وسجلت اجمل حضور انساني في الادب الاسلامي. ان التسامح ليس فضيلة اساسية تمليها التعاليم الدينية والفلسفية  العظيمة، ولكنه بالاحرى يمثل استجابة للمتطلبات الاجتماعية والسياسية في اوقات الاضطرابات الايديولوجية الكبيرة. وغني عن القول، فأن المفهوم المعاصر للتسامح يقوم على مبدأ الديمقراطية وحقوق الانسان العالمية، حيث ربطت وثقية اعلان المبادىء العالمي الصادر سنة 1995 بين التسامح وحقوق الانسان والديمقراطية والسلم وبالتالي ارتقت بالتسامح الى صورة قيمة قانونية تتطلب الحماية من قبل المجتمع الدولي.
ان مفهوم التسامح في عصرنا الراهن يتضمن النقاط التالية:
·        التسامح هو مفتاح حقوق الانسان والتعددية السياسية والثقافية والديمقراطية.

·        قبول تنوع واختلافات ثقافات عالمنا واحترام  هذا التنوع.

·        التسامح موقف يقوم على الاعتراف بالحقوق العالمية للشخص الانساني، والحريات الاساسية للاخر.

·        ان تطبيق التسامح يعني ضرورة الاعتراف لكل واحد بحقه في حرية اختيار معتقداته، والقبول بأن يتمتع الاخر بالحق نفسه، كما يعني بأن لا أحد يفرض آراءه على الاخرين.

وواضح مما ذكر أعلاه بأن هذه المعاني المتعددة الابعاد تؤسس التصور الجديد للتسامح الذي تربطه علاقة ضرورية بين حقوق الانسان والديمقراطية والسلم، وهذا يجعل مفهوم التسامح الجديد يتجاوز حدود الدين والفرد ليصبح حقاً ينبغي الدفاع عنه وحمايته قانونياً، لكل حقوق الانسان الاخرى. فالتسامح يعتبر شرط ضرورة للسلم ما بين الافراد كما بين الشعوب وهو بمثابة التوابل اللازمة لكل ثقافة للسلام. 
فالتسامح هو قبول الاخر على علاقة وعلى اختلافه والاعتراف بحقوقه في الوجود والحرية والسعادة.
 ان عدم التسامح يؤدي الى موت الفكر وغياب الديمقراطية والغاء حقوق الانسان، لان غياب التسامح يؤدي الى غياب القدرة على الاكتشاف وذلك لان الاكتشاف يزعزع الثوابت المؤكدة، ويؤدي ايضاً الى قهر امكانيات الاختراع لان الاختراع يرفض الاشكال القديمة، وهو رفض للديمقراطية لان الديمقراطية تنطوي على الحرية والحوار وتبادل السلطة.
وعلى ضوء ما ذكر اعلاه، فأن مفهوم التسامح يرتبط ارتباطاً عميقاً بمفهوم السلام فالسلام هو لازمة طبيعية لمفهوم التسامح فإذا كان السلام هو غياب الحرب وجود الامن فان هذا يعني وجود التسامح كضرورة حيوية لمفهوم السلام.
 وهذا يعني في نهاية المطاف ان التسامح والسلام هما مفهوم واحد بوجهين متشابهين الى حد كبير. فالعنف هو نقيض التسامح، وذلك لان التسامح هو التصور الذي يتنافى مع اي ممارسة للعنف والتسلط والعدوان.
لذا، يقول الفيلسوف الفرنسي فولتير في رسالة التسامح: "لقد وجد الدين ليجعلنا سعداء في هذه الحياة الدنيا وفي الاخرة، ما المطلوب كي نكون سعداء في الاخرة؟ ان نكون صالحين. وما العمل كي نكون سعداء في هذه الدنيا في حدود ما يسمح به بؤس طبيعتنا؟ ان نكون متسامحين.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026