السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

نعم معجزة... - خالد صلاح (رئيس تحرير اليوم السابع )

نعم معجزة.. لأن قلوبنا التى شتتها الفراق، وكادت أن تستسلم لليأس لم تتوحد من قبل على عمل عظيم، ومشروع ينفع الناس، ويمكث فى الأرض ميراثًا حرًا طاهرًا للأجيال من أبنائنا عبر التاريخ. 

نعم معجزة.. لأننا لم نصدق من قبل أن قروش مدخراتنا الصغيرة يمكن أن تغير العالم، دون انتظار معونة من البيت الأبيض، وموافقة من الكونجوس، أو قرض من الاتحاد الأوروبى، أو روشتة من صندوق النقد، أو معركة مع البنك الدولى.
 نعم معجزة.. لأن قناة السويس الجديدة أعظم من أن تكون إنجازًا هندسيًا وجغرافيًا واقتصاديًا فحسب، لكنها وقبل كل شىء إنجاز شعبى غير مسبوق فى التاريخ.. أمة توحدت فى لحظة فاصلة لتتمرد على الفقر والفُرقة، وتكفر بالدم والصراع، وتدرك ببصيرة حرة حقيقة الخناجر الآثمة التى تنهش الأرض والعرض والمصير.. أمة أرادت أن تلملم أشلاءها بعد سنوات عجاف لتطل على العالم من جديد بسنابل الخير وشرايين السلام.

 نعم معجزة.. لأن دعاة الموت لم يكسروا حب بلادنا للحياة، ودعاة الخوف لم يحبسوا الشعب مذعورًا فى مساكنه، ومخططات التقسيم وأشباح الحرب الأهلية لم تحرك ضمائرنا نحو الانتقام والثأر، لكنها حركت عزائمنا نحو البناء وإعمار الأرض.

 نعم معجزة.. لأن الذين أنفقوا أموالهم على خراب بلادنا أنفقوها بخسًا، وكانت عليهم حسرة، ثم الآن هم يغلبون.. قناة السويس الجديدة ستبقى شاهدة عبر الزمن أن قروشنا الطاهرة هزمت ملياراتهم الخسيسة، وأن قراراتنا الوطنية هزمت كهنوتهم الطاغى، وأن ثقتنا فى أنفسنا أعظم من جبال الذهب التى يبددونها على دمار مصر، ومحاولات التركيع البائسة اليائسة لهذه الأمة.

 نعم معجزة.. لأن مشروع القناة لم يستهدف الربح الاقتصادى فقط، لكنه استهدف من قبل ومن بعد إحياء همة شعب حر، واسترداد ثقته فى نفسه، وتأكيد قدرته على الحركة والعمل والتخطيط الاستراتيجى، فالذى صنع هذا القرار لم تكن عينه على موازين الربح والخسارة، رغم جدارتها فى هذا المشروع، لكن عينه وضميره كانا على تقديم برهان لا تخطئه العين فى استقلال القرار الوطنى، وفى تحفيز الإرادة الشعبية المصرية، وفى توجيه الطاقات إلى الإعمار وإنقاذ الأمة من حصار اليأس، ومؤامرات زرع الشك فى النفوس. 

نعم معجزة.. لأن هذا المشروع الهائل ليس سوى بذرة فى فردوس مصرى جديد نحلم به، ونعمل نحوه بسواعدنا.. قناة السويس الجديد هى خطوة أولى فى مشوار ممتد من العمران والتخطيط الاقتصادى والمشروعات العملاقة، هى معجزة فى ذاتها إذن، ومعجزة بما تحمله معها من أحلام قابلة للتحقيق بأيدى شعب أثبت أنه لا ينتظر المنّ والسلوى من السماء، لكنه يعتصم بحبل الله وهو يقاتل من أجل حياته وكرامته.

 نعم معجزة.. لأن هذا الإنجاز الهندسى، وهذا الإعجاز الزمنى لم يترك بصماته فى تاريخ الحفر والبناء والإعمار فحسب، لكنه ألهم العالم بصورة ذهنية مختلفة عن شعب مصر.. صورتنا التى اختزلتها المؤامرات فى الدم والموت والعبوات الناسفة تتبدد اليوم لتحل محلها صورة مشرقة عن شعب يقهر الإرهاب بيد، ويبنى بلاده باليد الأخرى، فأفراحنا تتصدر إعلام العالم، وأعلامنا المرفرفة على شواطئ القناة وفى الميادين والشوارع تزين الصفحات الأولى للجرائد الدولية، الحياة تبدد هذا الموت، والفرح يمحو صورة الحزن، وصورة القناة الجديدة تمحو صور السيارات الناسفة، حلمنا صار أكثر إشراقًا من الكوابيس التى يرسمونها زورًا لبلادنا، وأمننا أصبح صرحًا أكثر صلابة من حملات التخويف عن أمتنا.
 نعم.. مصر صنعت معجزة فى عام واحد.. ويقينًا بالله نؤمن بأن معجزات أخرى سنحققها بأيدينا لشعب أصبحت هوايته الإعجاز، وإبهار العالم.. 
«اللهم كن لنا ولا تكن علينا لتحيا مصر باسمك اللهم آمنة مستقرة كما قضيت بذلك فى كتابك المبين.. آمين».

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026