السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

ماذا بعد عودة حرب الإبادة في القطاع؟

باسم برهوم

الأرقام لا تعكس سوى جزء من الحقيقة، فالحقيقة يعبر عنها الغزيون في انتفاضتهم ضد الحرب ودعوتهم لحماس للانسحاب من المشهد كليا، وهو ما يؤكد مدى المأساة والكارثة التي يعيشونها مع استئناف حرب الإبادة، وما تكشفه الأرقام لنا ان 1300 مواطن استشهدوا، أطفال، نساء، صبية وشباب وشابات، وأكثر من ألفي جريح، وتدمير عشرات المباني، وتشريد متواصل.

 الجزء الآخر من الحقيقة، ان القطاع بأكمله من دون كهرباء وماء للشرب، ومن دون غذاء ودواء، والأهم أن المواطنين في غزة لا يجدون من يدافع عنهم ويحميهم، أو يحاول على الأقل مساعدتهم على البقاء أحياء قدر المستطاع، والأكثر وجعا ان الغزيين يقتلون ولا يرون أي نوع من المقاومة لجيش الاحتلال، بمعنى ان ليس هناك أي مواجهة بل هناك مقتلة للمدنيين العزل، وانهم يدفعون اثمان مناورات حماس البائسة.

هناك أسئلة كثيرة، عشرات بل مئات الأسئلة، التي يطرحها الغزيون. وكان الجواب في نهاية الأمر انتفاضة في وجه حماس ليقولوا لها: اخرجي من حياتنا، لان وجودها لم يجلب لهم سوى الدمار.

في غزة اليوم 15 ألف طفل فاقد لأحد اطرافه، و12 ألف فتاة ما دون سن 22 سنة فقدت ايضا احد أطرافها او اكثر، وهناك الآلاف من الرجال والنساء الذي تحولوا إلى اشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة. المشكلة في قطاع غزة لا ينظر اليها وحسب من حيث عدد الشهداء، والذين تجاوز عددهم الـ 50 ألفا، انما بهذا العدد الكبير ممن فقدوا أطرافهم وعيونهم، ومئات الآلاف من المرضى النفسيين، مقابل كل قتيل إسرائيلي استشهد 60 مواطنا، أما الدمار فهو شامل في قطاع غزة.

أكثر ما يغيظ المرء أولئك الذين يظهرون على شاشات الفضائيات، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ويرددون اسطوانة باتت مملة، ان حرب الابادة قد تجددت في قطاع غزة لأن نتنياهو يريد إقرار الميزانية، أقر الموازنة وها هي الحرب مستمرة، أو القول انه يريد المحافظة على ائتلافه الحكومي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، أو انه استأنف القتال لأنه لم يحقق أي شيء من أهداف الحرب، بالرغم ان الشرق الأوسط قد تغير من حولهم، وقطاع غزة قد دمر تماما. 

فهؤلاء لا يرون ما يراه أهل غزة، ان حماس تتحمل مسؤولية، لكونها تتصرف بأنانية، ولا ترى سوى مصالحها، وتقدم لنتنياهو والفاشيين في إسرائيل كل المبررات ليواصلوا تدمير القطاع  وتحويله إلى صومال أخرى بهدف دفع الغزيين للهجرة.

يتجاهل هؤلاء وهم يغوصون في مستنقع الأحداث اليومية، ان نتنياهو لا يتحرك فقط من نوازع شخصية، بالرغم من وجود هذه النوازع، وإنما تحركه ايديولوجيا صهيونية متطرف كانت موجودة منذ تأسيس المنظمة الصهيونية وهي اليوم التيار المسيطر في إسرائيل، نتنياهو امتداد لفلسفة "الجدار الحديدي" التي تحدث بخصوصها زعيم التيار التنقيحي جابوتينسكي في عشرينيات القرن الماضي، عندما رفض كل المقولات التي تنادي بنوع من الاتفاق مع الفلسطينيين، وقال إن الاستيطان اليهودي يمكنه ان يتطور فقط عبر القوة وليس عبر اي اتفاق مع الفلسطينيين، في ظل جيش قوي، من وراء الجدار الحديدي لا يستطيع العرب اختراقه. وبالمقابل لدينا حماس التي تقول انها جزء من التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين، على ما يبدو فإنها لا تأخذ بعين الاعتبار أهمية حياة الشعب الفلسطيني ومقدراته، فما أهمية الأرض إذا شرد شعبها منها؟

بعد العودة لحرب الإبادة الجماعية، تبين للغزيين أكثر من أي وقت مضى انهم ضحية لنتنياهو ولحماس في آن معا، لذلك هتفوا لوقف حرب نتنياهو، ودعوا لخروج حماس من حياتهم. هم انتفضوا لأنهم اكتشفوا ان نتنياهو وحماس لا يأبهون بحياتهم، وليس لهم سوى أنفسهم لانقاذ ما تبقى لهم من حياة في قطاع غزة، حماس لم تتركهم بلا حماية وحسب بل هي تستخدم دمهم لإنقاذ نفسها، تماما كما تستخدم ورقة المحتجزين الاسرائيليين لديها، في لحظة الاكتشاف هذه، في لحظة الوضوح في الوعي انتفض سكان غزة في وجه نتنياهو وحماس، لذلك لم يكن غريبا ان يقف الطرفان في وجه هذه الانتفاضة الشعبية، بالنسبة لنتنياهو هي خطر لأنها ستقود حتما إلى توحيد الأراضي الفلسطينية، وقد تكون بداية لإقامة الدولة الفلسطينية، وبالنسبة لحماس فالهبة ستعني حتما نهاية حكمها، وكلاهما (نتنياهو وحماس) يعارضان الخطة العربية، التي تعيد الشرعية الوطنية للقطاع.

تحرك الغزيين بحاجة إلى دعم من كل من دعم الخطة المصرية - الفلسطينية - العربية، لأن البديل استمرار الحرب والجوع وبالتأكيد التهجير، وكل من يبرر استمرار حرب الابادة هو شريك فيها، سواء كان فردل، او وسيلة إعلام أو دولة.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026