تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

في الطريق الى رام الله- د. أسامة الفرا

راح ينفث دخان سيجارته بكثافة كأنه يريد أن يقتلع معه شيئاً من همومه الداخلية، فعل ذلك بعد أن أنهى مكالمة هاتفية ارتفع خلالها صوته وهو يجادل المحاسب حول قيمة الضريبة المستحقة لهذا الشهر على سيارة الأجرة التي يمتلكها، ما نحصله من ايراد تلتهم غالبيته الضرائب، ليتها تبقي لنا مقدار ما تجبيه منا، قالها بغضب ترجمته قبضة يده وهو يضرب بها مقود سيارته الأجرة التي بدأت تشق طريقها من أريحا صوب رام الله، بمجرد أن تناول موضوع الضرائب المتعددة فهذه وحدها كفيلة لأن تعرف من خلالها أنه من سكان القدس، اندفعت إلى حوار معه علني أتمكن من اخراجه من دائرة الغضب التي تملكته وهو يقود سيارته ليلاً في الطرق المتعرجة بين الجبال، ولا بد أن تحمل كلماته صورة واقعية عن الحياة في القدس التي لم أتمكن من الوصول اليها منذ عقد ونيف، وفي ذات الوقت لعل الحوار ينسينا المعاناة على معبر الكرامة التي من الواضح أنها ازدادت تعقيداً في الآونة الأخيرة.

بدأ يعدد السائق الضرائب الملزم بتسديها شهرياً، بدءاً من ضريبة الدخل على ايراداته من سيارة الأجرة، وتلك التي يدفعها كي يتمكن من الوصول بسيارته إلى بوابة معبر الكرامة، يضاف إلى ذلك التأمين والترخيص، ثم انتقل للحديث عن الضرائب المتعلقة بالسكن داخل مدينة القدس والتي تأتي ضريبة "الأرنونا" في مقدمتها، واصل سرد باقي الالتزامات المالية الشهرية التي تثقل الكاهل بأرقامها الفلكية، قبل أن ينتقل بحديثه إلى الوجع الأكبر المتعلق بالضغوطات التي تمارسها حكومة الاحتلال على الفلسطينيين القاطنين في المدينة المقدسة، وسياسة التهويد الممنهجة لمكونات المدينة المختلفة، وتلك المنازل التي اغتصبها اليهود وسط التجمعات السكانية الفلسطينية في القدس الشرقية، الحياة داخل القدس تزداد صعوبة في ظل تراجع السياحة إلى البلدة القديمة والتي تعتبر المحرك الأساس لعجلة اقتصادها، فهل يدرك الرافضون لدعوة العرب والمسلمين لزيارة القدس تحت حجة التطبيع أنهم بموقفهم هذا يحاصرون أهلنا في القدس؟.

ما أن اقتربنا من مدينة رام الله حتى بدأت قرية كفرعقب تطل بمبانيها المتلاصقة المتعددة الطوابق، أكثر ما يلفت الانتباه النشاط العمراني المتسارع الذي تشهده القرية دون ضوابط تنظيمية تسمح بتشييد بنية تحتية تلائم الزيادة السكانية الكبيرة للقرية، كفرعقب تمثل فصلاً فريداً من التراجيديا الفلسطينية، فهي لا تخضع لتقسيمات المناطق التي جاءت بها اتفاقية اوسلو حيث تتبع ادارياً لمدينة القدس، وفي الوقت الذي استولت فيه حكومة الاحتلال على نصف أراضي القرية لتشييد مستوطنة عليها، جاء جدار الفصل العنصري ليعزل باقي القرية عن أحياء القدس، رغم ذلك تواصل حكومة الاحتلال جباية الضرائب من سكانها أسوة بباقي أحياء القدس، ويضطر سكان القرية لدفع الضرائب للمحافظة على هويتهم المقدسية "الهوية الزرقاء"، في الوقت الذي لا تقدم بلدية الاحتلال شيئاً من الخدمات لقاطنيها ولا تسمح للسلطة الفلسطينية أن تصل إليها.

خلال العقد الأخير قفز تعداد سكان القرية إلى اضعاف ما كان عليه، حيث لجأ اليها البعض من سكان القدس ممن لم يعد قادراً على تحمل نفقات الحياة في البلدة القديمة، ولجأ اليها البعض الآخر ممن يعملون في مدن الضفة تفادياً لرحلة العذاب والاذلال اليومية عبر حاجز قلنديا، والأهم أنها تمثل خياراً لا بد منه لجمع شمل اسرة فلسطينية يتعذر عليها الإقامة في البلدة القديمة كون أحد طرفيها لا يحمل الهوية المقدسية، المؤكد أن سياسة الاحتلال حيال مدينة القدس تستند على قاعدة اساسية تقوم على ممارسة كافة اشكال تضييق الخناق على سكان البلدة القديمة لدفعهم لمغادرتها، والمؤكد أيضاً أن سكان القدس بتمترسهم في المدينة المقدسة يمارسون شكلاً من النضال الفلسطيني يتفوق بتفاصيله الدقيقة عن الكثير من لوحاتنا النضالية، نضال لا يستند بشيء من أدبياته على لغة الخطابة بقدر ما هو بحاجة إلى خطوات عملية لدعم الصمود الفلسطيني في المدينة المقدسة.

osgovernor@hotmail.com

Za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026