تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

هويتان - حنان باكير

لا أدري من أين تأتين بكل تلك القصص الدرامية. انت تطاردينها، ام هي تبحث عنك وتتبعك؟ هذا ما ردده اكثر من مرة الصديق، مسؤول الصفحة الثقافية والاجتماعية، حيث كنت اعمل. أضحك وأجيبه: بعض القصص انا أطاردها، وبعضها الآخر، هو من يدق بابي!

ما حملني على تذكر هذا الامر، ربما كان، تانك الهويتان المتناقضتان، اللتان عرفت صاحبيهما، في اوسلو. السنكري ميمون. رأيته لأول مرة، منذ سنوات طويلة، عند صديقة لي، كان يعمل في بيتها. ولأن الخراب غالبا ما يحدث في عطلة نهاية الاسبوع، ويصعب عليك ايجاد عامل نرويجي، يلبي حالاتك الطارئة، فقد اتصلت بصديق، وطلبت منه، بشكل عاجل وطارئ، من يصلح لي شيئا في الحمام. ولأنه يعرفني جيدا، قال لي، ليس لك الا ميمون! اخذت رقم هاتفه واتصلت به. جاءني بأسرع مما توقعت.. سألته عن التكلفة، اجابني، العطل كان بسيطا، ولا يستحق أجرا! ربما في مرة ثانية. استغربت الأمر!

في المرة الثانية، حدث عطل في حنفية الماء الساخن، فاتصلت به ولبى الدعوة بسرعة. أنجز عمله وكان لديه القليل من الوقت، لشرب فنجان قهوة. ميمون عربي السمات، داكن اللون، قصير القامة. وهو من أب يهودي يمني، وأم يهودية من رومانيا. عرفته بأني فلسطينية. بعد دردشة قصيرة، عرفت انه في السادسة والسبعين من عمره، جاء الى هنا من "اسرائيل". وقد ولد هناك، قلت له: يعني انت ولدت فلسطينيا، وبعمر العشر سنوات صرت "اسرائيليا"! لأنك اكبر من النكبة بعشر سنوات! جاء ابوه من اليمن الى فلسطين، بسبب الفقر المدقع! وكذلك أمه الرومانية، التي فرت الى فلسطين من الفقر ايضا. سألته: وهل وجدا أنهار العسل واللبن في فلسطين؟ هز رأسه بأسى وقال: لو حدث هذا لما كنت سمكريا! قبل ان أنهي المرحلة الابتدائية، قالت لي أمي: عليك ان تعمل لتأكل خبز يومك! عانينا فقرا مذلا. مضى على وجودي هنا خمسون سنة. قلت: واين تشعر بالانتماء؟ قال انا نرويجي من خمسين سنة، وسأموت هنا! ميمون لم ينجب اولادا.

أبو احمد، النجار الفلسطيني، والذي جاء لصبغ جدران شقتي. حكى لي كيف شهدت طفولته، مآسي نكبة الـ 48، قبل ان تغادر عائلته الى الضفة الغربية، التي شهدت بداية شبابه، وآلام نكسة الـ 67، فغادر الى الاردن، وتنقل بين سوريا والأردن، بحثا عن هوية، وانتماء، وعمل يقيم أود عائلته. ولما أضناه البحث والفشل.. ركب البحر، وقادته اقداره الى النرويج. ورغم تقدمه في العمر الا أنه ما زال يعمل. وأولاده تقاسمتهم العديد من المنافي البعيدة.

أخبرني ابو احمد، الذي عاش في شمال النرويج، حال وصوله. قال: كنت أطلع كل يوم أمشي بالثلج، وافكر، شو اللي رماني هون؟ بتذكر حياتنا في فلسطين، وبيوتنا وزيتوننا، وابكي.. ذات مرة وانا عم بفكر هيك، ولا هالسما انشقت، وصارت تطلع منها أضواء خضراء وزرقاء وحمراء، خفت وركضت عالبيت، وصرت أصلي وأتشهد، ولما مر وقت طويل، وما قامت القيامة، طليت من الشباك، وشفت الناس عم تحتفل ومبسوطة، ووقتها تعرفت عالشفق القطبي.."

سألته عن مشاعر الانتماء للأماكن التي تناقلته، قال: يا خيتا ما في الا الوطن بجمعنا احنا وكل جراحنا! وما في غير رحم أرضنا راح تكون حنونة علينا لما نموت!

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026