تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

أنسنة الجلاد - محمد علي طه

يا ناس، يا بشر، يا إخوتي، أفيقوا. إصحوا. عودوا إلى الصّواب. ماذا تفعلون؟ تذكّروا من أنتم قبل أن تكونوا جلادين وجنرالات ومدّعين وقضاة ووزراء وحكّاما وقياصرة. أنتم بشر قبل كلّ شيء. أنتم الآن تلامسون وتنطحون فضاء الله وهواءه. وغدا لن تكونوا!! هذا الكلام لم يكتبه مفكّر ولم ينطقه واعظ من العراق أو اليمن أو سوريا أو ليبيا أو أفغانستان أو إسرائيل أو غيرها من أقطار الأرض التي يعاني فيها النّاس من صلافة العساكر والقتلة وقطّاع الطّرق وسالبي خبز الفقراء بل كتبه قبل مائة عام وبضع سنوات الكاتب الرّوائيّ الرّوسيّ العملاق ليف تولستوي (1828-1910) صاحب الرّوايتين الرّائعتين "الحرب والسّلام" التي أبدعها وهو في الأربعين من عمره و"آنا كارنينا" التي كتبها وهو في الخمسين. عاش تولستوي معظم سنوات عمره (82 عاما) في مزرعته ياسنيا بوليانا وكان من الطّبقة العليا في المجتمع الرّوسيّ كما كان صديقا للقيصر ورجاله لسنوات عديدة معتقدا بأنّه يستطيع أن يخدم الفلاحين والفقراء بهذه العلاقة. وكتب تولستوي في مزرعته رواياته ومقالاته الفلسفيّة الفكريّة. وفي العقود الأخيرة من عمره حدث عنده انعطاف فكريّ ودينيّ واجتماعيّ حيث دعا إلى التّسامح والتّواضع واحترام الإنسان الفرد والابتعاد عن الحضارة الحديثة، الحضارة الصّناعيّة، حضارة المدينة، والهرب إلى البساطة والعيش في أحضان الطّبيعة فارتدى لباس الفلاحين الذين تماهى معهم وحرث الأرض وزرعها مثلهم، وانتقد الطّبقة العليا وابتعد عن متع الحياة فتحوّل إلى إنسان نباتيّ، كما ترهبن جنسيّا، ويقال إنّ زوجته التي تصغره بستّة عشر عاما عانت من ذلك، وهو الرّجل الذي أنجب منها 13 ولدا (وله ولد آخر من زواج غير شرعيّ) ولم يكتف بالدّعوة إلى البساطة بل قرن البساطة مع اللاعنف. وكتب بعد ثورة 1905 أنّه لا يؤيّد الثّوريّين لانّ عنفهم يشبه عنف السّلطة التّي يناضلون ضدّها ولكنّ السّلطة أسوأ منهم. تأثّر الزّعيم الهنديّ مهاتما غاندي بتولستوي في قضيّتي البساطة واللاعنف اللتين انتهجهما في نضاله ضدّ المستعمرين الانجليز. آمن تولستوي بالانسان بأنّه خيّر بطبعه ولا فرق بين إنسان وبين إنسان في كلّ مكان وزمان ولا فرق بين لغة وثقافة ودين. يروي تولستوي في مذكّراته أنّ يهوديّا أميركيّا زاره في مزرعته ووجد أنّ أفكاره غير مقبولة لديه وشعر بعدم الرّاحة معه فيكتب "من الصّعب أن تحبّ يهوديّا ولكنّ عليك أن تحاول!". ولو عاش تولستوي في أيّامنا في الخليل أو في مخيّم الدّهيشة أو في العيسويّة أو في دوما وعانى من ممارسات المستوطنين وعسكر الاحتلال وسمع أقوال عدد من الحاخامات وأعضاء الكنيست فماذا سيكتب؟ هل سيضيف إلى الجملة السّابقة: "عسى أن تؤنسن الجلاد!!".

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026