فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

الكلمة القاتلة - محمد علي طه

هل تقتل الكلمة مثلما تقتل الرّصاصة؟ ربّما.... في كتابه القيّم "رؤيا حكيم محزون - قراءات في شعر صلاح عبد الصّبور" (دار الصّدى – دبي آذار 2016) يروي النّاقد المصريّ د.جابر عصفور بأسلوب دراميّ شيّق ما حدث في ليلة 14 آب 1981 في شقّة الشّاعر أحمد عبد المعطي حجازي في مدينة القاهرة حيث دعا حجازي أصدقاءه الشّاعر صلاح عبد الصّبور وزوجته، والشاعر أمل دنقل وزوجته، ورسّام الكاريكاتير بهجت عثمان، والنّاقد جابر عصفور، للاحتفال بعيد ميلاد ابنته. وكان الشّاعر صلاح عبد الصّبور تعرّض في ذلك الصّيف إلى نقد شديد بسبب عدم استقالته من رئاسة هيئة الكتاب احتجاجَا على اشتراك إسرائيل في معرض الكتاب في القاهرة، لأنّه على ما يبدو آثر السّلامة على الصّدام المباشر مع السّلطة السّاداتيّة التي كانت مستعدّة للبطش بالمخالفين لها أو الخارجين عليها. وأمّا بهجت عثمان، نجم الحركة الشّيوعيّة المصريّة، فكان فنّانًا متميّزًا برسومه الكاريكاتوريّة اللاذغة السّاخرة من النّظام السّاداتيّ التي كان ينشرها في جريدة "الأهالي" التي أزعجت السّادات فاضطرّ إلى إغلاقها. بعد أن تناول الجميع الطّعام والشّراب اقترح حجازي على ضيوفه، بسبب حرارة الطّقس العاليّة، أن يجلسوا في البلكونة. ودار الحوار بينهم عن سياسة الانفتاح التي فتحت أبواب الفساد على مصاريعها، وهنا طلب الشّاعر أمل دنقل من حجازي أن يحضر جهاز تسجيل ولمّا أحضره وضع فيه شريطا لقصيدة "سوق العصر" للشّاعر عبد الرّحمن الأبنوديّ من ديوانه الجديد "المشروع والممنوع"، وبدأ الجميع ينصتون إلى الابنودي: هذا أوان الأَوَنطَه والفهلوة والشَّنطَه تعرف تقول: جود نايت وتفتح السّمسو نايت وتبتسم بالدّولار؟ تقفل بيبان الوطن وتقول بتفتحها؟ وترمي مفاتحها؟ وتبيع امّك وأبوك؟ كانت قصيدة الأبنودي تجسّد أحزان البسطاء والغضب المكتوم في نفوس المثّقفين وتصوّر تراجعهم عن مواقفهم ومواقعهم خلال العهد النّاصريّ وانحرافهم نتيجة غواية الدّولار. ووصل الأبنوديّ في إلقائه الجميل إلى: ما احناش في زمن الشّعب ما احناش جسد واحد ولا احناش لون، اخطف وفرّ بلا شعب بلا غيره إن كان هو يقرّ إحنا نقرّ وعقّب صلاح عبد الصّبور: صحيح شعب يستحق ما يجري له ما دام يسكت عن سارقيه وما دام لصوصه مطمئنّين إلى أنّه لا يمكن أن يقرّ أو يتمرّد. وقاطعه بهجت عثمان قائلا: وكيف يقرّ الشّعب ويتمرّد يا صلاح ومثقّفوه خانوه وباعوه؟ فسأله صلاح عمّا يقصده بالمثقّفين الذين باعوه؟ فردّ بهجت قائلا: أقصد أمثالك يا صلاح من الذين باعوا قضيّتهم بملاليم.  وتعكّر الجوّ. وردّ صلاح على هجوم صديقه ورفيقه سابقا، واحتقن وجهه. وثارت زوجة صلاح. واعتذر بهجت بجمل قصيرة وانسحب من السّهرة. وشعر صلاح عبد الصّبور بضيق في تنفّسه وأحسّ بصدره يطبق عليه.. ونقلوا صلاح عبد الصّبور إلى المستشفى. وتوفي في الليلة نفسها. فارق الحياة بعدما قتلته كلمة من صديق قديم.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026