السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

اعتراف.. بقلم: باسم برهوم

أدعيت الوجودية ولم أكن كذلك، ولم أكن أفهم الوجودية، وادعيت الماركسية ولم أكن في واقع الأمر مُطلعاً عليها بما يكفي، حتى أنني لم اطلع على فحوى الفلسفتين وافهم مغزى كل منهما إلا في وقت متأخر، وذلك عندما سألت نفسي هل أنا كذلك فعلاً؟ من دون شك أنني كنت أعرف القليل عن هذه وتلك، كنت قد قرأت بعض المقالات، وبعض مسرحيات سارتر، وأنا في المدرسة الثانويةـ وقرأت بعض المقالات والملخصات عن الماركسية والماركسية اللينينية في الفترة ذاتها عندما كانت المقاومة الفلسطينية في الأردن.. ولكن في كلتا الحالتين كُنت مُدعياً. ليس هذا وحسب، أدعيت أنني أفهم القضية الفلسطينية، تاريخاً وحاضراً، لكنني لم أفهم الكثير من عناصرها إلا في وقت متأخر ايضاً، عندما قررت أن اتخلص من ادعاءاتي الفارغة، وينطبق الأمر ذاته على سلسلة من الادعاءات، من أبرزها الادعاء انني انخرط بالثورة بروحها القتالية الفدائية ولكن ما لدي من روح المغامرة لم يصل إلى هذا الحد بل كان الأمر محسوباً بدقة لأذهب بنفسي الى درجة المخاطرة. واليوم أريد أن اعترف بكل ذلك علناً، وفي مقال مكتوب ومنشور، هو بحد ذاته مراجعة للذات وتقييم لمسيرة شخصية، هي مثيرة دون ان احملها كثيراً من ادعاءاتي الفارغة.  لكن لست وحيداً بهذه الادعاءات، فأنا اتقاسمها مع جيل فلسطيني وعربي كامل، هذا الجيل يجد اليوم نفسه عارياً بعد أن سقطت الكثير من الأقنعة عن وجه النُخب الفلسطينية والعربية، فالأمة العربية هي اليوم أسوأ من أي من وقت مضى. هذا الأمر لم يكن غريباً فالشعوب والأمم والمجتمعات الضعيفة، كما هو حال الفرد، هي دائماً تدعي ما ليس فيها في اطار البحث عن الهوية.. من نحن؟ من أنا؟ وفي الجيل الفلسطيني الذي ولد بعد نكبة عام 1948، والذي أنا واحداً منه، كانت مسيرة البحث عن الهوية شاقة وصعبة ومعقدة، بعد أن فقد الفلسطينيون وطنهم وهويتهم. ولا يفوتني أن فصائل وتنظيمات فلسطينية تورطت هي الأخرى بسلسلة من الادعاءات في إطار البحث عن الهوية، فهذه التنظيمات ادعت ولم تكن في حقيقة الأمر ما ادعت، مجموعات وفصائل انتقلت من فكر الى آخر ومن ايديولوجيا إلى أخرى، دون أن تكون في حقيقة الأمر أي منها. وفي سياق اعترافي، في شقه السياسي والفكري، وأنا هُنا اتحدث عن نفسي كفلسطيني، فرد من أفراد هذا الشعب، وخلال البحث عن الأنا الفلسطينية، لم أشعر بهذه الأنا بصورتها المنسجمة مع ذاتها، إلا عندما اقتربت من فتح، حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، هذا التنظيم الفلسطيني الذي أسس نفسه من منطلق فلسطيني وطني بحت، مُنطلق فطري فيه الكثير من الارتجال والاعتماد على النفس. مؤسسو فتح الأوائل وفي مقدمتهم ياسر عرفات بنوا تنظيمهم ليكون وطنياً فلسطينياً، ليكون مُعبراً عن الأنا الفلسطينية بطابعها النقي، فتح هي من أجابت على سؤال الهوية على سؤال من أنا؟ من نحن؟. وعندما اكتشفت الأنا الوطنية الفلسطينية، عن وعي ومعرفة، عدت أدراجي للوراء لأعيد اكتشاف ذاتي واتخلص في سياق ذلك من ادعاءاتي، وخلال ذلك اعدت اكتشاف الفكر الوجودي والفكر الماركسي بوعي، واكتشفت غيرها من مدارس الفكر، وأدركت أن نقطة الوعي الأولى، التي تقود إلى وعي اشمل وأعمق هي ادراكك لذاتك، من أنا؟ ومنها ندرك العالم بقدر ما يتاح لنا وهي من تنتج الفعل الحر المستقل من معرفة، وأكتشفت أن ادراك الذات هي منبع الحرية الأول، حرية تأتي من الداخل، داخل الفرد. وأنا اعترف اليوم، فإن السؤال الموجه للشعب الفلسطيني جماعات وتنظيمات وفصائل وأفراد حتى نتخلص من ادعاءاتنا، وندرك ذاتنا الوطنية، والتي هي الأساس هذه الذات التي لا تتناقض مع فكر أو دين، بل هي لحظة الوعي الأولى التي منها تنطلق إلى كل ذلك. وربما السؤال الأكثر الحاحاً اليوم للفلسطيني المُنتمي إلى حركات الاسلام السياسي، والادعاء الذي يدعيه بانه الاسلام بعينه، وأنه هو فقط من يملك الحقيقة، ويملك الاسلام ويحق له هذا الادعاء، هل انت حقيقة كذلك؟. ان الدعوة لهؤلاء أن يعودوا إلى انفسهم ويعترفوا، ففي هذا الاعتراف فضيلة، ستوصلهم في نهاية المطاف الى أن يكونوا أولاً وطنيون فلسطينيون فهذه الوطنية هي من ستقودهم إلى نقاء أي فكر أو دين تعتنقه، فهذه الوطنية ليست نقيضاً لأي فكر أو أي دين كما ذكرت. انا اعترف اليوم.. فمن يريد أن يُشاركني الاعتراف، انا أحاول ادراك ذاتي، فمن يحاول معي إدراك ذاته الوطنية؟.

 

kh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026