تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

ياسر عرفات.. خط أحمر

ايمان زياد
يمكننا الجزم أن ذواتنا تشكلت عبر التاريخ وفق ما حمل على ظهره لنا من روايات، وتناقلته الأجيال تباعاً فهم يتحملون وِزر ما وصل إلينا وما لم يصل وما وصل مشوّها، وقد نغبّ التاريخ؛ هذا الذي يساوي هويتنا ويوازن بين جناحينا حتى يستطيع أولادنا يوماً ما أن يعرّفوا أنفسهم بناء على ما تجمّع كالمطر من أسطح التاريخ في آبارهم.
ويُوضع هذا التاريخ في قوالب وأشكال متعددة؛ كالكتب التاريخية المتخصصة والتي تتعرض لسيرة القادة وتشكّل الدول والجغرافيا وماهية الحياة المتداولة في عصر ما، ومنها أيضاً ما نحته الزمن من آثار طبيعية قديمة تركت علامات دالة على الحضارات المتعاقبة لتتعرض لطرق معاشها وفنونها وسياستها وتقاليدها وما إلى ذلك، ومنها أيضاً كل ما آلت إليه ريشة الفن فلوّنت صوراً مَعيشة وقد حملت هذه الصور مهمة الحديث عن أحداث وشخصيات كترجمة لواقع الحال، وجاء التاريخ أيضاً نحتاً لحجارة العصر ليترك النحاتون وجهات نظرهم يصورون بها حال الدنيا في واقع يومي ملموس، وقد يكون أهمّ ما شكّل هويتنا عبر التاريخ هو ما قرأناه في كتب السرد والشعر وما إلى ذلك من أنواع الفنون الأدبية، وما سمعناه في أغان وأناشيد شعبية رسّخت أجوبة تعبيرية تجاوب تساؤلنا حول من نحن، ومسرحاً وأداء تمثيلياً لما مرّ عبر التاريخ مأخوذ من موارد كثيرة كالرواية أو القصة المعاشة أو المتخيلة أو القصص الشعبية. إضافة الى كل هذا ما نشاهده من أفلام توثيقية ووثائقية تجلب لنا أجوبة طازجة عن هويتنا وتاريخنا سواء كانت حقيقية أو مشوّهة كما ذكرت آنفاً.
ونحن الشعب الفلسطيني الذي رضع الحريّة من نهد الأرض؛ يبني كينونته على مبادئ الحريّة والصمود، لكنه في ذات اللحظة لا يطأطئ رأسه للهواة الذين يعربدون باسم الحريّة على رموزه الوطنيين، أو يأخذون فأساً مُزيفاً ويهدمون باسم الحرية مقاماً حميداً، كأن يخدشون وجوهنا ويقولون عفواً نحن أحرار.
الحرية يا عزيزي/تي؛ ألا تتقول وتُفلت لسانك، على المارّة تنهشهم متعذراً بأنك تحمي حديقتك، أو أن تقصّ أصابع النصر من أيادي الأطفال وتدعي أن زمن النصر انتهى ومنظرها يزعجك، أو أن تسمح لقلمك أن يرعى في الجنس وأنت تسلك مسلكاً أبعد ما تكون عن الأدب لتحقق رقماً قياسياً في قلة الأدب بالطَرق على باب رمز عظيم كياسر عرفات، أو جورج حبش أو أحمد ياسين أو خليل الوزير وكُثر رموزنا  شهداء وأحرار وعلى رأسهم أبو عمار.
الحريّة تبيح لك أن تولج في نص ما بناء على حقائق واضحة في نقد شخصية محددة، وليس بناء على اشتهاء الشهرة. فأنا لا أظن أن رواية كالخبز الحافي لمحمد شكري أو رواية الحزام لأحمد أبو دهمان أو أيا من الروايات التي حذت حذوهم أثرت في الأدب العربي كقيمة أدبية إنما استغلت تلقف الدعم الأجنبي الذي يتغذى على تبني النصوص التي تصوّر المجتمعات العربية بصورة مبتذلة وقميئة، فإذا كان الكاتب يسعى إلى تحقيق صيت ما فليكن واعياً ومدركاً لمسألة ميزان احترام الذات على الأقل وليدرك أنه سفير للهوية الوطنية وقد يتشكّل الوعي والانتماء الوطني بناء على ما يكتب، وهذه ليست دعوة إلى تزييف وجهة نظره او لجم لسانه عن الحق، إنما على الأقل أن يكون موضوعياً أو أن يتحمّل نتائج عشوائية ما يكتب إذا ارتقى حتى ليوصف نصه بالعمل الأدبي. وكذلك فإن المناصرين لحريّة الرأي والتعبير؛ وأنا لا أختلف معهم، عليهم أن يتشبثوا بالتأكيد على الحريّة في التعبير وليفكروا لثانيتين فقط بأن الحريّة المطلقة لم تعني أبداً أن نسمح بالتعدي على رموزنا الذين حملوا وتحمّلوا لأجل الوطن الكثير، بل واستشهدوا من أجل فكرة الحريّة، أنريدهم قتلى ببنادق فلسطينية ونقول هذه الحرية التي نريد. فلنسأل أنفسنا هل معقول أن نسمّي من يبيح لحمنا مثلا هو حرّ ويجوز ذلك له؟
عزيزي/تي نحن سُمرة الأرض وبياضُها، شقرا أم سودا كنا، ذكورا أم إناثا، من الشمال أو الجنوب، من وهج الصحراء أو رطوبة الساحل؛ أصحاب الأرض، ولا نملك إلا أن نحافظ على الأقل على نقاء تاريخنا من كائنات فضائية سقطت من مظلة غريبة علينا تسمي نفسها فلسطينية، وتفرّق بين أبناء وطنها الأوحد.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026