السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

عشرة يوروهات فقط لا غير


محمد علي طه
قال صديقي الحادّ الذّكاء نادر الأعسر، القنصل المصريّ الأسبق في تل أبيب ونحن نتناول طعام الغداء مع مجموعة من الأصدقاء في بيتي قبل عقد من الزّمن: هذه الأكلة الزّاكية نسمّيها في العالم العربيّ "الفريك" وأمّا أنتم الفلسطينيّون فتسمّونها "الفريكة". فقلت فورًا: أحببناها فأنّثناها!!

وعلى الرّغم من أحداث بلادنا وهمومها تذكّرت هذه الطّرفة العابرة كما قال البحتريّ في سينيّته الشّهيرة:

ذكّرتنيهُمُ الخطوبُ التّوالي

 ولقد تُذكِرُ الخطوبُ وتُنسي

حدث لي هذا فيما كنت أفاضل بين عَنوَنَة مقالي بـ "عشرة يوروهات" كما أقرّ اللغويّون وبين "عَشَرَه يورو" بالعربيّ الأندبوريّ فاكتشفت أنّ أسماء النّقود "جنيه" و"دولار" و"ريال" و"يورو" مذكّرة فنقول: دولار أميركيّ وجنيه فلسطينيّ وريال سعوديّ ولكنّنا نجمعها جمع مؤنث سالم فنقول: دولارات وجنيهات وريالات ويوروهات. ألا يدلّ هذا على حبّنا للنّقود بعد أن نافسنا اليهود وتفوّقنا عليهم في ذلك؟ وقد يقول قائل ما قاله شاعر العربيّة الأكبر أبو الطّيّب المتنبّيّ في رثاء أخت سيف الدّولة:

وما التّأنيث لاسم الشّمس عيبٌ

 ولا التّذكيرُ فخرٌ للهلال

وقد يظنّ البعض أنّ "راحتي ترعاني" وهذا مؤشّر على "قبضة دسمة" كما كانت تعتقد أمّي، رحمها الله، أو أنّني أتوقّع دعوة لغداء أو لعشاء فاخر، ولكنّي أطمئنكم فلا هذا ولا ذاك بل قرأت اليوم خبرًا ينصّ على أنّ لجنة التّحكيم المؤلّفة من عشرة مثقّفين كبار لجائزة "جونكور" الأدبيّة الشّهيرة في فرنسا منحت الجائزة لهذا العام للرّوائيّ الفرنسيّ أريك فيار (مواليد 1968) عن روايته التي تدور أحداثها إبّان الغزو الألمانيّ للنّمسا في العام 1938 ومقدار الجائزة عشرة يوروهات فقط لا غير أو باللغة الدّارجة "عَشَرَه يورو" وهذا يدلّ على أنّ القيمة الأدبيّة المعنويّة للجائزة هي بيت القصيد، فمن المعروف أنّ كلّ رواية تفوز بهذه الجائزة يزداد عدد مبيعاتها زيادة كبيرة يصل إلى مئات آلاف النّسخ بل إلى مليون نسخة. وقد فاز بها روائيّون كبار مثل: مارسيل فروست (1871-1922) صاحب رواية "بحثًا عن الزّمن الضّائع" وسيمون دو بوفوار (1908-1986) صاحبة "الجنس الآخر" كما نالتها في السّنة الماضيّة ليلى سليماني عن روايتها "أغنية ممتعة".

 أدهشتني فكرة جائزة جونكور على اسم الأديب والنّاشر الفرنسيّ إدموند دي جونكور التي تُمنح سنويًّا للأدباء منذ العام 1903 وتعني "ألنّزر القليل من النّقود والقيمة الأدبيّة الكبيرة" وتساءلت: لو كان مقدار أيّة جائزة أدبيّة في عالمنا العربيّ عشرة يوروهات فقط وليس عشرات الآلاف من الدّولارات أو اليوروهات كما هو الحال في أيّامنا فهل ستزداد مبيعات رواياتنا بعد كلّ جائزة أم سيخرج كتّابنا من المولد بلا حمّص كما يقول إخوتنا المصريّون؟

يا أمّةً ضحكت من "قراءتها" الأمم!

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026