تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

أبو ثريا.. إبراهيم القدس

موفق مطر
لا معجزات في القرن الواحد والعشرين، ولكن الجريح الذي رآه الناس معدوم القدرة على الوقوف والسير قدما والرد على صفعة القرن، فهذا هو الاعجاز الوطني... ولكن كيف مشى ابراهيم أبو ثريا؟!

بديهي جدا رفض أبو ثريا استخدام طرفين صناعيين حتى لو صنعا له خصيصا في أعظم وأفضل مصنع في العالم، فهذه الهامة، هذه الروح المعجونة بتراب الارادة التي ارتفعت بصيرتها، وعلا بصرها كل السواتر والحواجز والأسلاك المكهربة والجدران الفاصلة بين أرضها وأرضها لتغرس علم فلسطين ما كانت لتمضي الى ما تشاء، ما لم تك مرفوعة على مئذنة المسجد الأقصى من اليمين، وبرج كنيسة القيامة من الشمال، أو العكس، لا يهم، فابراهيم أبو ثريا مثال على الذين لا يحبون الاتجاهات والنظريات والفلسفات المسيسات.

مضى الجريح الفلسطيني ابراهيم أبو ثريا، على كرسي ليس كالكراسي التي يجري عليها الصراع، كرسي متحرك، بقوة قبضته، واتكاله على نفسه، وبثقة الذين معه في الميدان بين النيران والغبار والدخان.

مضى، بل مشى أبو ثريا، وهو يرى مسعى عسكر دبابات البغي والعدوان لسد أفق الحرية أمام عينيه، ويفاخرون بقدرتهم على حجب قبلته الأولى (القدس) بدخان أسود، مصنوع في (الكونغرس)  ومختوم من البيت الأبيض.. ولكنه مضى.

مضى الانسان الذي رأيناه كمثل آدم، قد خلقه الله من تراب هذه الأرض المقدسة (فلسطين)، رأيناه يخرج من أديمها، من صخرها، من تربتها الحمراء، في قامة الفدائي، وهامة البطل، فاذا بنا أمام صفحة من كتاب التاريخ الوطني الفلسطيني، يخطها ابراهيم أبو ثريا في شهر ميلاد النبيين، الأول عيسى ابن مريم (عليه السلام)، الذي قام من القدس وارتقى الى السماء، والآخر محمد بن عبد الله  (صلى الله عليه وسلم) الذي عرج من القدس الى السماء، في إياب الاسراء.

مضى أبو ثريا، ليرينا آية الحق، آية الأحرار، ومشى، وسار على رافعة  القدير، فتسلق (برج التوتر العالي) وهو يدرك أنه بلا قدمين، بلا ساقين، بلا حتى فخذين، ولكن كيف؟! حقا إنه سؤال ساذج!! فقد علمنا أبو ثريا أن الانسان الذي لا يحمله قلبه، ولا يسيّره عقله، ولا تنبض القدس في عروقه هو المقعد، المعاق، هو الضعيف المسكين.

ارتقت روح (ابراهيم القدس) الى السماء، فقد يراه بعضنا قمرا، وقد يراه بعضنا شمسا، وقد تبكيه الجموع بالدموع، وقد يصبح ضريحه مزارا، وقد تؤلف عن سيرته الكتب، فاذا بأبي ثريا الذي شغل مقعد الريادة في المقاومة والافتداء، ورفع علم فلسطين ما بين الأرض والسماء، قد أزاح القناع عن وجوه المهرجين والبهلوانيين، وكشف عورة الصراخين في المهرجانات والاحتفالات، فذلكم يهرعون الى فيلاتهم المحروسة وسياراتهم الرباعية الدفع المكيفة، أما ابراهيم أبو ثريا، فانه وهو الناهض من (فرشة زاهد) على الأرض، العاشق للذوبان في حبيبات ترابها المقدس، قد عاد اليها، لتكتمل سيرة جسده كما خلقه الله أول مرة، ولكن بعد ان مضى، ومشى، وسار بلا قدمين بلا ساقين، بلا فخذين فوصل الى المدينة المقدسة، فصار ثريا القدس.

 

 

 

kh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026