فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

دور النشر العربية.. بين الموجود والمنشود

المحامي د. ايهاب عمرو

مع تقديرنا العميق لأهمية الدور الذي تقوم به دور النشر العربية في نشر المعرفة وتعزيز آفاقها في المنطقة العربية في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية القائمة، وفي ظل ضعف الاقبال على القراءة، إلا أن من واجبنا الأخلاقي والمهني التنبيه إلى بعض المبتسرات ذات العلاقة بنشر المؤلفات وصولا إلى تجسيد مقولة "لكل كتاب قارئ، ولكل قارئ كتاب" كحقيقة قائمة في العالم العربي، خصوصا في ظل التطورات المتسارعة التي فرضتها طبيعة العصر الحالي القائمة على الرقمنة وإنترنت الأشياء، ما يشمل الكتاب الإلكتروني.ووصولا كذلك إلى تعزيز قدرة دور النشر العربية في المنافسة على مستوى إقليمي ودولي مستقبلا. 
فبينما تقوم دور النشر الأجنبية بمتابعة كافة تفاصيل العمل محل النشر ابتداء بالعقد المتضمن للحقوق والواجبات المتوازنة لكل من دار النشر من جهة، والمؤلف من جهة أخرى، ومرورا بمتابعة مخطوطة الكتاب من الناحيتين الموضوعية والشكلية، وانتهاء بإرسال النسخة النهائية للمؤلف قبل نشرها من أجل إبداء موافقته عليها. نلاحظ أن بعض دور النشر العربية وإن كانت تقوم بإبرام عقد نشر يتضمن بنودا (شروطا) معينة، إلا أن عقد النشر في العالم العربي يكاد يكون عقد إذعان حيث لا يكون للمؤلف أدنى فرصة معقولة في المفاوضة، وفي حالة عدم قبوله لتلك الشروط فإن كتابه سوف لن يرى النور ما يدفعه، أي المؤلف، إلى القبول بتلك الشروط إدراكا منه بأهمية تعزيز ثقافة القراءة في العالم العربي. 
ومن الشروط التي تفرضها بعض دور النشر العربية شرط الحصول على حق حصري وقطعي بطبع الكتاب دون تحديد مدة زمنية معينة، ما يعني أن الناشر يحق له بموجب هذا الشرط طبع الكتاب لفترات طويلة دون استئذان المؤلف ودون حصوله كذلك على أي عائد مالي نقدي أو عيني جراء ذلك. وتقوم بعض دور النشر بالطلب من المؤلفين المساهمة في جزء من تكلفة الطباعة والتجهيز الفني للكتاب ما يؤكد فكرة عقد الإذعان لعقود نشر المؤلفات في العالم العربي.
ومع إدراكنا لضعف الاقبال على القراءة في المنطقة العربية وأن أمة "إقرأ" أضحت بين عشية وضحاها لا تقرأ، إلا أن دور النشر بشكل عام تحصل على عوائد جيدة نوعا ما من خلال بيع تلك المؤلفات في معارض الكتاب بالمقارنة مع التكلفة البسيطة نسبيا لطباعة الكتب وشحنها إلى الدول التي تعقد فيها تلك المعارض. إضافة إلى العوائد الناشئة عن الكتب التي يتم إعتمادها في التدريس الجامعي من قبل بعض المؤلفين الذي يعملون في الحقل الأكاديمي. 
ولا يتوقف الأمر عند ذلك بل يتجاوزه إلى تحكم بعض دور النشر العربية بعدد النسخ المطبوعة، ناهيك عن عدم قيام بعض دور النشر بعمل بروفات خاصة بالنسخة النهائية في بعض الحالات وقيامها بنشر الكتاب دون الرجوع للمؤلف ودون الحصول على موافقته على النسخة النهائية للكتاب، عكس ما تقوم به دور النشر الأجنبية التي تقوم بالطلب من المؤلف مراجعة مخطوطته قبل نشرها من أجل ضمان ملاءتها اللغوية والموضوعية قبل ظهورها للعلن.
مما سبق يتضح لنا أهمية الدور الذي تقوم به دور النشر العربية في المجتمعات العربية من خلال تعزيز ثقافة القراءة في تلك المجتمعات التي عزفت عن القراءة بشكل كبير. وهذا يتطلب، من جملة أمور أخرى، قيام بعض دور النشر تلك بإتباع أساليب أكثر شفافية وأكثر مهنية تحكم علاقتها مع المؤلفين، أسوة بما هو معمول به لدى دور النشر الأجنبية. 
 وختاما لا بد من القول، من قبيل إحقاق الحق أن بعض دور النشر العربية لديها خبرات كبيرة في مجال النشر الورقي وقادرة على المنافسة على مستوى عالمي، خصوصا أن بعضها أصبح يعتمد منصات خاصة بالكتاب الالكتروني باللغتين العربية والانجليزية ما يمكن القراء حول العالم من الاطلاع على أحدث المؤلفات عبر الوسائط الالكترونية الحديثة كما هو الحال في دور النشر الغربية، وشراءها كذلك بطرق ميسرة بعيدة عن التعقيدات البيروقراطية. إضافة إلى قيام بعض دور النشر االعربية بمنح القارئ/ة الرقمي/ة فرصة تحميل التطبيقات الخاصة بها على الأجهزة الخليوية ما يمكنهم، أي القراء، من الاطلاع على المعلومات الخاصة بالكتب المنشورة، ما يشمل مقدمة وفهرس الكتاب، مع إمكانية البحث والتسوق والشراء عبر التطبيق مباشرة. ناهيك عن وجود كوادر مؤهلة لديها خبرات واسعة في مجال النشر الورقي لدى بعض دور النشر العربية كتلك الكوادر الموجودة في بعض دور النشر في كل من فلسطين والأردن.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026