فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

الحرية لفرانك رومانو..

موفق مطر
فجر الخميس الماضي وقبل بزوغ قرص الشمس، وعندما كانت جرافات جيش الاحتلال تدمر بيوت قرية الوادي الأحمر التي نصبها نشطاء فلسطينيون بالقرب من قرية الخان الأحمر، كان البروفيسور الاستاذ في القانون الدولي الفرنسي فرانك رومانو يبحث عن حزام أو حبل لينفذ وعده عند اقتحام قوات الاحتلال الاسرائيلي لهدم الخان الأحمر، فهو قد تعهد بربط نفسه بجدران مدرسة الخان الأحمر ان اقدمت جرافات الاحتلال على هدمها، أو هدم بيوت التلاميذ الفلسطينيين البدو الذين يتعلمون فيها. 
قال فرانك.. "سأعقد على جسدي مع صف في المدرسة أو بيت لبدوي هنا فأنا مواطن اتبع دولة كبرى، وقد يفيد هذا في منع الهدم، أما اذا فعلها فلسطيني، فإنهم سيجرفونه".
امس الأول الجمعة صعد فرانك كابينة الجرافة ليخاطب سائقها عله يستطيع بعث الحياة في ضميره، لكنه لم يكن يعلم ان قادة هذا الجندي العسكريين والسياسيين قد اغتصبوا عقله وضميره فبات كفولاذ الجرافة لا يستجيب إلا لأوامر جنرالات يتلقون أوامر الهدم من نظام ابارتهايد عنصري  احتلالي استعماري.
حاول استاذ القانون الدولي، المحامي فرانك تجسيد ايمانه بعائلة الانسانية الواحدة الجامعة لأعراق الناس في الدنيا ولغاتهم وثقافاتهم وعقائدهم، وكان كل هدفه تمكين الفلسطينيين البدو من حياتهم الطبيعية هنا في الخان الأحمر، حيث كانوا قبل سبعين عاما بعد تهجيرهم وتهجير آبائهم من النقب الفلسطينية الى شرقي القدس، حيث أرادوا ان يكونوا هنا في هذه البقعة المقدسة، وحيث يريدون البقاء الى الأبد.
 رأيت الكثيرين من المتضامنين والمساندين من جنسيات مختلفة، لكن ملامح فرانك وكلماته وسلوكياته اليومية كانت تشع بالإنسانية على مدى اربعين يوما رأيته خلالها بواقع سبعة ايام منفصلة، فعند ملاقاته ينتاب المرء إحساس انه أمام شخص ليس بينه وبين قلبك أي حواجز، حتى حاجز اللغة فقد حرص فرانك على تبديده عندما يخاطبنا بكلمات عربية، واذا استعصى عليه معنى مفرداتها  يبادر الى قاموس ودفتر ملاحظات لم يفارق يده ليتمكن من المفردة العربية الصحيحة التي تمكن محدثه من فهمه، كيف لا وهو الذي جاء مساندا مدافعا مناضلا من اجل حقوق اخوته في الانسانية بدو عرب الجهالين وآل ابو داهوك في الخان الأحمر؟
صلى فرانك بخشوع مع المعتصمين في الخيمة، ووثقت لحظة وقوف هذا المؤمن بين يدي الله بعدة صور، ستكفي أي باحث بعلم النفس، والعلاقات الانسانية الخالصة بين ابناء آدم عن شرح  المعنى الحقيقي للايمان.
حرص فرانك على مداعبة أطفال العائلات البدوية ومتابعة خطواتهم من وإلى مدرسة القرية، واعتقد أننا اشتركنا في وحدة مشاعر بالغة في السعادة ونحن نرى التلاميذ الصغار اثناء ارتيادهم صفوفها بعد أداء النشيد الوطني، فهذا المشهد يستحق منا ان يدوم حتى لو كان ثمنه اجسادنا، فنحن لم ندافع عن بوابة القدس الشرقية وحسب، بل عن حق هؤلاء الأطفال، أبناء العائلات البدوية في التعلم، وهل من رسالة اعظم من تمكين انسان من منهل ومنهج علم، وحق في حياة يريدها كما يشاء واختارها وهو بكامل حريته. 
 الحرية لفرانك رومانو، الحرية لأخينا في عائلة الانسانية، فعهدنا الوفاء يا فرانك، لرسالة المحبة والحرية والسلام، فضميرك الحي سينتصر على فولاذ مجرمي الحرب.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026