تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

ماكينات اعلامية متوحشة تنهش وعينا وهويتنا

باسم برهوم

 نحن نعيش اليوم في زمن تحولَّ فيه الإعلام إلى ماكينات متوحشة، إعلام متوحش بنشر الفوضى، ويمنع تشكُل أي وعي حقيقي حول القضايا الجدية التي تهم الانسانية. وهنا، وفي هذه الحالة ليس هناك فوارق تذكر بين دور وسائل الاعلام الجديدة، اعلام التواصل الاجتماعي، اعلام الانترنت، ودور وسائل الاعلام التقليدية.
علينا ان ندرك، ان هذه الإعلام الوحشي، هو الابن الشرعي لليبرالية المتوحشة، المعولمة، المسيطرة على الأسواق الاقتصادية. هذه الليبرالية، التي تمثل اقصى اليمين للرأسمالية، والشكل المستحدث لها، استفادت الى حد بعيد من التطور المذهل والمتسارع في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وربما هي من سعى الى هذا التطور بهدف نشر الفوضى التي تسمح بسيطرتها على الاسواق بيسر وسهولة، ومن دون أي معارضة حقيقية، وهي أي الليبرالية المتوحشة، تعمل على منع تكون أي حالة تضامنية داخل المجتمع الواحد او بين المجتمعات حول أي قضايا جدية.
ما يهمنا هنا، هو انعكاس ظاهرة الاعلام المتوحش على منطقتنا العربية، فهذه الظاهرة ساهمت دون شك في العقدين الاخيرين في تصفية وإنهاء مفهوم الأمة العربية، والهوية العربية الجامعة. ساهمت في إسقاط وتدمير الدولة الوطنية، ومنعت نضوج أي شكل من أشكال التضامن العربي. وما زاد من فداحة الأوضاع، هذا الانقسام بين ما تبقى من دول عربية الى تيارات متصارعة، باتت تنفق على هذه الماكينات الاعلامية المتوحشة اكثر مما تنفقه على تنمية شعوبها ودولها. هذه الماكينات لم تشوه الوعي وحسب انما تمنع تشكله حول قضايا اساسية مثل التحرر، والحقوق العامة، والتنمية، ومحاربة الفقر والجهل وتحقيق اكبر قدر من العدالة الاجتماعية.
أنا شخصيا، لم أصدق يوما ان هناك اعلاما موضوعيا ومحايدا قبل هذه الظاهرة المتوحشة، لكن كان هناك إعلام اكثر مهني يراعي المعايير المهنية، ويتمتع بقدر من المصداقية، هذه المعايير المهنية تتهاوى اليوم في عالم تكسرت فيه كل القيم وتكسر فيه منطق القانون الدولي الانساني، نحن في عالم تسوده الفوضى الخلاقة التي سعت الليبرالية المتوحشة اليها. 
اما بما يتعلق بنا نحن الشعب الفلسطيني، فانعكاس هذه الظاهرة المتوحشة كان علينا كبير ونتائجه فادحة، فهذه النتائج في السياسة بوجود الظاهرة الترامبية، والتي هي عنوان لهذه الظاهرة كما هي في الاعلام. فقد نهشت هذه الماكينات الاعلامية المتوحشة وعينا الوطني وهويتنا الوطنية الجامعة وذاكرتنا الوطنية الجمعية، فنحن اليوم لسنا امام تحدي الانقسام السياسي الظاهري والعلني، وانما نحن امام ظاهرة تشرذم الوعي في ظل غياب هدف وطني جامع.
ولكن، ومع ذلك، وبالرغم من صعوبة الوضع، فإن طابع المواجهة مع المشروع الصهيوني الاحلالي، الذي ينفي وجودنا كشعب له تاريخ وحقوق، هذه المواجهة لا شك انها تفرض علينا نوع من التماسك، لكنه سيبقى هشا اذا لم نسارع التأكيد على هويتنا الوطنية وتعزيزها، وتأصيل الوعي الوطني ودفعه نحو العدو الرئيسي وهو الاحتلال الاسرائيلي، بعيدا عن أي معارك جانبية تحاول الماكينات الاعلامية المتوحشة إلهاءنا بها. ان المهمة صعبة لكنها ممكنة.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026