السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

المسحِّر

 إيهاب الريماوي

لم يكن يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، عندما ركب دراجة هوائية وأخذ على عاتقه بأن يكون مسحراً لأهالي قريته.

وفي شهر رمضان تترافق مهنة مذكر السحور مع المسحراتي الذي يقع على عاتقه مسؤولية إيقاظ المواطنين قبيل أذان الفجر من أجل تناول وجبة السحور، وغالبا ما كان المسحِّر إضافة إلى التسبيح والتهليل وترديد الكلمات المعروفة، ينادي على أهالي القرية بالاسم ويطرق أبواب منازلهم، وكان يترك حالة من الاستياء لدى أي مواطن لم يستيقظ يوما للسحور.

كان يتنقل في شوارع قريته بيت ريما شمال غرب رام الله بواسطة دراجته، استمر على هذا الحال لمدة ثماني سنوات أي حتى عام 1979.

نظام الريماوي 60 عاماً، ومنذ كان في الصف السابع الابتدائي تعلم التسبيح والتذكير على يد استاذه في المدرسة مبتسم رحيمة.

"ذات مرة في العام 1973 اقترح عليّ استاذي، بأن أخرج للتذكير والتسبيح وقت السحور، وعلمني ما علي قوله، وبقيت أردد الكلمات التي كتبها حتى اليوم، أي منذ 46 سنة".

توسعت القرية وأصبحت المنازل متناثرة، غير محصورة في منطقة معينة، وأصبح وصوله إليها صعباً كونه محصوراً في مدة زمنية قصيرة قبل موعد أذان الفجر، حيث اعتمد لاحقاً على التسبيح والتهليل قبيل موعد رفع الأذان.

يردد نظام الريماوي، في تسبيحاته أدعية دينية، يقسمها على فترتين، حيث أن الفترة الأولى تكون لمدة ساعة، والثانية قبل موعد أذان الفجر بـ 10 دقائق.

 لم ينقطع يوماً عن تذكير أهالي قريته في شهر رمضان المبارك، إلا 3 مرات خلال هذه السنوات الطويلة، كان أيامها قد خضع لعملية جراحية.

مؤخراً انتشرت شائعات بأن هناك قراراً بمنعه من التذكير، كونه متقاعدا منذ 10 سنوات، لكن سرعان ما خرجت وزارة الأوقات تنفي صحة ذلك.

"علمت بأن هناك قراراً بمنعي من التذكير، الأمر سبب حالة من الاستهجان في القرية، كونهم معتادين على ذلك منذ 46 عاماً".

أصبحت تسبيحات نظام الريماوي جزءاً من الهوية الرمضانية في بيت ريما، حيث يربطون موعد بدء السحور بهذه التسبيحات.

ذات مرة كان ذاهباً إلى المسجد في أوج الانتفاضة الأولى، تفاجأ بقوة من جيش الاحتلال، انهالوا عليه بالضرب المبرح، واقتحموا المسجد وحطموا السماعات.

كان المسجد أيامها مكاناً لإذاعة البيانات الحزبية، لذلك كان مستهدفاً من قبل جيش الاحتلال في كل مرة يقتحمها.

في كل مرة يحطم فيها الجنود سماعات المسجد، يخرج نظام الريماوي في اليوم التالي إلى رام الله من لإصلاحها.

"خلال سنوات الانتفاضة، أعطب الجنود سماعات المسجد أكثر من 5 مرات، كان المسجد مستهدفاً، عاثوا فيه خراب مرات عديدة".

وخلال انتفاضة الحجارة، كان الريماوي يتبع طريقة معينة لتنبيه الشبان بوجود جيش الاحتلال في القرية، حيث كان يصدر صوتاً قبل رفع صوت الأذان ليوصل رسالة بأن الاحتلال في القرية.

"سابقاً لم يكن هناك راديوهات ولا تلفزيونات، حيث كان المسجد حلقة وصل لأهالي القرية، ولذلك كان التسبيح والتذكير الوسيلة الوحيدة لإيقاظ الناس على السحور".

رغم التطور التكنولوجي الحاصل، إلا أن ذلك لم يجعل نظام الريماوي يفكر في ترك هذه العادة الرمضانية، حيث بات الأمر أشبه بأحد أهم ركائز الشهر الفضيل في بيت ريما.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026