السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الوطنية.. بأي أبجدية تقرأ؟

 موفق مطر

لا تحتاج الوطنية الى نظريات، لأنها بكل بساطة منهج حياة كل مخلوق على الأرض، يتوجها الانسان بأرقى معانيها ومفاهيمها، لكن المنهج التربوي يصقلها ويطهرها من شوائب تؤثر حتما على آلية ذهن الانسان ان بقيت على حالها وفي مكامنها.

تستميت المخلوقات البرية والمائية والبرمائية والطائرة بما فيها النباتات من اصغر نبتة حتى اضخم شجرة في العالم للبقاء في مواطنها الأصلية أو العودة اليها بعد كل رحلة قصيرة او طويلة تفرضها الطبيعة، وهذا أمر بات معلوما لدى الباحثين في هذه التخصصات وعلماء الطبيعية.

يصل الانسان الى مرحلة التضحية بحياته في سبيل ليس البقاء في وطنه وحسب بل للديمومة الأبدية فيه له ولأبنائه وذريته وذريتهم وكل من يأتي بعدهم، وقد نذهب الى حد القول بانعدام وجود معيار محدد للوطنية من حيث المفهوم العام الشامل لها، فالآدمي البشري المولود في الأدغال الذي اتخذها موطنا يستطيع التعبير عنها وادراكها، وكذلك يستطيع الفيلسوف والمفكر والاستاذ الجامعي والكاتب وكل شخص التعبير عنها بتفاصيل يصل بعضها درجة غير مسبوقة من الابداع، وهذا يتطلب قدرات فكرية وذهنية مميزة لتحقيق ذلك، فتتجسد في وجهين يكمل احدهما الآخر ولا يمكن فصلهما عن بعضهما، الأول التضحية بالذات بما فيها الحياة لضمان البقاء للوطن، والآخر الارتقاء بالذات لضمان ديمومة الحياة للوطن وللانسانية.

 الفكرة اسم واحد لكواكب لا محدودة، تمضي في مسارات كونية لا نهائية، لكنها جميعا تدور حول كوكب واحد مشع عرفته امة الانسان منذ نشأتها بالوطنية، وبذلك نستطيع توسيع مساحة الوطن الجغرافية الى ابعد نقطة في الكون، ونحافظ على حدود سيادتنا فيه القائمة فعلا وماديا سواء كانت الحدود قصيرة أو طويلة، فالطائر مثلا لا يحتاج من الدنيا اكثر من مكان صغير آمن لصنع عش والتفقيس فيه لضمان نوعه، لكنه يجوب فضاءات الدنيا ويطير من سماء قارة الى سماء اخرى، وكأنها وطنه اللانهائي أيضا، ولا عجب ان بعضها يهلك في الطريق وهذا الذي نسميه في عالم الانسان (التضحية) ولكن النتيجة ان النوع دائم ولم يزل.

لم يعد مقبولا لدى المجتمعات الانسانية صب الوطنية في قوالب محددة، واحتكارها في نظرية أو تعريف، ذلك لارتباطها بفكر الانسان الذي لم تعرف الانسانية انه توقف للحظة عن النمو والتطور، أو التقدم في المسارات المؤدية نهايتها الى الحقيقة، لذا فان التعبير الذي هو ارقى نتاج فكر الانسان الذي يتجسد ثقافة وعلوما وكيانات حضارية مادية بات دليلا حسيا على مستوى الوطنية في عقل ونفس أي امرئ أو امراة في هذا العالم، علما ان الأمر لايحتاج الى لغة محددة لايصال رسالة الوطنية، لكونها لغة انسانية يستطيع كل الناس في الدنيا فهمها واستيعابها وقراءتها ايا كانت اعراقهم وجنسياتهم ولغاتهم الاصلية.. فالفنون مثلا باعتبارها أرقى اشكال التعبير عن الوطنية على انواعها لا تحتاج لترجمة، اذا يكفي ان تكون مجسمة بأبجدية الحب والمحبة، ابجدية العلم والمعرفة، ابجدية الحق والصدق والوفاء والاخلاص، لتبلغ قلوب وعقول الناس وتسهل على بصيرتهم الوصول الى جوهر معانيها وفهم مقاصد رسالتها.

نعتقد في هذا السياق بضرورة فتح الآفاق أمام أجيال الشعب الفلسطيني بما يمكنهم لرؤيتها متحررة من أساليب وسلوكيات ومسارات واحدة ضيقة، حيث يمكننا اطلاق ابن الوطن في مركبة التربية الوطنية الى فضاء الحقائق المادية والمعرفة والعلم، منتصرا لعقله بحواسه التي اذا ايقن وآمن بقدراتها فانه سيصبح قادرا على ان يكون في اقرب نقطة من الحقيقة. ومن منا نحن الشعب الفلسطيني لا يريد وضع الحقيقة والحق الفلسطيني أمام بصيرة الناس في الدنيا؟!.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026