السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

كن مختلفاً عن الآخرين بإيجابيتك

د. صالح طلوزي

الإيجابية نعمة من الله عز وجل على الإنسان، من تمسك بها حصل على الخير والسعادة والتفاؤل والنجاح، فالإنسان الذي تنعدم من حياته الإيجابية تصبح حياته سلبية، مليئة بالهم والحزن والاكتئاب، إلا أنه رغم المحن والتحديات يجب أن تكون نظرتنا للحياة إيجابية، وهذا يتطلب تغيير طريقة تفكيرنا، وطريقة تصرفنا مع الظروف والمواقف، وألا نجعل الخوف يسيطر علينا، وأن تكون ردودنا دائماً الكلمات الإيجابية بيننا وبين أنفسنا، "أننا نستطيع"، وقادرون على التوجيه لنا ولغيرنا بإيجابية، وبذلك يكون تفكيرنا إيجابياً فتتحول حياتنا إلى الإيجابية تلقائيا.

وتبدو تداعيات تفشي وباء كورونا، والحالة السلبية التي تركها عند بعض الناس من فقدان السيطرة على المشاعر، والتصرفات السلبية، واللامبالاة على نفس درجة خطورة الفيروس نفسه، وربما تفوقه في التبعات، رغم طمأنة الحكومة المواطنين أن المواد الغذائية متوفرة وبكميات، ولا داعي لشراء أكثر من حاجتهم، ودعوتهم المواطنين باستمرار إلى تحمل المسؤولية، واتباع التعليمات الوقائية، وإجراءات السلامة للحد من انتشار الفيروس، والتزام البيوت، وعدم المخالطة، هو الحل الأمثل، حفاظاً على النفس والأهل والوطن، مع التحلي بالصبر والإرادة القوية حتى نخرج من هذه الأزمة منتصرين، إلا أن بعضنا إما عن جهل أو لامبالاة، تعامل مع الأزمة بسلبية واستهتار، وأسهم بنشر الفيروس.

يجب علينا جميعاً أن ندرك أن كل شخص مهم، بالنسبة لنفسه، ولمن يحيط به، فأنت مهم لوالديك وعائلتك وأبنائك ومجتمعك ووطنك، فلا تكن عنصراً سلبياً في نشر الوباء، وكن عنصراً فاعلاً وإيجابياً في كل تصرفاتك، فالإيجابيون يشعرون بقيمتهم وأهميتهم، ويتصرفون بنجاح على هذا الأساس، وكما يقول شكسبير: "ليس هناك شيء سيئ، وشيء جميل، ولكن تفكيرنا من يحدد ذلك". ولذا وجب علينا أن نفكر: كيف نكون إيجابيين، ونسعد الآخرين ونحمي وطننا، وننظر إلى المستقبل بتفاؤل وأمل نحو الأفضل؟

إن الظروف الصعبة التي نمر بها تحتم علينا القيام بأعمال إيجابية نحو ذاتنا والمجتمع، وأن نمارس السعادة والفرح، ونتمتع بعلاقات مميزة مع من حولنا، ونكون بصحة جيدة، ونرتقي للأفضل لما فيه مصلحة للجميع، فنحن نعيش اليوم لكي نرسم ابتسامة، ونمسح دمعة، ونخفف ألماً، ولأن الغد ينتظرنا، فلنكن جميعاً إيجابيين، وسبباً في سعادة الآخرين.

فشعبنا الفلسطيني جبار، وقد أثبتت المشاهد الإيجابية التي رافقت وباء كورونا، وحالة التضامن الشعبي، وتعزيز الشعور الجمعي في مواجهة هذا الفيروس، وظهور العديد من المبادرات، والأفكار الإيجابية؛ لزيادة التواصل بين الناس، مثل: التكبير والدعاء في الحظة ذاتها، والتواصل عبر النوافذ والأسطح لدعم بعضنا بعضاَ، من أجل الحفاظ على التوازن، وبث مشاعر الأمل والتفاؤل. ولا ننسى التعليم الإلكتروني في المدارس والجامعات، حتى يبقى الطالب على تواصل مع المادة التعليمية. كلها مظاهر تعبر عن الإيجابية، وهو ما يجب أن نركز عليه.

كما لعبت الفرق واللجان التطوعية التي شكلتها حركة فتح والمجالس البلدية والقروية، والغرف التجارية والأهالي، دوراً مهماً في مواجهة هذا الوباء المنتشر، وتعزيز المساندة الاجتماعية للعائلات الفقيرة والمحتاجة، وضربت أروع الأمثلة في التكافل والتضامن والتأثير الإيجابي، والتخفيف من القلق والاكتئاب، وتقوية مهارات المواجهة لجميع المواطنين، ولا ننسى الدور الريادي للطواقم الطبية ورجال الأمن على وقفتهم المشرفة في حمايتنا ورعايتنا والدفاع عنا، فلهم جميعا كل المحبة والتقدير.

لذلك مطلوب منا تقدير الذات وتعزيزها، ومحاربة الشعور بالنقص والعجز، والنظرة السوداوية بصرف النظر عن القصور الواقعي في القدرات، والمنجزات، والطاقات المكتسبة، فتقدير الذات استثمار، يرفع قدراتها، ويزيد مكتسباتها، ويعزز إيجابيتها، وتحقيرها يفسد النجاح، ويشوه الأهداف.

ونحن مدعوون جميعاً لأن نكون إيجابيين بسلوكنا؛ لنحيا سعداء، وهذا يتطلب منا تغيير طريقة تفكيرنا، ونظرتنا للأمور والمتغيرات من حولنا، فالأفكار التي يحملها الإنسان عن ذاته تنعكس على حياته وبيئته وقدرته على التأمل، والتخيل، وصنع الواقع، والعمل بإيجابية، وتوقع الأمور الإيجابية. كل هذا يسهم في تحقيق الأهداف والطموحات، وبذلك تسود روح التسامح والمحبة بين الناس، وتختفي مظاهر القلق، وما يصاحبها من مشاعر سلبية.

إن حالة الإحباط والقلق والانفعالات التي تواجهنا نتيجة الوضع الراهن بسبب فيروس كورونا _هذا الخطر المجهول، والخارج عن السيطرة_ انعكس سلباً على تقديرنا لذواتنا، وأشعرنا بالحزن واليأس لقلة نشاطاتنا، وتناقص الاهتمام بالعمل، فشعبنا قادر على تخطي هذه الأزمة، لذلك وجب علينا مواجهة هذه الضغوط بالأمل والتفاؤل وبكل مستلزمات الوقاية من حسن التغذية إلى حسن الترابط العائلي إلى ممارسة الرياضة.

وأرى أنه يجب التركيز على المساندة الاجتماعية بجوانبها كافة لما تلعبه من دور في تعزيز المزاج الإيجابي، وتحسين الصحة النفسية، وتساعد الفرد على مواجهة أحداث الحياة الضاغطة بشكل إيجابي، وتعمل على اشباع حاجات الانتماء والاندماج والاحترام، وزيادة تقدير الذات والثقة بالنفس.

وأخيرا أقول: كن إيجابيا وتذكر...

أن قليلا من التفاؤل قد يصنع ألف طريق نحو السعادة. وكن على ثقة بأن الابتلاءات دائما تكون محملة بالخير والرحمة، حتى وان قصرت عقولنا عن الإدراك، فإن قلوبنا على يقين بذلك. واجعل شعارك: "الزم بيتك، وفكر بغيرك، وكن إيجابيا، وسبباً في محاصرة الوباء".

حمانا الله وإياكم من هذا الفيروس، ونتمنى السلامة للجميع.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026