السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الصُّحفيَّة الفلسطينيّة.. حارسة الحقيقة في لحظات تحدٍّ

بقلم: عبير البرغوثي

قبل أيام أطلقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين تقريرها السنوي الثامن عن واقع وتحديات وعطاء الصحافة الفلسطينية والحالة الاعلامية خلال عام 2020، عام كبيس على العالم وعلى الأراضي الفلسطينية بكل المقاييس، ليس فقط بسبب جائحة "كورونا" والخسائر الاجتماعية والصحية والإنسانية والاقتصادية التي خلفها زلزال فيروس صغير، وإنما التحديات التي ضربت الأراضي الفلسطينية على مستوى انفلات سياسات الاحتلال ضد الانسان والأرض لاستثمار الظرف الراهن لتكريس كل ما يستطيع من وقائع قوة الأمر الواقع.

عام من التحديات التي وضعت الكل الفلسطيني في مواجهة متعددة الجبهات، مواجهة استنفرت كل الموارد والطاقات، لأن التهديدات من "كورونا" ممثلة بكوفيد-19 وكورونا السياسة بكافة أشكالها وتداعياتها، ومستجدات التغييرات الاستراتيجية على المستوى السياسي الاقليمي، وضعت الإعلام بكامل مكوناته في مقدمة المواجهة، تارة لتغطية تطورات تفشي الجائحة والوقوف الى جانب معركة التوعية والالتزام بكل مسؤولية وايجابية مع اجراءات حصار الجائحة، وعين وكلمة تواجه الهجمة المتصاعدة وغير المسبوقة على القضية وثوابتها الوطنية.

معارك مفتوحة على كافة الجبهات كان للإعلاميات والصحفيات الفلسطينيات كعادتهن موقعٌ متقدم ودور بارز على مختلف المحاور، من شمال فلسطين الى جنوبها ومن شرقها الى غربها، تسطر فيها الصحفية الفلسطينية نموذجاً للعطاء رغم المخاطر والتضحيات، ولان العطاء لا يكون دون ثمن، رصد تقرير نقابة الصحفيين الفلسطينيين عشرات الانتهاكات والتعديات ضد الصحفيين  بشكل عام وضد الصحفيات بشكل خاص، لتصل نسبة اللواتي تعرضن للانتهاكات من الصحفيات لنحو 13% من أصل 495 صحفياً وصحفية خلال عام 2020.

هذه النسبة عنوان فخر للإعلامية الفلسطينية، فارسة الميدان وقاهرة أعداء الحرية، فالبطش الاحتلالي الموجه لعدسات وأقلام الصحفيين دليل على عدم احترام هذا الاحتلال لحقوق الصحفيين وقبلها حقوق الانسان، وهي دلالة على أن البطش لا يكسر قلم الإعلام أو يكسر عدسة الصحفي، لكن الانتهاكات تزيد من عزيمة إعلامياتنا على المشاركة بعناد واصرار على مواصلة رسالة الاعلام الرسمية والملتزمة بقضايا الوطن، فالإعلامية الفلسطينية هي ابنة قضية عادلة وصاحبة رسالة نبيلة وليست مجرد موظفة تتقاضى أجرًا قد ترهبها التهديدات او تمنعها من أن تكون الرقم الاول في الميدان.

يكشف تقرير نقابة الصحفيين أهمية متابعة قضايا الانتهاكات للدفاع عن حقوق وسلامة الإعلاميات في الميدان في كافة المحافل، فحق التعبير وحرية الصحافة وحماية الصحفيين حق تكفله كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، والدفاع عن الحقوق العادلة بالكلمة والصورة الصحفية حق مكفول في مواثيق الامم المتحدة لكافة الشعوب، لان الاعتداء على الصحفيين يمثل جريمة ضد كل القيم الانسانية، وهذه مهمة ينبغي متابعتها مع كافة الجهات الاقليمية والدولية لضمان حق الصحفيين في العمل بحرية وضمان احترام كامل لسلامتهم في الميدان.

اعلامياتنا في كافة مواقع العمل يسطرن كل يوم نموذج عطاء ترفع لهن القبعات احتراماً وتقديراً، فالمراسلات اللواتي يرصدن الاعتداءات على الارض والانسان من قبل المستوطنين يعرضن انفسهن لمخاطر شديدة ومع ذلك يستمر صوتهن يتردد في كافة وسائل الاعلام لايصال صورة الظلم الذي يتعرض له الانسان الفلسطيني في كل مكان، والصحفية التي تغطي عمليات التهويد والهدم للارض والمباني وتجريف الممتلكات تعلم أنها تضع نفسها في مرمى النيران، ومع ذلك تصل صورة عدستها لكل انحاء العالم، والصحفية التي توثق بكلماتها أخبار وأحداث حالتنا الفلسطينية تضع قضيتنا في مقدمة أخبار العالم لتكسر ستائر الظلم التي يسعى البعض لفرضها عليها تحت غطاء النسيان.

هكذا هي روح الصحفية الفلسطينية، تتوقد عطاءً ويكسر أمام صمودها من يحاول اختبارها بلغة التهديد والبطش والانتهاكات، عصية على الاسكات، كلماتها وعدستها الصحفية تجوب عنان السماء، فحتى في سكونها تقض مضاجع الاعداء، وجودها في الميدان تحد للظلم والاحتلال، هي ليست عابرة سبيل انها مارد اعلام، ظله اعلى من كل الانتهاكات.

قدر الفلسطينيين ذكوراً ونساء، سياسيين وسياسيات، اعلاميين واعلاميات، انهم أصحاب قضية، زمنها شديد التعقيد ويزداد قسوة في ظل اختلال الموازين، لكن الحق لا يموت بالتقادم، والدرس الكبير الذي تعلمنا اياه تجربة تلك الصحفيات، اننا باقون في الميدان وسنكتب بأقلامنا ونوثق بعدساتنا الصحفية اليوم الاخير بعد رحيل آخر الانتهاكات.

 

 

 

kh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026