فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

الصُّحفيَّة الفلسطينيّة.. حارسة الحقيقة في لحظات تحدٍّ

بقلم: عبير البرغوثي

قبل أيام أطلقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين تقريرها السنوي الثامن عن واقع وتحديات وعطاء الصحافة الفلسطينية والحالة الاعلامية خلال عام 2020، عام كبيس على العالم وعلى الأراضي الفلسطينية بكل المقاييس، ليس فقط بسبب جائحة "كورونا" والخسائر الاجتماعية والصحية والإنسانية والاقتصادية التي خلفها زلزال فيروس صغير، وإنما التحديات التي ضربت الأراضي الفلسطينية على مستوى انفلات سياسات الاحتلال ضد الانسان والأرض لاستثمار الظرف الراهن لتكريس كل ما يستطيع من وقائع قوة الأمر الواقع.

عام من التحديات التي وضعت الكل الفلسطيني في مواجهة متعددة الجبهات، مواجهة استنفرت كل الموارد والطاقات، لأن التهديدات من "كورونا" ممثلة بكوفيد-19 وكورونا السياسة بكافة أشكالها وتداعياتها، ومستجدات التغييرات الاستراتيجية على المستوى السياسي الاقليمي، وضعت الإعلام بكامل مكوناته في مقدمة المواجهة، تارة لتغطية تطورات تفشي الجائحة والوقوف الى جانب معركة التوعية والالتزام بكل مسؤولية وايجابية مع اجراءات حصار الجائحة، وعين وكلمة تواجه الهجمة المتصاعدة وغير المسبوقة على القضية وثوابتها الوطنية.

معارك مفتوحة على كافة الجبهات كان للإعلاميات والصحفيات الفلسطينيات كعادتهن موقعٌ متقدم ودور بارز على مختلف المحاور، من شمال فلسطين الى جنوبها ومن شرقها الى غربها، تسطر فيها الصحفية الفلسطينية نموذجاً للعطاء رغم المخاطر والتضحيات، ولان العطاء لا يكون دون ثمن، رصد تقرير نقابة الصحفيين الفلسطينيين عشرات الانتهاكات والتعديات ضد الصحفيين  بشكل عام وضد الصحفيات بشكل خاص، لتصل نسبة اللواتي تعرضن للانتهاكات من الصحفيات لنحو 13% من أصل 495 صحفياً وصحفية خلال عام 2020.

هذه النسبة عنوان فخر للإعلامية الفلسطينية، فارسة الميدان وقاهرة أعداء الحرية، فالبطش الاحتلالي الموجه لعدسات وأقلام الصحفيين دليل على عدم احترام هذا الاحتلال لحقوق الصحفيين وقبلها حقوق الانسان، وهي دلالة على أن البطش لا يكسر قلم الإعلام أو يكسر عدسة الصحفي، لكن الانتهاكات تزيد من عزيمة إعلامياتنا على المشاركة بعناد واصرار على مواصلة رسالة الاعلام الرسمية والملتزمة بقضايا الوطن، فالإعلامية الفلسطينية هي ابنة قضية عادلة وصاحبة رسالة نبيلة وليست مجرد موظفة تتقاضى أجرًا قد ترهبها التهديدات او تمنعها من أن تكون الرقم الاول في الميدان.

يكشف تقرير نقابة الصحفيين أهمية متابعة قضايا الانتهاكات للدفاع عن حقوق وسلامة الإعلاميات في الميدان في كافة المحافل، فحق التعبير وحرية الصحافة وحماية الصحفيين حق تكفله كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، والدفاع عن الحقوق العادلة بالكلمة والصورة الصحفية حق مكفول في مواثيق الامم المتحدة لكافة الشعوب، لان الاعتداء على الصحفيين يمثل جريمة ضد كل القيم الانسانية، وهذه مهمة ينبغي متابعتها مع كافة الجهات الاقليمية والدولية لضمان حق الصحفيين في العمل بحرية وضمان احترام كامل لسلامتهم في الميدان.

اعلامياتنا في كافة مواقع العمل يسطرن كل يوم نموذج عطاء ترفع لهن القبعات احتراماً وتقديراً، فالمراسلات اللواتي يرصدن الاعتداءات على الارض والانسان من قبل المستوطنين يعرضن انفسهن لمخاطر شديدة ومع ذلك يستمر صوتهن يتردد في كافة وسائل الاعلام لايصال صورة الظلم الذي يتعرض له الانسان الفلسطيني في كل مكان، والصحفية التي تغطي عمليات التهويد والهدم للارض والمباني وتجريف الممتلكات تعلم أنها تضع نفسها في مرمى النيران، ومع ذلك تصل صورة عدستها لكل انحاء العالم، والصحفية التي توثق بكلماتها أخبار وأحداث حالتنا الفلسطينية تضع قضيتنا في مقدمة أخبار العالم لتكسر ستائر الظلم التي يسعى البعض لفرضها عليها تحت غطاء النسيان.

هكذا هي روح الصحفية الفلسطينية، تتوقد عطاءً ويكسر أمام صمودها من يحاول اختبارها بلغة التهديد والبطش والانتهاكات، عصية على الاسكات، كلماتها وعدستها الصحفية تجوب عنان السماء، فحتى في سكونها تقض مضاجع الاعداء، وجودها في الميدان تحد للظلم والاحتلال، هي ليست عابرة سبيل انها مارد اعلام، ظله اعلى من كل الانتهاكات.

قدر الفلسطينيين ذكوراً ونساء، سياسيين وسياسيات، اعلاميين واعلاميات، انهم أصحاب قضية، زمنها شديد التعقيد ويزداد قسوة في ظل اختلال الموازين، لكن الحق لا يموت بالتقادم، والدرس الكبير الذي تعلمنا اياه تجربة تلك الصحفيات، اننا باقون في الميدان وسنكتب بأقلامنا ونوثق بعدساتنا الصحفية اليوم الاخير بعد رحيل آخر الانتهاكات.

 

 

 

kh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026