السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

قراءة في محاكمة مبارك ـ عادل عبد الرحمن

خلال عشرين دقيقة اعلن رئيس المحكمة الحكم على المتهمين الرئيسيين في اطلاق النار على المتظاهرين في "واقعة الجمل" في ميدان التحرير بالقاهرة وغيرها من عمليات القتل للمتظاهرين في المدن والمحافظات المصرية الاخرى. حكم على الرئيس المصري السابق، حسني مبارك بالمؤبد، كما حكم على وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي ايضا بالمؤبد، وتم تبرئة مساعدي وزير الداخلية وايضا ابناء الرئيس مبارك علاء وجمال وايضا حسين سالم وآخرين  بالبراءة.
المحاكمة استقطبت ردود فعل متباينة في الشارع المصري والعربي، فانصار الرئيس السابق، إعتبروا الحكم غير عادل وقاصي، واعلن محامي الدفاع عن مبارك، انه سيرفع طلبا للمحكمة لنقض الحكم. من جهة أخرى انصار ذوي الشهداء والقوى السياسية المعارضة لحكم الرئيس مبارك، اعلنوا مباشرة رفضهم للحكم داخل المحكمة وبعد النطق بالحكم. ودعت تلك القوى الجماهير وانصارها للتظاهر ضد الحكم، لانه من وجهة نظرها دون الطموح، حيث افترضوا ان المحاكمة كانت سياسية بامتياز، وتجاوزت البعد القضائي اولا في ضوء المقدمة، التي ادلى بها رئيس المحكمة، التي حمل فيها النظام السابق المسؤولية ليس فقط عن واقعة الجمل، بل عن المآسي الكبيرة، التي طالت ابناء الشعب المصري على مدار سنوات حكم الرئيس حسني مبارك الثلاثين السابقة؛ ثانيا أسقطت المحكمة مسؤولية مساعدي وزير الداخلية عن عمليات القتل، وهذا مناف لقواعد القانون؛ وثالثا براءة ابناء الرئيس وحسين سالم من التبعات السلبية الناجمة عن اتفاقية الغاز مع اسرائيل ولصالحها على حساب الشعب المصري، بالاضافة الى عدم التعرض للعمولة، التي تلقوها من الشركة الاسرائيلية - الاميركية التي وقعوا معها الاتفاقية؛ ورابعا المخالفات الكثيرة الاخرى، التي اشار اليها رئيس المحكمة طيلة الثلاثين عاما، لم يحاكم عليها احد.
بالضرورة عند رجال القانون اراء ووجهات نظر اعمق وادق كل من وجهة نظره المؤيد للحكم والمعترض عليه. لكن إذا تجرد المرء من خلفياته السياسية، وحاول القراءة الموضوعية للمحاكمة ، فإنه يخلص الى الاتي :
اولا محاكمة الرئيس حسني مبارك، هي المحاكمة الاولى التي تطال شخص الحاكم حاضرا. وثانيا شكلت المحاكمة بغض النظر عن التأييد او الاعتراض على الحكم، درس وعبرة للحكام العرب، بان الشعوب قادرة على القصاص منهم، وبالتالي يخطىء الحاكم إذا إفترض نفسه فوق القانون؛ ثالثا الحكمة القانونية وايضا السياسية، كانت تحتم محاكمة مساعدي وزير الداخلية بغض النظر عن سنوات الحكم، لانهم شركاء فيما حصل؛ ورابعا كان من المفترض محاكمة حسين سالم وابناء مبارك بشأن اتفاقية الغاز، لاظهار نزاهة المحاكمة، لان ابناء الرئيس إستغلوا مواقعهم الخاصة بطريقة اساءت للرئيس ولشخوصهم وبالتالي للشعب والنظام السياسي على حد سواء؛ خامسا المحاكمة في هذا الوقت وعشية الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة المصرية، اكدت 1- على اصرار القضاء والمجلس العسكري الاعلى على المضي قدما في محاكمة رمز المرحلة السابقة وهو الرئيس مبارك. 2- قطعت الطريق على المشككين بمواصلة المحاكمة حتى النهاية. 3- سيكون للمحاكمة تأثيرات سلبية وايجابية على المرحلة الثانية من الانتخابات،  حيث يقوم ممثل الاخوان محمد مرسي بالمزاودة على احمد شفيق والقوى الاخرى، حينما اعلن باعادة محاكمة الرئيس مبارك، فضلا عن نشر الاشاعات والاكاذيب في شان المحاكمة لاستغلالها ابشع استغلال؛ وبالمقابل الفريق احمد شفيق باعلانه الالتزام بحكم القضاء، وصدور الحكم على الرئيس السابق ووزير داخليته اراحه كثيرا، ونفس الاحتقان في اوساط عديدة من الشارع المصري، وبالتالي سيعزز من مكانته في الجولة الثانية. 4- الحديث عن محاكمة النظام بقوانينه، هو حديث تبسيطي وفيه تجن على القانون والقضاء المصري المعروف تاريخيا بقدرته وكفاءته العالية. كان من السهل "اشتقاق " قانون خاص ، وهو ما يهدف اليه انصار المنطق المذكور، و"اطلاق النار" على الرئيس السابق، ولكن مثل هذا المنطق سيف ذو حدين في الواقع القائم داخل الشارع المصري، وفيه اغماض العينين عما يمكن ان تؤول اليه الامور في الشارع. كما ان العبرة بمبدأ المحاكمة ، وعدم اغماض العين عما اقترفه النظام ورمزه الاول السابق.
مع ذلك ما تقدم ليس اكثر من اجتهاد متواضع في مسألة شائكة ، لها ابعاد سياسية وقانونية . وهذا لا يعني التررد في الوقوف الى جانب الرأي القائل، ان المحاكمة من حيث المبدأ ، كانت في مصلحة الشعب المصري، رغم جوانب القصور، التي شابتها، واهميتها في دروسها وعبرها، التي ستبقى ماثلة عند كل الحكام العرب في سوريا واليمن وتونس وغيرهم من الحكام، الذين اساؤوا استخدام السلطات الممنوحة لهم.

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026