السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

رئيس العرب؟- أحمد دحبور

لم يكن يقصد المبالغة ذلك الكاتب الذي وصف الانتخابات المصرية الراهنة، بأنها انتخاب رئيس العرب، ومع ذلك لا يؤخذ هذا الوصف على محمل الجد، إلا من جهة المجاز الذي يعبر عن أهمية مصر في حياة العرب، وعن دورها، بالامكانية والتقدير، في أن تكون صورة عما يريد العرب لأنفسهم.
إن الأمر، بما هو كذلك، ليفسر الاهتمام الكبير الذي تبديه الفضائيات ووكالات الأنباء العربية بالانتخابات الرئاسية في مصر، حتى لتبدو وكأنها انتخابات اقليمية خاصة بكل قطر عربي، ويزيد المشهد انفعالاً أن الشخصيات المتنافسة تمثل تيارات وتوجهات لها ما يقابلها، من حيث المزاج الشعبي، في كل قطر عربي..
فالدكتور محمد مرسي الذي تقف وراءه جماعة الاخوان المسلمين في مصر، يجد جيوشاً من المتعاطفين معه، على امتداد الوطن العربي، في صفوف الاسلاميين والسلفيين.
والفريق أحمد شفيق أنموذج عن العسكري العربي الذي انخرط في السياسة، وحقق لنفسه حضوراً شعبياً من خلالها..
أما الأخ حمدين صباحي، الذي جمعتني به صداقة ومودة، فهو يمثل تياراً شعبياً ناصرياً له امتداد في كل ساحة عربية من المحيط إلى الخليج..
وقس على ذلك ما يشمل المتنافسين الآخرين، فكل مرشح له مشروعه، ولكل مشروع صدى في الحياة العربية.. وإذا ألزمنا أنفسنا بما سميته الحياد غير الحيادي، بمعنى الاكتفاء بالمشاعر التي يكنها أحدنا لهذا أو ذاك من المتنافسين، فإن هذا الموقف لا يعني ابتعادنا عن مصر حاضراً ومستقبلاً، ولكنها التزامات تحترم الخصوصية المصرية.
على أن موقفنا لا يمنعنا من التأمل وقراءة المشهد تفصيلياً بما ينعكس على قضيتنا الفلسطينية.
فمصر بما هي الرئيسة المعنوية للعرب، يظل لها التأثير الملموس في خريطة الصراع العربي الصهيوني، والأولى أن يظهر هذا التأثير في شخصية الرئيس المنتخب.
إنها معادلة دقيقة حقاً، بين ما نطلبه ونتمناه لمصر بوصفها الرافعة العربية الرئيسة، وبين حرصنا على الاستقلالية الوطنية بما لا يتعارض مع حقيقة أننا عرب، لا مجرد أننا نرغب في ذلك، بل لأننا كذلك.
وأياً ما كان الناتج عن هذا التوتر الانتخابي، يظل لنا، معشر الفلسطينيين، أن نتحقق من موقف الرئيس المصري المنتخب وسلوكه تجاهنا. صحيح أن طهرانية قضية فلسطين تشكل اختباراً لإسلام المسلم، وناصرية الناصري، وبراغماتية العسكري والسياسي على حد سواء، لكن الصحيح أيضاً أن فلسطين ليست حالة تجريدية معلقة في القضاء، بل هي قوى سياسية واجتماعية وطنية متدافعة، يلتقي بعضها - حماس مثلاً - مع أيديولوجية الاخوان المسلمين، ويجرب بعضها - فتح والسلطة الوطنية مثلاً - حظوظه مع القوى الأخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض القوى القومية العربية والناصرية، سبق لها أن تحفظت على مشروع السلطة الفلسطينية واتفاقات أوسلو، لكن ما يؤخذ بالاعتبار أيضاً وأيضاً أن قوى فلسطينية لا يستهان بها لا تكف عن الاعتراض والنقد..
لا يمكن للرئيس المنتخب، أياً كان، إلا أن يحدد موقفاً من الشأن الفلسطيني. وهذا تحصيل حاصل ما دامت مصر هي أم الدنيا والعرب، ويبقى لنا في ضوء هذا الواقع المركب، لا أن نطالب القادم الجديد بانحياز إلى هذا الجانب الفلسطيني أو ذلك، بل إننا نتفهم الدوافع الذاتية والموضوعية وراء أي موقف، ولكننا بصدد الحرص على الثابت القومي الذي يجعل من القضية الفلسطينية سؤالاً وطنياً مصرياً بما لا يمس القرار الوطني الفلسطيني المستقل.. وحتى يكون الرئيس المصري القادم رئيساً للعرب جميعاً، نفترض التزامه بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، ولأن المنظمة كذلك فهي مطالبة أمام شعبها وأمتها، بالسعي المستمر الدؤوب إلى انجاز وحدتنا الوطنية، فبهذه الوحدة نكون حاضرين بوصفنا شعباً متحضراً تمثله قيادة نابعة منه.. ولهذا نحرص الحرص كله على أن تكون القوى الوطنية الفلسطينية، بمختلف نزعاتها واختياراتها واشكالاتها، جزءاً أصيلاً من منظمة التحرير.. وهكذا ندور ندور ونرجع إلى موضوع استكمال وحدتنا الوطنية. فبها نستطيع أن نليق بفلسطين بما هي جامعة للعرب..
وساعتها، ودائماً.. أهلاً برئيس العرب الجديد.. أهلاً بمصر العربية، بالمعنى العربي الديمقراطي الذي تحتكم إليه مختلف القوى الثورية المتصادمة مع المشروع الامبريالي..

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026