الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

المسخرة بدلا من السخرية- فؤاد ابو حجلة

قبل شهرين تقريبا دعتني صحيفة يومية أردنية للمشاركة في ندوة عن الكتابة الساخرة، وقد فاجأتني الدعوة لأن هذه الصحيفة لا تنطق عن الهوى الرسمي، وهي ليست معروفة بمواقفها النقدية الجريئة، لكنني اعتقدت أن إدارة الصحيفة قررت رفع سقفها بنشر كلام خارج عن المألوف الرسمي في التطبيل والتزمير. كنت مخطئا وساذجا في هذا الاعتقاد.
شاركت في الندوة بمعية الفنان المبدع عماد حجاج والكاتب المبدع أحمد حسن الزعبي والصديق الناقد الدكتور جمال مقابلة. وقدم كل منا رؤيته للكتابة الساخرة وشروطها ومحتواها ومستوى تأثيرها على القارئ وعلى صانع القرار، وكان مما قلت إن الكاتب الساخر في الوطن العربي ليس عبقريا، بل هو يمارس أسهل المهمات لأنه محاط بقدر كبير من السخرية المستفزة في الحياة العربية، ولأنه مهما أبدع في اللغة وفي الصورة لن يجاري النظام الرسمي العربي في السخرية.
أذكر أنني قلت أيضا ان الكاتب الساخر لا يستطيع، مهما علا نصه، أن ينافس في السخرية وزير داخلية يتحدث عن نزاهة الانتخابات، أو مدير شرطة يتحدث عن ضرورة احترام حقوق الانسان، أو تاجرا متحالفا مع البوليس يؤكد على ضرورة ضمان حق المواطن في المأكل والمشرب والملبس والمأوى، أو رئيس حكومة يتحرك في موكب من أربع سيارات ولديه أربع زوجات ويتناول أربع وجبات.. على الغداء ويدعو إلى التقشف وشد الأحزمة!
أذكر أيضا انني قلت إن أعضاء اتحاد الكتاب العرب لا يستطيعون مجتمعين كتابة نص ساخر يبز سخرية بيان ختامي لأي قمة عربية.
قال الزملاء أشياء أخرى عن سخرية المشهد العربي، وعن الثورات والشعارات الساخرة التي رفعتها في الميادين، واشتكوا من رقابة رؤساء التحرير والمحررين المرعوبين في الصحف التي ترتدي ربطات عنق حكومية. وانتهت الندوة ولم تنشر تفاصيلها حتى الآن.
من الواضح بعد مرور شهرين أن الندوة لن تنشر، ومن المؤكد أن أحد الحكماء، سواء كان رئيس التحرير أو أيا من مساعديه العباقرة رأى في الكلام خرقا للسقف، وهو لا يستطيع العيش دون أن يستر نفسه بسقف.
أفهم ذلك تماما، وأدرك أن الصحف تخاف من الكتابة الساخرة لأنها تخشى المسؤولين العابسين، لكن ما لا أفهمه هو هذه الجرأة في نشر الكلام السخيف لكتاب (موظفين) يكتبون كل يوم ما يؤكد أنهم مسخرة.

 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026