السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

فلسطنة الوعي- فؤاد ابو حجلة

لم يقدم شعب عربي أو مسلم ما قدمه الفلسطينيون من تضحيات في تاريخ الصراع في المنطقة. ولم يساهم أي شعب عربي أو مسلم بمقدار ما ساهم الفلسطينيون في تأسيس وبناء الحركات القومية والأممية والدينية التي رفعت كلها شعار تحرير فلسطين ولم تقدم شيئا للنضال الوطني الفلسطيني.
هذه حقيقة يدركها جيدا الرفاق الشيوعيون والإخوة القوميون والاخوان المسلمون، لكنهم يختارون تجاهلها خدمة لأهداف حزبية وطموحات سياسية تراعي حساسيات أطراف التجاذب في الاستحواذ على القرار السياسي والسيادي في المنطقة. وهي حقيقة يدركها الجمهور الفلسطيني الذي لم ير من العرب والمسلمين شيئا غير الدعم اللغوي المناقض للفعل المعادي الذي ترجم مواقف الأنظمة العربية والاسلامية بشكل واضح في سلسلة من المذابح التي تعرض لها شعبنا على امتداد جغرافيا شتاته القسري.
ربما حان الوقت، بعد ستة وستين عاما من الاحتلال، لكي نعيد النظر في قناعاتنا وفي سياساتنا وفي مواقفنا التي يجري التعبير عنها في الممارسة السياسية وفي البيانات الرسمية والحزبية، وفي الخطاب الفلسطيني المتماهي مع الخطاب الرسمي العربي بشكل مستفز.
نعم نحن عرب ومسلمون ونحن عرب ومسيحيون أيضا، لكن ذلك لا ينبغي أن يتقدم على حقيقة كوننا فلسطينيين مستهدفين بالإذابة في محيط عربي واسلامي يتنافخ شرفا في الإذاعات ويذعن للسيد الأميركي في القرارات، يعادي اسرائيل في العلن ويتحالف معها في السر، ويعتبر الاحتلال كفرا في خطبة الجمعة ويحترم اتفاقيات الذل مع اسرائيل في اجتماعات القيادة.
كان الوعي الفلسطيني في ما مضى من عمر المأساة وعيا قوميا بامتياز وانخرط الفلسطينيون في الاحزاب والحركات القومية، بل إن بعضهم تبوأ مواقع رفيعة في قيادة هذه الاحزاب والحركات، وربما تؤكد تجربة حركة القوميين العرب والحركة الناصرية وحزب البعث أن الفلسطينيين تقدموا على غيرهم من العرب في التضحية لخدمة الفكر القومي وأنسنته، لكن نتائج هذا التفاعل الفلسطيني مع الشعار القومي كانت، ولا تزال كارثية ولم تجلب لنا غير المجازر والإبعاد والطرد الجماعي والإعتقالات التي شملت تقريبا جيلا كاملا من الفلسطينيين.
وكان الوعي الفلسطيني أيضا منذ نهاية حقبة الاستعمار البريطاني الذي سلم رايته للاستعمار الأميركي، وعيا اسلاميا بدليل انخراط مئات آلاف الفلسطينيين في الأحزاب والحركات الاسلامية التي كان للفلسطينيين الفضل في تأسيس بعضها، ولعل وجود هذا العدد الكبير من النشطاء الاسلاميين الفلسطينيين في قيادات هذه الحركة، وفي جماعة الاخوان المسلمين تحديدا، يؤكد ما نذهب اليه في ريادة الفلسطينيين للعمل الاسلامي على مستوى المنطقة وليس في إطار الوطن الفلسطيني فقط.
ما الذي جنيناه من كل ذلك؟
يؤكد واقعنا المر اننا لم نجن غير الخيبة، وأن العرب والمسلمين، وأعني هنا الأطر السياسية القائمة في العالمين العربي والاسلامي من حكومات وأنظمة وأحزاب وحركات، تختلف في كل شيء تقريبا وتتفق على مواجهة ما تعتبره خطرا يهدد وجودها وهو الهوية الفلسطينية التي حوربت ولا تزال تحارب من قبل كل هؤلاء.. ومن قبل اسرائيل بالطبع.
ربما حان الوقت للمراجعة وإعادة النظر في الانحيازات العقائدية التي قادتنا الى قاع الهاوية، وربما جاء أوان إحياء الوعي الفلسطيني وفلسطنة أحاسيسنا وأفعالنا.
إنها دعوة للمثقفين الفلسطينيين لفتح حوار موسع حول الهوية الوطنية، ولعل من حق الناس أن يعرفوا مواقف الكتاب والسياسيين وأولوياتهم.

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026