مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

أول الليل وآخره- فؤاد ابو حجلة

كانت ليلة صعبة بدأت بالضجيج في المطعم وانتهت بالضحك الذي يكسر سكون الليل على رصيف معتم في قاع المدينة.
الأصدقاء الذين تحرروا من الوظيفة اكتشفوا تقييدهم بوظائف بديلة غير مدفوعة الأجر، وتبين لهم أنهم يمولون بطالتهم وينفقون عليها مما لا يملكون أصلا.. أنا بالطبع واحد من هؤلاء، لذا أحب الليل أكثر من النهار لأن كلفته أقل.
النهار للبيت والسوق والدوائر الرسمية المكلفة بإضاعة عمر المواطن في انجاز المعاملات الرسمية التافهة، كتبديل الهوية التالفة وترخيص السيارة القديمة ودفع فواتير الكهرباء والماء. والنهار أيضا للتوتر وحرق الأعصاب في التعامل مع موظفين أغبياء وفي مزاحمة سيارات المصطافين الكبيرة في شوارع ضيقة تبدأ فيها مشاريع التوسيع ولا تكتمل.
الليل لي وللهاربين من إعياء النهار ونجومه التافهين. والليل يبدأ وينتهي بنا، وقد تعلمنا كيف نحشو ساعات الليل في المطاعم والمقاهي. وتعلمنا كيف نضحك على من يعتبروننا متقاعدين ونسخر من بطالتهم المقززة في وظائفهم الوهمية، حيث يعمل الطبيب ولا يداوي، ويعمل المهندس ولا يبني، ويعمل المحامي ولا ينصف صاحب حق، ويعمل المعلم ولا يعلم، ويعمل الصحفي ولا يكتب (تأتيه المواد مكتوبة).
على الأقل رغيف المطعم حقيقي يحمل رائحة الخبز، وشاي المقهى أسود كليل المدينة، والنادل لا يبتسم ببلاهة لمدير منفوخ بهواء الحكومة
الليل لنا بلا ربطات عنق ولا بطاقات تعريف تحمل ألقابا مضحكة ولا مجاملات كاذبة مدفوعة بضرورة الانخراط في لعبة النفاق الوطني الشامل. إنه ليل للساهرين في أوله ضجيج لا يوقظ النائمين على ريش وهم الوظيفة وفي آخره حنين الى من رحلوا قبل الأوان.. هربوا من الوهم الى الحقيقة، وماتوا.
أنا كائن ليلي، احب العتمة المبررة، ولا أعترض على اعتباري رسميا من «خفافيش الظلام»، ولا رغبة لي إطلاقا في الالتحاق بجموع «ضباع النهار».
ميزة الليل أنه وقت ساكن نكون فيه أحياء، بينما النهار وقت حي خصصته الحكومات لرعاياها الأموات الذين تسميهم «مواطنين صالحين».
في آخر الليل أنام.. لأهرب من النهار.

 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026