إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

سوريا جديدة تتشكل ـ بقلم: عادل عبد الرحمن

مجزرة تريمسة في محافظة حماة، التي نفذتها شبيحة اجهزة نظام الاسد الابن الاسبوع الماضي، وراح ضحيتها ما يزيد عن ثلاثماية مواطن من مختلف الاعمار جلهم من النساء والاطفال، شكلت نقطة متقدمة في مسار الصراع الدائر بين النظام الاسدي الايل للسقوط وقوى الثورة الشعبية، إلا ان الانفجار الذي اودى بحياة ثلاثة من اركان النظام وخلية الازمة الاساسية في مقدمتهم وزير الدفاع ووزير الداخلية السابقين ومعاون وزير الدفاع بالاضافة الى اعداد اخرى من قادة وكوادر الاجهزة الامنية يوم الاربعاء الماضي، شكل عمليا تحولا مهما في مسار الثورة.
خطت الثورة السورية بانتقالها من ريف دمشق الى وسطها واحيائها الاساسية، واتساع نطاق المواجهة بين بقايا نظام بشار الاسد وجموع الشعب السوري، وتمكن قوى الجيش السوري الحر من السيطرة على العديد من المواقع التابعة للاجهزة الامنية وفي دمشق وحلب ووضع اليد على عدد من المنافذ الدولية التي تربط سوريا بدول الجوار، خطت خطوة كبيرة للامام نحو تحقيق اهدافها في اسقاط نظام بشار الاسد، واشادة سوريا الجديدة، سوريا الدولة المدنية، دولة كل مواطنيها. لان المؤسسة الامنية لم تعد قادرة على القيام بمهامها، واتسع نطاق تفككها ، كما ان مؤسسات النظام السياسي المتهالك لم تعد تعمل، وهناك اتساع في حركة الالتفاق الشعبي حول الثورة. 
قدم النظام بسياساته الاستبدادية والارهابية غير المدروسة خدمة كبيرة لقوى الثورة، كونه لم يفكر للحظة للحوار الجدي مع قوى الثورة، وحاول ان يمتطي معارضة من صناعته لايهام العالم بانه "جاد" في خلق مناخات جديدة في البلاد، واجرى انتخابات وهمية وكاذبة ومفضوحة ، وضاعف من هجمته الوحشية ضد المدن والقرى السورية في عموم سوريا، اضف لذلك لم يستثني سكان المخيمات الفلسطينيين لا في اليرموك ولا في حمص ولا درعا ولا حلب ولا اللاذقية ولا حماة، واسقط عشرات الشهداء من ابناء الشعب الفلسطيني انتقاما منهم لموقفهم المحايد، وكونهم رفضوا ان يكونوا اداة طيعة في يده ويد شبيحته إسوة بعملائة من اعضاء وقيادات بعض الفصائل المرتبطة به تاريخيا (القيادة العامة والصاعقة وغيرهم) مما اوجد هوة كبيرة وعميقة بين النظام السياسي الاسدي وعموم الشعب.
كما ان التحولات المتنامية يوميا وساعة بساعة لصالح قوى الثورة، تدلل على ازدياد انهيار اركان النظام، وفقدانه السيطرة على العاصمة دمشق والعاصمة الاقتصادية حلب بالاضافة الى المدن الاخرى، التي دفعت ثمنا غاليا من الشهداء والجرحى والتدمير نتيجة موقفها ودورها الريادي في تبني خيار الثورة واهدافها منذ اللحظة الاولى كما درعا وحمص وحماة وادلب ودير الزور وجبلة وريف دمشق، والتي تؤشر الى امكانية انهيار النظام القمعي في اي لحظة، لان القوة العسكرية والشبيحة باتت في حالة انهيار وتفكك واتسعت دائرة الملتحقين بالثورة كما ونوعا.
وما التصريح ، الذي ادلى به امس المبعوث الروسي لفرنسا، من ان الاسد مستعد لترك السلطة بشكل حضاري، إلآ المؤشر الاهم عن ادراك الاسد الابن، ان حبل المشنقة بات يقترب من رقبته، الامر الذي دعاه للطلب من حلفائه الروس، ان يجدوا له مخرجا يحول دون وقوعه في ايدي قوى الثورة، التي لن ترحمه، ولن ترحم شقيقة ماهر، قائد الفرقة الرابعة، ولا اي شخص من عائلتة او المرتبطين معه. وعلى قوى الثورة ان تفتح له الطريق للهرب، لاعفاء الشعب من ضحايا جدد، ولحماية البنية التحتية للدولة السورية، ولتخليص الشعب من اتباعه وجرائمهم إلآ اذا كان لدي قيادة الثورة القناعة والقدرة على القضاء القريب على آخر معاقل النظام الاسدي، عندئذ لا يجوز تركه يهرب من عقاب الشعب والثورة، وتقديمه للمحاكمة الثورية ليلقى جزائه اسوة بكل الحكام البائدين.
غير ان من الضروري على قوى الثورة السورية التصدي من الان للقوى الهامشية واللصوص وحثالة المجتمع، الذين التحقوا بصفوف الثورة ن ليس حبا بها، وانما لامتطاء ظهرها لاحداث عمليات النهب واللصوصية والتخريبـ، وتصفية الحسابات الثأرية مع المواطنين الاخرين. ومن الضروري العمل جديا في كل حي على تشكيل لجنة تنسيق وطنية تجمع في صفوفها كل القوى السياسية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والاقتصادية  والقضائية والصحية والتربوية والخدماتية لتأمين مصالح المواطنين، وحما
سوريا تولد من جديد، وتقترب لحظة بلحظة من الانتصار على الجلاد بشار الاسد وزبانيته المجرمين، الذين ادموا حياة الشعب على مدار الاربعين عاما الماضية . ومرة اخرى على قوى الثورة توحيد قواها ، واعتماد برنامج موحد، والتخلص من شخصنة القضايا وحماية مصالح الشعب كل الشعب بغض النظر عن الدين او الطائفة او المذهب او الانتماء الفكري  او العرق او اللون او الجنس او العمر، والتأصيل لبناء الدولة المدنية، الدولة الديمقراطية والحريات الاجتماعية والشخصية والتنمية المستدامة، للنهوض بسوريا كما يليق بها وبتاريخها وانتمائها القومي.
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026