مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

الدنيا شوب يا حاج عبده- فؤاد ابو حجلة


«ولعت».. هذه الكلمة تكفي لوصف الوضع السياسي والأمني العربي وحالة الطقس في الوطن العربي، حيث تشهد الكثير من العواصم العربية حالة غير مسبوقة من ارتفاع درجات الحرارة التي تترافق مع انقطاعات متكررة للكهرباء وتصريحات ساخنة متكررة يدلي بها مسؤولون يتمتعون بالكثير من برودة الأعصاب وتبدو البرودة على وجوههم وهم يتحدثون أمام كاميرات التلفزيون.
الحاج عبده حارس العمارة التي أسكن فيها كان مرتبكا أمس ولم يعرف كيف يوجه انفعاله تجاه ما يجري في الشام، فهو يعرف أن النظام الحاكم في دمشق قمعي و «عنده امن دولة ومخبرين كتير أوي»، لكنه يعرف أيضا أن المسؤولين الذين قتلوا في تفجيرات الأربعاء كانوا من المسلمين ولذا لا يجوز التشفي بهم.
زاد ارتباك الحاج عبده عجزه عن الرد على استفسارات السكان عن اسباب انقطاع الكهرباء في ذروة موجة الحر المستوردة من الهند، وعندما واصل السكان المحرومون من التكييف الضغط عليه لمعرفة موعد عودة التيار الكهربائي، وقف الحاج عبده في ساحة البناية ليدلي بتصريح مدهش قال فيه إن «الهند دي بتاعة الكفار» ولذلك ارسلت الينا موجة الحر لتؤذينا.
ولما انتبه الرجل الى إصغائنا بانتباه شديد الى خطابه المؤثر، انخرط في نوبة تحليل قادته الى الاستنتاج أن هذا الحر الشديد هو عقاب من الله لنا على معاصينا في الدنيا. وعندما سألته عن المعاصي قال إن أسلوب حياتنا المريح وعدم اكتراثنا بما يجري لأهلنا في فلسطين وسوريا هو بحد ذاته معصية كبيرة والعياذ بالله.
لم يكن أمامي الا الاتفاق مع الحاج عبده في هذا التحليل الذي نفى فيه تصريحه السابق حول مسؤولية الهند عن موجة الحر، فدعوته الى اجتماع طارئ نبحث فيه وسائل التصدي للحر وللمعاصي، قد خرج الاجتماع بقرارات مهمة تضمنت توقفه عن غسل السيارات الفارهة التي يملكها الجيران، وامتناعه عن تلبية طلبات السكان بشراء الشوكولاتة والشيبس والمكسرات بكل أنواعها من السوبرماركت، ووافق على شراء السجائر بعد جدل طويل حول شرعية التدخين في هذه المرحلة الساخنة.
الحاج عبده التزم بقراراته فامتنع على الفور عن الرد على طلبات السكان ما أدى الى غضب بعضهم وتهديدهم له بالطرد من العمل والسكن في العمارة والطرد من البلد أيضا. فما كان منه الا أن جاءني حزينا ومنكسرا ليسألني عما يمكن فعله.
بالطبع عاد الحاج عبده إلى روتينه المعتاد ونفذ تكليفات السكان لأنه موظف ولديه 14 مديرا. وعندما عاد من السوبر ماركت قال لي إنه اكتشف سر الاحتفاظ بالوظيفة، وهو تلبية طلبات الناس وعدم الاستنكاف عن خدمتهم، وأضاف بصوت مضمخ بالحكمة «لو كان مبارك وزين العابدين وعلي صالح وبشار الأسد يعرفون ذلك لما انتهوا الى ما انتهوا اليه».
كان هذا التفسير كافيا لأقتنع ان الحاج عبده في المكان الخطأ والوظيفة الخطأ، لأنه مؤهل لرئاسة أي دولة عربية.
تخيلته رئيسا فارتبكت وتلعثمت في الحديث معه، وقد لاحظ ارتباكي فسألني إن كنت مريضا.
لا أنا لست مريضا لكن الدنيا شوب ياحاج عبده.. الدنيا شوب يا ريس.
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026