السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

السادة الخطباء والوعاظ..يرحى الانتباه للسياق- أحمد أبورتيمة

أستمع أحياناً لفريق من الخطباء والوعاظ يحثون الناس على الصبر على انقطاع الكهرباء والمياه في الحر الشديد وتبشيرهم بأن هذا الانقطاع يضاعف من أجر الصائم، أو يحثونهم على الصبر على جور الحكام ويحدثونهم عن فضائل الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله.
الصبر معنى إيجابي لكن حين يطرح في سياقه الصحيح فلا يكون إضفاءً للشرعية على أوضاع خاطئة هي صناعة بشرية ويمكن تصحيحها بجهد بشري كذلك بالبحث عن أسبابها وتحديد المسئول عنها..
الرضا بقضاء الله لا يعني السكوت على الأخطاء وانتظار الفرج من الله لأن هذا السكوت عجز وخطيئة يؤثم صاحبها ولا يثاب عليها إنما الرضا هو طاقة روحية تعين الإنسان على تحمل المشقة التي يلاقيها في طريق الجهاد من أجل تغيير الواقع الخاطئ..
الصبر لا يعني شرعنة الأوضاع القائمة وغض الطرف عن المتسبب بها -لأن هناك رباً يحاسب- بل تعني السعي الحثيث لتغيير هذه الأوضاع، أي أنه ليس بديلاً عن العمل بل هو دافع لمضاعفة هذا العمل..
حتى الحديث عن الجنة ونعيمها وحورها يمكن أن يطرح في سياق سلبي حين يكون دعوةً انسحابيةً من الحياة وتعبيراً عن اليأس من تحقيق العدل والرخاء على هذه الأرض التي استخلفنا الله فيها فيعوض الإنسان هذا اليأس بالهروب إلى عالم من الأحلام الجميلة..
السياق الصحيح للحديث عن الجنة هو أن يكون هذا الحديث مستفزاً للمؤمن لمضاعفة جهوده في تغيير الأوضاع وتحقيق رسالة الإسلام المتمثلة في الرحمة للعالمين وإقامة القسط والعدل بين الناس، وهذا المنهج نجده في القرآن إذ إنه يربط الحديث عن نعيم الآخرة بالعمل في الدنيا "جزاءً بما كانوا يعملون"..
نفس الكلام يقال في كثير من المواضيع الدينية مثل التوكل على الله، والدعاء، وطاعة أولي الأمر وغيرها من مواضيع إن انتزعت من سياقها الصحيح شوهت معنى الدين ونزعت منه حقيقته العملية والثورية ودجنته بما يخدم أهواء السلطان..
دخل مسئول رفيع ذات مرة أحد المساجد فإذا بالخطيب ينزل من على المنبر ويقدم هذا المسئول الرفيع ليخطب بالنيابة عنه معللاً ذلك بأن الإسلام يحثنا على احترام كبار القوم وتبجيلهم..
فعلة هذا الخطيب هي مثال على تحريف الكلم عن مواضعه واستحضار المعاني الدينية في غير سياقها الصحيح فتتولد  نسخة مشوهة من الدين، ولو فقه هذا الخطيب حقيقة الدين لعلم أن المقال المناسب في هذا المقام هو إيصال صوت المظلومين من عامة الشعب الذين لا يستطيعون الوصول إلى المسئول، والحديث بلسانهم وتبني مطالبهم العادلة، أما الحديث عن التبجيل والاحترام فله موضع آخر يحبذ ألا يكون المسئول حاضراً فيه تجنباً للوقوع في النفاق..  
إن استحضار السياق الصحيح للمعاني الدينية والانتباه إلى أن لكل مقام مقال ضروري حتى لا يتحول الدين من كونه طاقةً روحيةً تنشط الروح إلى أفيون يخدر الشعوب ويشرعن الاستبداد والفساد..
إننا بحاجة إلى ثورة تجديدية في فهم ديننا
والله أعلم..

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026