السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

ناجي علوش : المثقف والنخبه والناس - علي بدوان

لم يكن ناجي علوش مثقف فلسطيني وعربي، ينتمي للنخب الفكرية والسياسية في بلاد تعج بأصحاب فكر ووجهات نظر، من سياسيين ومثقفين وأشباههم ومدعيهم، بل كان مثقفاً وطنياً ومفكراً سياسياً بإمتياز ينتمي لعموم الناس، الذين كانوا على الدوام العنوان الحاضر في مشواره الإبداعي في الكتابة السياسية والفكرية، وفي التنظّير لمشروع حمله على أكتافه منطلقاً من بيئة وطنية وقومية عاش بها منذ صباه، إنطلاقاً من المدرسة القومية التي ترعرع فيها، إنتقالاً لحركة فتح.
ناجي علوش مثقف الناس، ولم يكن مثقف السلطة أو السلطان، فدفع أثمان إنحيازاته للشارع والناس، بإستمرار وفي أكثر من محطة من محطات عمره وحياته السياسية والفكرية، التي كانت مليئة وغنية بالتجارب، وبالإحباطات والإنتكاسات، وقد تعرض خلالها لمحن كثيرة كان منها محاولة أو محاولتين للتصفية والإغتيال نهاية سبعينيات القرن الماضي.
كان على الدوام، حالة إستقطابية للمثقفين الفلسطينيين والعرب في بيروت وغير بيروت. كما كان حالة إستقطابية لكل صاحب فكر أو رأي حتى وإن كانت التباينات كبيرة بينه وبين أي منهم. هذا هو دوره المشهود عندما تولى الأمانة العامة للإتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين في وقت كانت فيه حركة المقاومة الفلسطينية في أوج تألقها وصعودها ... وسطوتها وقوتها سبعينيات القرن الماضي.
تختلف معه، وميدان الإختلاف قد يكون رحباً وواسعاً، لكن ثقافة الإختلاف كانت عنده ممتعة وليست كارثية، فلديه متعة الإستماع، ومتعة النقاش، ومتعة الحوار، وفضيلة الإستماع المفقود في عالم يضج بالصوت الواحد ويرفض الرأي الأخر.
كان ناجي علوش، سياسياً، ومفكراً، كما كان قائداً ميدانياً في صفوف حركة المقاومة الفلسطينية المعاصرة منذ بواكير إنطلاقتها المسلحة فجر الفاتح من كانون الثاني/يناير 1965، حين إنضوى في صفوف حركة فتح، والتي لعب فيها دوراً هاماً في إيقاظ وإشعال البعد القومي في الصراع مع "إسرائيل"، بإعتباره صراع وجود وليس صراع حدود أو تسويات هنا وهناك.
إتخذ موقفاً قد يصفه البعض بأنه موقف "محافظ" وفق المصطلحات الراهنة إبان حدوث التحولات السياسية الفلسطينية المشهودة في الساحة الفلسطينية منذ عام 1974، لكن حتى وإن إختلفت معه تحترم وجهة نظره، كما تحترم تقديراته وحيثياته، فلكل صاحب رأي سديد أو نصف سديد أو ربع سديد أو صاحب إجتهاد موقعاً من التبجيل يجب أن يحفظ وأن يصان.
ناجي علوش، هذه القامة الوطنية الفلسطينية والعربية، عاشت تشدو بلحن فلسطين، وتدعو بإستمرار للربط بين الوطني والقومي في الصراع مع المشروع الصهيوني في عموم المنطقة.
أنه ناجي علوش، المثقف الفلسطيني، إبن البيئة الوطنية والقومية، الذي خسرناه بعد أن ترجل راحلاً عن دنيا الوجود، تاركاً بصماته الطيبة التي يشهد عليها الجميع، كمناضل فلسطيني، وكمثقف ومفكر عربي أصيل، إالتصق دوماً يقضية شعبه، وأمن بها حتى نخاع العظم.

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026