السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الكائن الفضائي اللعين- محمود ابو الهيجاء

بعدما اصبح التلفاز"كائنا" فضائيا، يأتي من اي مكان ليدخل في كل مكان، وبعدما اصبح كثير الثرثرة بديمقراطية السلعة ورعايتها، وبعد ان تخصخص لربح تجاري بحت، لم يعد هذا التلفاز عائليا ولا بأي شكل من الاشكال، اي انه لم يعد يصلح لسهرات العائلة، خاصة عديدة الصبيان والبنات، فقد بات محرجا لها، فمشاهد الليل الرغبوية ان صح التعبير، وغرف النوم الحارة بالمداعبات الجسدية واحاديثها الحسية المباشرة، صارت مباحة في الكثير من افلام اليوم، وثمة برامج لا تقل حسية في مواضيعها ومعروضاتها، عن هذه الافلام، بالطبع نحن لا نتحدث هنا عن القنوات المشفرة، والحمد لله ان هناك تشفيرا حتى الآن لهذه القنوات، بل نحن نتحدث عن الفضائيات المباحة، فضائيات الافلام والدراما وبرامج الترفيه المنوعة والاغنيات والرقص الشرقي وحتى قنوات البيع التجارية التي لا تحسن عرض سلعها إلا على جسد امرأة غالبا ما تكون شبه عارية...!!! قد يقال إن في السينما ما هو اكثر من ذلك، لكن السينما خيار شخصي وفردي، تذهب اليها ولا تأتي اليك، كما يفعل التلفاز الذي يدخل البيوت مرحبا به كعزيز غال، بل يتوسله الكثير من الناس بوصفه واحدا من مستلزمات الحضور الاجتماعي..!!
يمكن الحديث طويلا عن التشوية الثقافي الذي يحدثه هذا الفضائي اللعين لأفكار وقيم ومفاهيم كثيرة، وعلى نحو خاص ما يتعلق بالحب والعدل والجمال والبطولة، وكذلك ما يتعلق بالصدق والنزاهة والشفافية التي يزعم انه حارسها، لا بل انه لا يشوه فحسب وانما يسعى لتخريب كل هذه المنظومة الاخلاقية، وكل ذلك من اجل عيون السلعة وحدود الدويلات القطرية والطائفية، ولأن الهدف هو هذا بالتمام والكمال، هناك الآن الى جانب ما سأسميه فضائيات الجسد، المئات من القنوات الطائفية والمذهبية والتي جميعها تحرم وتحلل كما تشتهي اهدافها الباطنية، التي لاعلاقة لها، لا بالوطنية ولابالقومية ولا حتى بالانسانية في تفتحها الحضاري.
لا يريد هذا الكائن الفضائي غير مجتمعات استهلاكية منغلقة على حالها، بما يجعلها دائما صغيرة وضئيلة، لا حضور لها على اي صعيد، وبما يبقيها عرضة للمزيد من التفكك الاخلاقي، حتى يأكل الابناء في النهاية اثداء امهاتهم والعياذ بالله،كما في جحيم دانتي على ما اظن.
لسنا نبالغ في كل ذلك، وفضائيات الافتاء الطائفية، بالتحالف مع فضائيات الجسد في تشويهاتها الثقافية والاخلاقية، هي التي تجعل اليوم هذا الذبح العظيم الذي تتعرض له الأمة ممكنا ومتواصلا، واضرب مثالا واحدا فقط لا غير، لأبرهن على ذلك، عشرون الف قتيل حتى الآن من الشعب السوري البطل، برصاص نظامه ودباباته، ولا تظاهرة في اي عاصمة عربية تخرج ضد هذا الذبح المشين، تظاهرة جدية تعبئ الشوارع وتقول كفى لهذا الذبح كفى. هذا لأن الكائن الفضائي هو الذي حولهم الى متفرجين فحسب، بعيدا عن المشاعر القومية وقيمها التضامنية والوحدوية.
لكن ما العمل وكيف يمكن الخلاص من هذا الكائن الفضائي الذي جيوشه في داخل بيوتنا وحراسه في مختلف مواقعنا..!! التلفاز جهاز عظيم اذا ما احسنا استخدامه، لكن كيف السبيل الى ذلك دون فلسفة اعلامية، ورؤية ثقافية وتربوية وعلى أسس وطنية وقومية وانسانية واضحة ومتماسكة، اعني في النهاية ان هناك حلا وسبيلا لكي يصبح هذا الجهاز منتجا على الصعيد الحضاري الذي نرجو، الصعيد الذي يؤمن التطور والتقدم وقبل ذلك الحرية والديمقراطية كما ينبغي ان تكون عامل بناء وتنور، لا طريقا للثرثرة والتفكيك.
هنالك حل وعلى المال العربي ان يفكر جديا بكل ذلك، قبل ان يأتي هذ الكائن الفضائي عليه وعلى اصحابه من داخله، وحينها لن يفيد الندم بأي شيء
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026