السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

المحروسة- حافظ البرغوثي

سألني الكثيرون عن سبب ايماني بقدرات مصر على النهوض التي ذكرتها في أكثر من مقال فقلت ان مصر لديها أطول اطلالة على البحار، من المتوسط حتى البحر الأحمر ولديها مخزونات نفطية وغاز ونحاس ومناجم ذهب ولديها ثلث إن لم يكن أكثر من آثار العالم بدءا من وادي الحيتان في صحراء الفيّوم وانتهاء بالحضارات المتعاقبة من الفرعونية والنوبية إلى الاغريقية والرومانية والبيزنطية والاسلامية والمملوكية حتى يومنا هذا، وبالتالي هي أكبر بلد جاذب للسياحة في العالم، لكن أزمة مصر تكمن في تكدسها في القاهرة وعدم انتشارها في مدن جديدة، فالدعم السنوي للوقود يقدر بحوالي 95 مليار جنيه تحرق وتلوث وتؤدي إلى حوادث وهذا المبلغ يكفي لبناء عشرات المدن الجديدة وتعمير سيناء وتخفيف الأزمة الاسكانية وخلق ملايين من فرص العمل سنوياً، ناهيك عن نهر النيل ووفرة الماء التي يذهب الكثير منها هدراً دون استخدام بسبب تخلف وسائل الري وعدم اعتماد وسائل حديثة توفر الماء ولا تعرضه للتبخر كما يحدث في طريقة الري بالاغراق والترع، ولدى مصر إنسانها المهاجر وهو يحول لبلاده المليارات من العملات الصعبة.
إذاً، لدى مصر ما تحتاجه ويزيد من الثروات بحيث يمكنها تحقيق اكتفاء ذاتي في كل النواحي وتتبوأ مركزا اقتصاديا متقدما فيما لو نعمت بنظام حكم مستقر يعتمد على الكفاءات وليس على الانتماءات ويرجح الفعل على القول ويخرج من دائرة الاتكاء على الغيبيات والاتكال على المعجزات كما برز أخيرا في صفوف الحكام الجدد ومن ينافقهم من نحاتي الطواغيت وليس من محطمي الاصنام.
قد تحتاج مصر الى التقاط الانفاس ولكن كل الخشية من استبدال ما كان بما يكون من هيمنة اقطاعيات دينية على الموارد لا تختلف عن الاقطاعيات السابقة إلا في الاسم.
لقد هجر المستثمرون الاجانب والعرب مصر قبل الثورة لأنها لم تعد مكانا جاذبا للاستثمار بسبب تدخلات مراكز النفوذ والاحتكار ومحاولات التربح منها قبل ان تبدأ اعمالها، وكذلك باتت الحياة في القاهرة لا تطاق بسبب أزمة السير والتلوث.
إن مصر كما قلنا قبل شهر من اندلاع الثورة لا يمكن لحزب واحد أن يواجه أزماتها وأنها لا تحتاج الى عملية جراحية بل الى ثورة شباب وإن كان ما حدث من ثورة شباب لاحقا قد يكون نبوءة تحققت لأنها أمنية كل من يحب مصر لكن تسارع الاحداث كما هي ومحاولة استنساخ النظام القديم بمراكز نفوذه واقطاعياته وتكديس السلطات في يد الرئيس واستبعاد شريحة الشيّاب لصالح الشباب كلها مؤشرات مقلقة قد لا تتيح لمصر تلمس طريقها للخروج من أزماتها، لأن ثمة من يفكر بأنموذج حماس في غزة أي الهيمنة الحزبية على الموارد وتحويل المجتمع الى سادة وعبيد، وهذا لا يبني مصر الحديثة الثائرة بل يعيدها الى الوراء وعدم الاستقرار.
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026