الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

في وداع أحد الملوك! - د. صبري صيدم


عندما هممت بمغادرة جوهانسبرج بعد مشاركة سريعة في ندوة للأمم المتحدة عام 2007، فوجئت بعدد الأشخاص الذين جاؤوا ليلقوا السلام على أحد الأصدقاء، البعض عانقه والبعض الآخر حدثه عن محطات التقاه فيها، عندها استدرت وبهمة عالية وقلت لصديقنا بأنه يستحق لقب ملك إفريقيا. تبادلنا الضحك وانطلق صاحبنا ليذكرني بأنه قد قضى جل عمره في القارة السمراء ليغادرها إلى أيرلندا قبل أن ينازعه الحنين فيعود إلى جنوب أفريقيا.
علي حليمة السفير الفدائي والفارس الذي ترجل اليوم لم يكن إلا الظاهرة الطبيعية التي نتوقعها في العمل الدبلوماسي الفلسطيني. مقاتل في الشدائد، مثابر في العمل، هادئ في أحلك الظروف، فلسطيني بامتياز، مناضل لاجئ ودبلوماسي عنيد، عرفه الجميع لأنه لا يستكين، غالبه المرض ولم يغلبه فنهض علي من فراشه محافظا على هدوئه ومتوجها إلى عمله بهمة الفلسطيني وبحماسة الثائر، أحبه صحبه لإصراره وقدراته وحميته.
رأيته في أديس أبابا في حضرة الرئيس الشهيد أبو عمار عام 1989، وفي بلغراد في العام نفسه، وفي لندن عام 1993، وفي إيرلندا عام 2005، وفي جنوب أفريقيا عام 2007، إلى أن ودعته مع نهاية العام المنصرم في زيارة خاطفة لجنوب أفريقيا.
وفي كل تلك المحطات، ورغم مغالبة المرض له إلا أنه لم ينتقص أيا من بروتوكولات التعامل والحديث والخطاب واللقاء، كان رجل التفاصيل دون أن تقتله تفاصيل الهموم، ورجل الكفاح دون أن ينتقص من الكفاح حقه.
ومع كل محطاته وانشغالاته، لم ينس أن يذكرنا بعائلته اللاجئة في مخيمات لبنان ولم يتأخر في حثنا جميعا على عدم إدارة الظهر لمن كافحوا إلى جانبنا في القارة السمراء، القارة السمراء التي قال فيها أحدهم لي مازحا في جوهانسبرج إن علي حليمة قد نافس من حيث الشهرة روبرت موجابي في زيمبابوي التي خدم فيها حليمة سفيرا، وأنه لو قضى المزيد من الوقت في جنوب أفريقيا فإن تامو ممبيكي ويعقوب زوما سيجدان نفسيهما أمام منافس عنيد.
رحمك الله يا علي ورحم معك وفي ذكراك قائمة ممن شغلتنا عنهم الدنيا فخانتنا الأمانة أن نكرمهم، من الدبلوماسيين الذين خدموا فلسطين بكل أمانة واقتدار فما هانوا ولا استهانوا.
لقد حرقتني دموع إيمان زوجة السفير حليمة بالأمس، خاصة عندما أعلمها الأطباء أن المرض قد تمكن هذه المرة من علي فهرعت إلى غرفته وشدت ثيابه وقالت: "انهض يا علي.. أنت الذي باطحت الموت في كل المحطات فما غلبك.. انهض يا علي لأنك لا تستطيع الذهاب اليوم ولا أي يوم.. انهض لأن وراءك شعب ينتظر التحرير"!.
رحمك الله سعادة السفير الملك!.

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026