السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

في وداع أحد الملوك! - د. صبري صيدم


عندما هممت بمغادرة جوهانسبرج بعد مشاركة سريعة في ندوة للأمم المتحدة عام 2007، فوجئت بعدد الأشخاص الذين جاؤوا ليلقوا السلام على أحد الأصدقاء، البعض عانقه والبعض الآخر حدثه عن محطات التقاه فيها، عندها استدرت وبهمة عالية وقلت لصديقنا بأنه يستحق لقب ملك إفريقيا. تبادلنا الضحك وانطلق صاحبنا ليذكرني بأنه قد قضى جل عمره في القارة السمراء ليغادرها إلى أيرلندا قبل أن ينازعه الحنين فيعود إلى جنوب أفريقيا.
علي حليمة السفير الفدائي والفارس الذي ترجل اليوم لم يكن إلا الظاهرة الطبيعية التي نتوقعها في العمل الدبلوماسي الفلسطيني. مقاتل في الشدائد، مثابر في العمل، هادئ في أحلك الظروف، فلسطيني بامتياز، مناضل لاجئ ودبلوماسي عنيد، عرفه الجميع لأنه لا يستكين، غالبه المرض ولم يغلبه فنهض علي من فراشه محافظا على هدوئه ومتوجها إلى عمله بهمة الفلسطيني وبحماسة الثائر، أحبه صحبه لإصراره وقدراته وحميته.
رأيته في أديس أبابا في حضرة الرئيس الشهيد أبو عمار عام 1989، وفي بلغراد في العام نفسه، وفي لندن عام 1993، وفي إيرلندا عام 2005، وفي جنوب أفريقيا عام 2007، إلى أن ودعته مع نهاية العام المنصرم في زيارة خاطفة لجنوب أفريقيا.
وفي كل تلك المحطات، ورغم مغالبة المرض له إلا أنه لم ينتقص أيا من بروتوكولات التعامل والحديث والخطاب واللقاء، كان رجل التفاصيل دون أن تقتله تفاصيل الهموم، ورجل الكفاح دون أن ينتقص من الكفاح حقه.
ومع كل محطاته وانشغالاته، لم ينس أن يذكرنا بعائلته اللاجئة في مخيمات لبنان ولم يتأخر في حثنا جميعا على عدم إدارة الظهر لمن كافحوا إلى جانبنا في القارة السمراء، القارة السمراء التي قال فيها أحدهم لي مازحا في جوهانسبرج إن علي حليمة قد نافس من حيث الشهرة روبرت موجابي في زيمبابوي التي خدم فيها حليمة سفيرا، وأنه لو قضى المزيد من الوقت في جنوب أفريقيا فإن تامو ممبيكي ويعقوب زوما سيجدان نفسيهما أمام منافس عنيد.
رحمك الله يا علي ورحم معك وفي ذكراك قائمة ممن شغلتنا عنهم الدنيا فخانتنا الأمانة أن نكرمهم، من الدبلوماسيين الذين خدموا فلسطين بكل أمانة واقتدار فما هانوا ولا استهانوا.
لقد حرقتني دموع إيمان زوجة السفير حليمة بالأمس، خاصة عندما أعلمها الأطباء أن المرض قد تمكن هذه المرة من علي فهرعت إلى غرفته وشدت ثيابه وقالت: "انهض يا علي.. أنت الذي باطحت الموت في كل المحطات فما غلبك.. انهض يا علي لأنك لا تستطيع الذهاب اليوم ولا أي يوم.. انهض لأن وراءك شعب ينتظر التحرير"!.
رحمك الله سعادة السفير الملك!.

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026