الاحتلال يقتحم بلدة طمون جنوب طوباس ويعتقل شابين    الاحتلال يقتحم نابلس    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين في بيت أمر    بيت لحم: إصابة شاب برضوض عقب اعتداء مستعمرين عليه في أبو انجيم    ثلاثة شهداء وعدة مصابين في قصف لقوات الاحتلال على مدينة غزة    قوات الاحتلال تقتحم عنبتا وتداهم منازل وتحتجز مواطنين    مستعمرون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم    إصابة طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة بني نعيم شرق الخليل    الخليل: مستعمرون يهاجمون مواطنين ورعاة ماشية في السموع والاحتلال يعتقل اثنين    تشييع شهيدين ارتقيا بقصف خيمة نازحين في غزة    مستعمرون يقتحمون الأقصى    الاحتلال يهدم منشآت قرب مدخل بلدة عرابة جنوب جنين    هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل    أبو الحمص يدعو لتحرك دولي لحماية الأسير القائد مروان البرغوثي    الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها  

الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها

الآن

كلمة عائلة الدكتور حيدر عبد الشافي في حفل تأبينه برام الله


شكرا لكم جميعا.
شكرا للمؤبنينَ الكرام.
شكرا لكلِ من واسانا في فقيدِنا، ومن شاركَ في إَحياء ذكراهٌ الأربعين.
وصيةُ أبو خالد كانت أن يُدفن من دون مراسيم رسمية، وأن لا تقام له حفلاتُ تأبين. أراد أن يغادرَ الحياة ببساطة كما عاشها ببساطة. إننا نتجاوز وصيته هنا، لكن من أجل خاطر فلسطين فقط. فأبو خالد ملكٌ لفلسطين قبل ان يكونَ ملكاً لعائلته.
وإن كان يحقٌ لعائلتِهِ أن تقولَ شيئا بعد كل ما قاله المؤبنونَ الكرام، فإنها ترغبُ أن تذكّر بأن رسالة أبو خالد تكمنُ في عملهِ وفي الطريق التي خطّها لحياته. رسالتُهُ هي طريقةُ حياتِهِ ذاتُها. تعلمونَ أن أبو خالد لم يكن رجلَ كتابةٍ أو خطابة. كان رجلَ ممارسةٍ وعمل.
والمبدأ الأول في حياة أبو خالد ومسيرتِه، كما فهمتْ عائلته دوما، هو أن العملَ العام ليس وسيلةً للكسب والثروة، بل طريقاً للبذلِ والعطاء. كانت حياته كلها رحلة تطوع من البداية حتى النهاية. بدأ هكذا وظل هكذا حتى رحل. 
وحين كانت تسند إليه مناصب عامة، مثل رئاسةِ وفدٍ مفاوضٍ، أو نيابةِ في مجلسٍ تشريعي، لم يكن المنصب يسيطرُ عليه ويأكلُه. كان هو من يسيطرُ على المنصب، فيتخلى عنه بسهولة حين يقتنع أنه لا يفيدُ في عمله العام.
ولم يرغبْ أبو خالد أبدا أن يكون سياسياً محترفا. كانت السياسةُ مرتبطةٌ لديه بالأخلاق. بل إنه كان يضع الأخلاق فوق السياسة في كثيرٍ من الأحيان. ولأنه لم يكن سياسيا محترفا، فقد كان البعض أحيانا لا يلتفت إلى عمق إدراكه السياسي إلا متأخرا جدا، وبعد ان يكون الزمن قد أثبت صحة هذا الإدراك. حصل هذا في موقفه أيام المفاوضات التي أوصلت إلى اتفاق أوسلو. كان يرى أن كلَّ شيءٍ عدا إزالةِ المستوطنات سراب. افعلوا أي شيء، لكن لا تفرطوا في نقطةٍ واحدة: إزالة المستوطنات. هكذا كان يقول. وها نحن بعد سنواتٍ نرى أن حكمتَه كانت حكمةً سليمة وعميقة.
فوق هذا، كان أبو خالد رجلَ تصالحٍ وطني. كان يقتربُ من هذا الحزبِ أو ذاك، من هذا التيارِ أو ذاك، في هذه اللحظة أو تلك، لكنه لم يكن متحزّبا. حزبُه كان فلسطين كلها. ووحدةُ القوى السياسيةِ لفلسطين كان هدفه الأكبر.
طوال حياته كان بنّاءً للجسور، جسور المصالحة بين القوى والكيانات السياسية الفلسطينية.
وكابن لشعبه، ابن للناس، لم يقطعْه موقعُهُ الاجتماعي أبدا عن أي فئة من فئاتِ هذا الشعب. وكان الفقراءُ المستضعفون وصيتَهُ الكبرى. كانوا أهلَ بيتِهَ الدائمين. ولم يكن يرى نفسه محسنا أبدا. علاقته بهم كانت قضيةً وطنيةً لا قضيةَ إحسان. فقد أدرك أنه من دون حدٍ أدنى من التكافل الاجتماعي لا يمكن للبلد أن يصمدَ وللشعبِ أن يستمرَ في المقاومة.
كان جسرا بين من يملك ومن لا يملك. من يستطيع ومن لا يستطيع.
ونحن عائلته أيضا كان لنا حظٌّ من الدكتور حيدر كما كان لكم أنتم جميعا حظٌّ منه وفيه. كان صلحا معنا كلنا: صلحا مع أبنائه، صلحا مع عائلته الأوسع، صلحا مع ذاته، صلحا مع جسده الذي ظل قويا ونحيلا حتى أيامه الأخيرة، صلحا مع ماضيه وحاضره، وحتى صلحا مع الموت الذي لم يكن يخشاه أو يرهبه.
كان صلحا مع كل شيء، إلا مع الاحتلال ومستوطنيه.
الوداع لأبو خالد، والبقاء لرسالته...

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026