السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الحياة ستوديو- فؤاد ابو حجلة

أعمل في ستوديو وأعيش في ستوديو، وبين المكانين أراوح بين غرفة الأخبار في القناة التلفزيونية وغرفة الانتظار في العيادة الطبية وغرفة المقابلات في دائرة الهجرة.. وغرفة الذاكرة في دماغي.
لولا الشوارع التي تربط بين الأمكنة لكانت حياتي كلها غرفا تتغير ألوان جدرانها وارتفاع سقوفها بحسب الظروف، لذا احاول المشي كلما احسست بالقدرة البدنية على قطع مشوار.
هكذا أعيش هنا في لندن، وهكذا عشت هناك في موسكو حين دفعتني قوة الطرد العربية الى الرحيل. وفي الحالتين تبدو البلاد لرجل مثلي غرفا متلاصقة وستوديوهات تؤدي إلى استوديوهات.
في العمل أقضي وقتا طويلا في الاستوديو، وبعد نهاية الدوام أعود الى بيتي الذي يسمى أيضا ستوديو، وأعتقد أن هذه التسمية جاءت بديلا للاسم الحقيقي للمكان الذي اراه زنزانة فارهة.
ستوديو العمل كبير لكن حصتي من المكان صغيرة، وستوديو السكن كله لي وأستطيع أن أسرح وأمرح على امتداد بلاطاته العشرين، لذا فإنني أمارس رياضة المشي فيه عندما يكون الطقس باردا في الخارج.
غرفة نوم مفتوحة على غرفة جلوس في طرفها مطبخ وعلى الجانب الآخر حمام.. كل ما يحتاج المرء موجود هنا وفي متناول اليد، ورغم قصر ذراعي فإن كل شيء في متناول اليد فعليا، دون الحاجة الى الافراط في الحركة.
حياة مريحة جدا لولا بعض المنغصات كالاضطرار الى مغادرة السرير والمشي الى المطبخ لتدخين سيجارة لأن التدخين في غرفة النوم عادة سيئة!
وهي حياة آمنة لولا ضعف الذاكرة الذي يؤدي أحيانا إلى إضاعة علبة السجائر والاضطرار للبحث عنها في ارجاء الاستوديو الشاسعة!
في موسكو كانت الحياة مطابقة لهذا الروتين.. عزلة يزيدها وجعا ضيق المكان، وذاكرة محشوة بصور الحياة في المنافي العربية التي يسميها عرب الألفية الثالثة أوطانا.
اعترف بأنني مواطن خالي من الحنين، وأعترف صراحة بأنني لست مشتاقا للانخراط في السحجة القومية المملة التي تتغنى بأمجاد العرب الكاذبة.
غربة تعطيني ستوديو ضيقا يخنق الجسد أرحم كثيرا من أوطان تتمدد على صحارى تخنق الروح.
 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026