الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

نتنياهو المتعهد الثانوي- عادل عبد الرحمن


هجوم غير مسبوق من هنري كيسنجر، وزير الخارجية الاميركي الاسبق على الشخصية الاسرائيلية الاولى، رئيس الوزراء ، بنيامين نتنياه، مع ان ثعلب السياسة الاميركي من أشد المدافعين عن دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية.
التسعيني كيسنجر لم يحتمل منطق الغرور والتبجح، الذي مثله نتنياهو في العلاقة مع الادارات الاميركية، وخاصة رؤساء الولايات المتحدة، ففي العام 1996 تطاول على الرئيس الاسبق  بيل كلينتون، وهذه الايام يتطاول على الرئيس باراك اوباما إن كان في طريقة المخاطبة او في التصريحات المتعلقة بالملفات الساخنة ذات الصلة مثل الملف النووي الايراني، ودخوله على خط الانتخابات الاميركية بطريقة فجة غير محسوبة النتائج حينما استقبل ميت رومني في إسرائيل، المرشح الجمهوري للانتخابات، وساهم في حملته الانتخابية بمليوني دولار.
لذا بادر اليهودي الصهيوني كيسنجر بمهاجمة رئيس وزراء إسرائيل، موجها الحديث لنتنياهو بشأن الملف النووي الايراني عبر صحيفة الواشنطن بوست الاميركية بالقول:" أميركا هي من يحدد الخطوط الحمراء وليس نتنياهو؛ وهي من يقرر مهاجمة إيران أم لا وليس متعهد ثانوي مثل نتنياهو؛ والبيت الابيض ، هو، من يضع لنفسه الخطوط الحمراء، ولا يطلع اي شخص عليها؛ وبالضرورة لا يطلع شخصا مثل نتنياهو على هذه الخطوط". 
كيسنجر ضاق ذرعا بفذلاكات وتبجحات نتنياهو، الذي حاول فرض منطقه على القيادة الاميركية بشأن الملف الايراني. وشاء الثعلب الاميركي، الذي مازال يمارس الحضور السياسي، رغم تقدم العمر به، إعادة رئيس حكومة اقصى اليمين الصهيوني الى رشده، وشاء، ان يقول له :إعرف حجمك، أنت لست اكثر من متعهد ثانوي صغير في الاستراتيجية السياسية الاميركية. وانت تابع لا مقرر، وتابع صغير جدا، وتافه، ولا تؤتمن نهائيا، فعندما تحدد الادارة الاميركية خطوطها الحمراء، لا تبلغك إياها، لانها لا تثق بك.
هجوم كيسنجر ، لا يعكس رأي وزير الخارجية الاميركي الاسبق، انما هو يعبر عن قطاع واسع من صناع القرار الاميركيين بما في ذلك اولئك، الذين وقفوا في الكونغرس حوالي ال (30) مرة ليصفقوا لنتنياهو، وايضا يعكس اراء العديد من شركاء نتنياهو داخل الائتلاف الحاكم ، أمثال إيهود باراك، وايضا من خارج إلإئتلاف الحاكم من كاديما وحزب العمل وهناك مستقبل وغيرهم.
لكن السؤال: هل إستخلص نتنياهو العبرة من هجوم كيسنجر أم لا ؟ وهل تجاهل موقف وزير الخارجية الاسبق على إعتبار أنه بلغ قبل شهور ال (89) عاماً، وبالتالي لم يعد مؤهل للتعبير اللائق، بمعنى انه دخل دائرة الخرف؟ هل حاول البعض من المحيطين برئيس وزراء إسرائيل تنبيهه لما يحمله التصريح من إنذار واضح وصريح على تجاوزه الخطوط الحمراء المسموح بها لقادة إسرائيل في العلاقة مع الولايات المتحدة ؟
 يبدو ان الغرور اعمى زعيم الإئتلاف الصهيوني الحاكم، حتى لم يعد يميز بين ما هو مسموح له كوكيل صغير ، ومتعهد ثانوي لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وبين ما هو غير مسموح له ولغيره من قادة الدولة الاسرائيلية. فذهب بعيدا في تبجحه ووقاحته وغيه وتطاوله على القادة الاميركيين. الامر الذي رفضه كلينتون سابقا، ورفضه اوباما بعدما تسلم مهامه، ولكنه عاد وهادن نتنياهو لاعتبارات اميركية واسرائيلية، إلآ ان حدود التطاول والادعاء النتنياهوي فاق حدود الاحتمال، فجاء الرد من شخص لا احد يشك بدفاعه المتميز عن إسرائيل، رجل عرفته السياسة الاميركية والعالمية والشرق اوسطيه، كمدافع مجنون عن إسرائيل ، وتفوقها على العرب، وسحقها لمصالح العرب وشعوب منطقة الشرق الاوسط الكبير، هو هنري كيسنجر. لعل رئيس حكومة اقصى اليمين يراجع موقفه، ويدرك حجم مكانته في اللعبة الاميركية.
ولعل تصريح هنري كيسنجر يميط اللثام مجددا امام الفلسطينيون والعرب، ويوضح لهم، ولكل الخبراء في علوم السياسة والاقتصاد والامن الدور المحدود للقيادة الاسرائيلية في اللعبة السياسية الاميركية الاعمق والاوسع. فإسرائيل مازالت تلعب دور المتعهد الثانوي لمصالح اميركا في المنطقة، وبالتالي الاحتلال الاسرائيلي، موجود ، ومستمر بقرار اميركي لا قرار إسرائيلي صرف. لان اميركا المستفيد الاول من وجود وبقاء وقوة واحتلال إسرائيل للاراضي العربية المحتلة. الامر الذي يفرض عليهم التوجه مباشرة للادارة الاميركية لمطالبتها بازالة الاحتلال الاسرائيلي او تهديد مصالحها في المنطقة.
a.a.alrhman@gmail.com   

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026