السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

هل ستبقى فلسطين تنزف في ظل "الربيع العربي"- د.محمود خلوف*


كثيرا ما اكتظ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني بالأحداث المهمة والخطيرة، والأخرى التي عنوانها الإرهاب والقمع الصهيوني بحق أهالي الشعب الفلسطيني، ففي هذا الشهر أُطلق وعد بلفور المشؤوم، وخلاله ارتقى الشهيد القائد ياسر عرفات، وفيه ثارت القيادة وأطلقت إعلان الاستقلال من الجزائر عام 1988م، وها هي إسرائيل تغتال القيادي البارز في حركة حماس الشهيد أحمد الجعبري، وعدد آخر من المدنيين العزل في غزة هاشم.
إن إسرائيل تعد العدة بحق غزة الجريحة، وتعلن عن الشروع في مذبحة قد تطول تحت اسم "عنان السماء"، في المقابل العرب يجتمعون في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لمحاولة تضليل الشعوب، والضحك على الذقون بحجة دعم التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، ...إن ما تم ويتم لا يخرج عن نطاق مرحلة عنوانها التخاذل والخنوع العربي الذي ما يزال ممتدا منذ ضياع فلسطين التاريخية.
لقد تحدثوا عن توفير شبكة أمان للسلطة الوطنية الفلسطينية بقيمة 100 مليون دولار شهريا؟!، ويتخذون قرارات لم تجد أية لحظة سبيلا لها نحو التنفيذ، وكما يبدو سيبقى مصيرها كسابقاتها(الوضع في أدراج المكاتب)، ...كما حصل في قرارات دعم القدس التي اتخذتها قمة سرت في شهر آذار/مارس 2010، وغيرها من القمم العربية والإسلامية، وقرارات المجالس الوزارية العربية.
إن قرار قمة سرت القاضي بضخ نصف مليار دولار سنويا لدعم المسجد الأقصى والمدينة المقدسة لم يصل في ضوئه حتى الآن سوى 67.5 مليون دولار، وقرارات شبكة الأمان بقيمة 100 مليون دولار لم يصل منها 100 فلس،...فالواقع يثبت بأن حال الأمة في تدهور مستمر حتى في ظل ما يسمى بالربيع العربي، فالخنوع ما يزال عنوان المرحلة، والكذب على الشعوب وتخديرهم هو الهدف الأسمى للساسة العرب.
لقد عملت من داخل حرم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ما لا يقل عن ثماني سنوات، وشاركت في قمم واجتماعات عربية كثيرة، وهذا لم يزدني كعربي وفلسطيني إلا إحباطا وإنزعاجا، ليس لأن طبيعتي متشائمة، بل بسبب الحقائق التي كنت أعرفها وغيري من الزملاء.
إن القناعة التي تبلورت لديّ تعتقد بأن سقف التفاؤل في هذه المرحلة لن يرتفع كثيرا؛ والسبب أن الصهاينة يدفعون بأمريكيا على مدار الساعة لإبرام صفقات مشبوهة مع الأنظمة العربية الجديدة- مستغلين رغبة هذه الأنظمة بالاستقرار والخروج من أزماتها المالية والداخلية- عنوانها "دع الفلسطينيين وشأنهم، وتفرج على آهاتهم، واتقن دغدغة عواطفهم وإيهامهم بالكلام بعيدا عن العمل".
إن الكلام قد يكون مزعجا لإسرائيل وحلفائها أحيانا، ولكن إن كان الأمر استكمالا لستة عقود من الخداع والخنوع وإطلاق بيانات الشجب والاستنكار، فلا قلق من ذلك.
قد يراهن البعض على قيام إحدى دول الربيع العربي بخطوة كاستدعاء السفير الإسرائيلي كما جرت عليه العادة، أو حتى سحب سفيرها من تل أبيب لفترة مؤقتة، ولكن يبقى الأمر في جوهره شكليًا ولا يمثل في جوهره أكثر من خطوة خجولة يراد منها امتصاص غضب الجماهير.
إن متطلبات المرحلة وحجم المؤامرات التي تحاك ضد فلسطين تتطلب القيام بخطوات استراتيجية، لا تنفيذ خطوات أقل أهمية مما قامت به دول أخرى في المنطقة مثل تركيا قبيل وبعد الهجوم الإسرائيلي الغادر على سفينة "مرمرة".
إن ما يقلق إسرائيل هو ربط مستقبل علاقاتها مع الدول العربية الموقعة على معاهدات سلام معها بمدى التزام دولة الاحتلال بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني ومقدساته، أو بمدى التزام إسرائيل بتنفيذ بنود ما تسمى بمبادرة السلام العربية.
ومن الواضح أن الكثيرين قد راهنوا على مواقف مغايرة تصدر من القاهرة وربما عواصم أخرى، وقد يعتبرون تصريح وزير خارجية مصر محمد كامل عمرو بعد اغتيال الجعبري هو تعبير عن تغير ايجابي في موقف هذا البلد الكبير، ولكن كإنسان عاش الواقع في "أرض الكنانة"، وراقب وغطى لقاءات وزير خارجية مصر الأسبق أحمد أبو الغيط، أقول مثل هذه التصريحات كثيرًا ما اعتدنا عليها وسمعناها إبان حكم محمد حسني مبارك، فالرهان لا يكون على الكلام، بل على المواقف الجادة والأكثر قوة.
 كاتب وباحث إعلامي

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026