مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

وهما الهزيمة والانتصار- ديانا مقلد


هل توازي صورة الأطفال الأشقاء الأربعة الذين أودى بهم القصف الإسرائيلي على غزة ممددين جثثا صغيرة هامدة على سرير براد المستشفى في قوتها مشاهد «هلع» بعض الأهالي في الملاجئ الإسرائيلية؟!
ليس في المقارنة دعوة للشماتة والتشفي بخوف أي أحد، لكن المسافة بين صور موت فعلي لأطفال فلسطينيين صغار وبين «هلع» لسكان إسرائيليين هي مسافة شاسعة تماما كما هي المسافة بين الحياة والموت بأكثر معانيه مأساوية. لكن شاء بعض إعلامنا وبعض دوائرنا الاحتفاء بصورة «الهلع» الإسرائيلي وتقديم وقعها على حساب صورة الموت المفجع والحزين للأطفال الغزيين الأربعة.
الاحتفاء بالهلع الإسرائيلي مدفوع بوهم يستجد مع كل حرب من نوع الهجوم على غزة، فنجد من يسارع للاحتفاء بالنصر.. أي نصر؟
هل حقا حققت الصواريخ الفلسطينية على تل أبيب توازن رعب مع القذائف التي انهمرت على أهل غزة؟
هل حقا يمكننا أن نوازي ما بين سقوط أربعة جرحى إسرائيليين وما بين مقتل ثمانين فلسطينيا وتدمير ما تدمر؟
من وجهة نظر بعض الإعلام العربي فإن الهجمات بالصواريخ شكلت انتصارا مهما.. ملأت المبالغات عن انتصارات حققتها الصواريخ الفلسطينية فضاءات عدة وحفلت التغطية الإعلامية للاعتداء الإسرائيلي على غزة بالكثير من المفارقات.
«عشرات الصواريخ تسقط على تل أبيب».
«الإنذارات تملأ سماء إسرائيل».
وتبادل واسع النطاق لصور إسرائيليين خائفين تحت عنوان «هلع في إسرائيل».
من تابع بعض الإعلام العربي لا بد أنه استذكر «انتصار» 2009، وقبلا طبعا «انتصار» عام 2006 في لبنان. هناك صناعة لـ«النصر» يتولى مهمتها إعلام ويتجاوز هذا الإعلام في صناعته لهذا النصر جوهر المأساة. يتجاوز ما تقوم به إسرائيل من جرائم. نوع من مقايضة النصر بالجريمة.. فكيف للمنتصر أن يسوق ظلامة؟ وكيف له أن يعترف بوحشية عدوه وهو قد تجاوزها محلقا بنصر مخترع؟ فلسفة النصر ركيزتها تجاوز المأساة خوفا من أن تصور على أنها هزيمة، وفلسفة هذا الانتصار أيضا تقديم الوهم على الفعل. فمن يقول بأننا عرضة للانتهاك وللقتل يقارب بقوله هذا الخيانة. على هذا النحو ممنوع علينا أن نجاهر بأن ثمة من يقتلنا، فكيف لنا أن نعترف بقدرة القاتل على القتل ونحن ندعي أننا انتصرنا؟
لسنا هنا بصدد الحديث عن هزيمة أو انتصار؛ ففي حالة الحرب على غزة لا معنى للاعتراف بهزيمة أو المجاهرة بانتصار.. المهم أن ثمة أطفالا قتلوا، وأن ثمة منازل دمرت، وحياة كانت ولم تعد، وهذا لا قيمة له في خطاب النصر المزعوم، وبهذا المعنى فإن القول إن هتلر هزم رغم قتله ما يزيد على 6 ملايين يهودي لا يصح إذا ما عرفنا عدد الألمان القتلى. كما أن عدد القتلى لا يهدف إلى قياس النصر أو الهزيمة بقدر ما يهدف إلى تقديم الثمن البشري والإنساني للحرب.
بهذا المعنى فإن الاحتفاء بانتصارات وهمية والتهليل للصواريخ هو لتمويه عجزنا عن خوض المعارك الأخلاقية مع إسرائيل والدفع باتجاه تحميلها ثمن قتلها أطفال غزة.
عن جريدة "الشرق الاوسط"

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026