اسباب اعتزال باراك -عادل عبد الرحمن
اعلن وزير الجيش الاسرائيلي ، إيهود باراك بالامس الساعة ل (11) قبل الظهر في مؤتمر صحفي مفاجىء إعتزاله السياسة، وعدم ترشحه للانتخابات البرلمانية القادمة. فما هي اسباب اعتزال الوزير الحاصل على اعلى وسام في الدولة العبرية تقديرا لكفاءته العسكرية؟ ولماذا الآن؟ وهل لذلك ارتباط بالعدوان الاسرائيلي الاخير على محافظات الجنوب الفلسطينية؟ ام لذلك اسباب أخرى؟ وهل يعني ذلك نهاية حزبه "الاستقلال"؟
في قراءة سريعة للحدث يمكن للمرء ان يحدد اسباب الاعتزال بالتالي:
اولا حسب الاستطلاعات السابقة للحرب على غزة والتي تلتها، فإنه قبل الحرب "لم يتمكن من الحصول على نسبة الحسم لدخول الكنيست" ، وبعدها اعطته افضل التقديرات امكانية الحصول على (4) اربعة مقاعد. لكن كل المؤشرات تشير الى ان باراك وحزبه اسفل الفسيفساء الحزبية الصهيونية. وحتى الاستطلاعات الاخيرة "الايجابية " نسبيا ليست مضمونة.
ثانيا في حال انتصر تكتل "الليكود بيتنا" ، الذي ضم حزبي الليكود "وإسرائيل بيتنا" فإن باراك حتى لو دخل الكنيست سيكون الحلقة الاضعف، وقد لا يدعى لتولي وزارة الدفاع. مع انه قدم لنتنياهو خدمات جليلة حين شق حزب العمل مع مطلع العام 2012 لصالح البقاء في الائتلاف الحاكم.
ثالثا يعتقد ان عدم استعداد تكتل "الليكود بيتنا" لضم حزب الاستقلال للائتلاف، وبالتالي التخلي عن باراك، لاعتقاد نتنياهو وليبرمان، انه شريكهم باراك يلعب من خلف ظهورهم، كما فعل اثناء زيارة سابقة للولايات المتحدة عشية الانتخابات الاميركية، وفي ظل احتدام التباين السياسي بين نتنياهو من جهة والرئيس اوباما من جهة اخرى.
رابعا كما يعتقد ان يكون اعتزال باراك جزء من السيناريو الاميركي للتأثير على مكانة زعيم حزب الليكود وإئتلافه الانتخابي. لا سيما وان الاعتزال يمكن ان يعود عنه وزير الحرب الاسرائيلي كما فعل سابقا عندما سقط امام شارون 2001. والدليل على ما ورد عدم رد باراك بشكل واضح على سؤال من احد الصحفيين، في حال عرض عليه موقع وزارة الجيش، هل سيتسلم الموقع ام لا ؟ كان جوابه ملتبسا وضبابيا.
خامسا مما لا شك فيه، ان استقالة باراك بعد توقف الحرب بايام على محافظات جنوب فلسطين، لها اثر بهذا القدر او ذاك، ليس لان الجيش الاسرائيل هزم، لانه عمليا لم يهزم بالمعنى الدقيق للكلمة، لان الاهداف السياسية والعسكرية التي تحققت نتاج الحرب كبيرة وهامة بمعايير الاستراتيجية الاسرائيلية.
لكن على ما يبدو ان هناك تداعيات للحرب بين الفريق الاسرائيلي الحاكم، عكست نفسها على موقف وزير الحرب باراك، وسرعت من اتخاذه قرار الاعتزال، كونه اكتشف عمق التباين بينه وبين حلفاء اليوم في الحكومة الاكثر يمينية.
هذه العوامل شكلت الاساس لاعتزال ايهود باراك من الحلبة السياسية. والتي بالضرورة سيكون لها آثار سلبية على حزب الاستقلال ووجوده في الخارطة الحزبية والسياسية. واعتقد ان اعتزال باراك ، هو بمثابة شهادة وفاة حزب الاستقلال، الامر الذي يفرض على اركان الحزب البحث المبكر عن مواقع لهم في حزب العمل او الائتلاف "الليكود بيتنا" خاصة وان مواقفهم السياسية لا تبتعد عن مواقف الائتلاف. وقد يكون الخلاف بين حزب الاستقلال مع رئيس الحزب، احد العوامل الاضافية للاعتزال. وقادم الايام ستميط اللثام عن اسباب اضافية..
a.a.alrhman@gmail.com