الأحمد يلتقي القنصل العام البريطاني لدى فلسطين    "هيئة الأسرى": الأسير فادي أبو عطية تعرض لتعذيب وحشي أثناء اعتقاله    سلسلة غارات للاحتلال تستهدف مناطق متفرقة في لبنان    رام الله: قوى الأمن تحبط محاولة سطو مسلح على محل صرافة وتقبض على 4 متهمين    أبو الغيط: جميع الأطروحات التي تسعى للالتفاف على حل الدولتين أو ظلم الشعب الفلسطيني ستطيل أمد الصراع وتعمق الكراهية    قوات الاحتلال تغلق حاجز الكونتينر شمال شرق بيت لحم    الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة ومخيم جنين لليوم الـ34    لليوم الـ28: الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة طولكرم ومخيميها    الاحتلال يقتحم قباطية ويجرف شوارع ويدمر البنية التحتية    الطقس: فرصة ضعيفة لسقوط الامطار وزخات خفيفة من الثلج على المرتفعات    الاحتلال يؤجل الافراج عن الدفعة السابعة من المعتقلين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار    شهر من العدوان الاسرائيلي على مدينة ومخيم جنين    الاحتلال يواصل عدوانه على طولكرم وسط اعتقالات وتدمير واسع للبنية التحتية    الرئيس يصدر قرارا بتعيين رائد أبو الحمص رئيسا لهيئة شؤون الاسرى والمحررين    معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال  

معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال

الآن

سر رحيل عرفات- محمد عبيد


هل سيتحدّث الرفات ليخبّرنا عن الأسرار؟ أم أنه سيمسي مكمّم الفاه، وتطوى الصفحة مرة أخرى من دون إجابة؟
تم الأمر، وأخذ خبراء فرنسيون وروس وسويسريون عينات من رفات الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في ختام عملية استمرت أكثر من خمس ساعات، فتح خلالها قبره وأخذت العينات من رفاته من دون تحريكه أو استخراجه، ومن ثم أعيد الدفن، وتتبقى الآن مرحلة جديدة من الانتظار المحاط بالأمل، المشوب بالشكوك والمخاوف من دفن الحقيقة مجدداً .
“البولونيوم 210” اسم علمي لمادة مشعة لا يكاد إنتاجها العالمي يصل إلى 100 غرام في العام، تكفي منها أجزاء من غرام واحد لقتل إنسان بشكل بطيء، ويبقى أثره موجوداً في جسم أو رفات المستهدف به أكثر بقليل من ثمانية أعوام، ومصادره معلومة، إذ يتطلب إنتاجه مفاعلاً نووياً، ويحتوي كل عشرة غرامات من اليورانيوم على جزء من المليار من الغرام من “البولونيوم” على أعلى تقدير، ما يعني أن الحصول إلى نصف غرام منه يحتاج بحسبة بسيطة إلى خمسة آلاف كيلوغرام (5 أطنان) من اليورانيوم المشع، فمن يا ترى يمتلك هذه القدرات القاتلة؟
سر رحيل عرفات سيظل لغزاً، ما لم تتحدث نتائج تحليل عينات رفاته الموزعة على المختبرات، والمتوقع أن تظهر للعلن خلال أشهر من الزمن، عن ذاتها، وتكشف أو لا تكشف عن وجود هذه المادة النووية المشعة القاتلة، نادرة الإنتاج عالمياً، ومن ثم يكون لكل حادث حديث .
وحتى لا يخرج الحديث عن سياقه، وقبل التقدم باتجاه وضع السيناريوهات، لا بد من التأكيد أن الزعيم الفلسطيني الراحل، كان على رأس أهداف الكيان، وقد تم التهديد والتلويح باغتياله خلال انتفاضة الأقصى أكثر من مرة، من أعلى مستوى قيادي في هرم الاحتلال “الإسرائيلي”، ما يكفي بالضرورة كقرينة ودليل على الاستهداف، وتطور الأمر إلى اغتيال بإحدى أكثر الطرق سادية، وبوسيلة لا تنتج إلا “الموت البطيء” .
قبل أعوام، كثرت التقولات والتكهنات عن السبب الحقيقي لرحيل عرفات، حتى نظرية التسميم طرحت بقوة، لكن الأمور كلها كانت تصطدم بالفرنسيين الذين ضللوا العالم والفلسطينيين بحديث مشكوك في صحته، عن وفاة لأسباب مجهولة أو لم يتوصل إليها العلم، ومن ثم بالغوا في إخفاء نتائج التحليلات والفحوص التي أجروها وكأنهم يخفون أمراً .
التحليلات الجديدة المنتظرة قد تأتي بجديد، وإن أتت به، فلن يكون ذلك في مصلحة فرنسا وصورتها أمام الفلسطينيين وأنصارهم في العالم، كما أنها قد تؤكد اتهام الكيان باغتيال الزعيم الفلسطيني الراحل، ما يعني بالتالي أنه يجب التوجه إلى العدالة الدولية طلباً للحق الفلسطيني، إزاء جريمة إرهاب دولة، وحيال إخفاء وتزوير الحقائق .
يجب أن لا يظل الملف مفتوحاً إلى ما لا نهاية، وإن أغلق، فيجب أن يغلق على أعين مفتوحة على حقيقة وسبب رحيل عرفات، لكن الحقيقة وحدها لا تكفي، فالفلسطينيون مطالبون بما هو أكثر، ولا شك في أنهم سيطالبون بما هو أكثر .
المطلوب يتخطى الحقيقة إلى الحق، وطلب الحق يعني السعي لتحقيق العدالة لعرفات إنساناً وعائلة صغيرة، ورمزاً وعائلة فلسطينية كبيرة، والتوجه إلى العدالة يعني كشف الخصم وأدواته، وتوجيه اتهامات واضحة مقترنة بالدلائل الدامغة، والاحتكام إلى جهة محايدة ونزيهة لا تتأثر بضغط ولا يغير مسارها ابتزاز .
لعل المذكور آنفاً ككل يكون غارقاً في “المثالية”، لكنه ليس مستحيلاً، وعلى الفلسطينيين أن يوقنوا أن ثمن الحقيقة قد يكون غالياً، وعليهم أن يكونوا مستعدين لما ستكشفه لهم من جوانب لغز حيرهم ثماني سنوات، مهما كانت النتائج مؤلمة .
عن "الخليج"

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2025